Daily Beirut

اقتصاد

استثمار استراتيجي أم فخ مالي؟ أسرار وراء تمويل طوكيو لمصانع الرقائق الأمريكية.

تستعد اليابان لضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار لبناء مصنعين للرقائق في نيويورك، ضمن اتفاق مع واشنطن يربط تخفيف التعريفات الجمركية بضخ رؤوس أموال أجنبية.

··قراءة 2 دقيقتان
tokyo, japan, buildings, city, skyscrapers, urban, night, metropolis, lights
مشاركة

أعلنت شركة "غلوبال فاوندريز" (GlobalFoundries) اختيارها لتشغيل منشأتين جديدتين لإنتاج الرقائق الإلكترونية في ولاية نيويورك، حيث تتولى طوكيو توفير التمويل اللازم للمشروع الذي تصل كلفته المبدئية إلى 10 مليارات دولار. وتأتي هذه الخطوة كأحد أبرز مخرجات الاتفاق التجاري الأخير بين الولايات المتحدة واليابان، والذي ربط تخفيف القيود الجمركية على الصادرات اليابانية بالتزامات استثمارية ضخمة داخل الاقتصاد الأمريكي.

آليات التمويل والتوسع المستقبلي

وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية اليابانية، من المقرر أن تنطلق أعمال الإنشاء قبل نهاية عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج الفعلي في عام 2029. وقد ترتفع القيمة الإجمالية للاستثمارات لتصل إلى 21 مليار دولار، بشرط إضافة طاقات إنتاجية جديدة لاحقاً. وفي هذا الإطار، ستتحمل الشركة الأمريكية مسؤولية تقديم التكنولوجيا وإدارة عمليات البناء والتشغيل، بينما يقتصر دور الجانب الياباني على توفير رأس المال.

تحول وظيفة الرسوم الجمركية

يرى الدكتور بيار الخوري، الأستاذ الجامعي والكاتب المتخصص في اقتصاد الشركات والتكنولوجيا، في حديثه لـ"24"، أن هذا التطور يعكس تحولاً جوهرياً في الغاية من الرسوم الجمركية الأمريكية. فبدلاً من الاكتفاء بحماية الصناعة المحلية، أصبحت هذه الرسوم أداة لجذب تمويل أجنبي لبناء القدرات الصناعية الأمريكية مقابل رفع الحواجز التجارية. ويوضح الخوري أن المشروع ينسجم مع اتفاق أبرمته إدارة الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، تعهدت بموجبه طوكيو بتوفير استثمارات وتمويلات قد تصل إلى 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم المفروضة على السيارات اليابانية وواردات أخرى إلى مستوى 15% بدلاً من 25% سابقاً.

حصص ملكية مشتركة وعوائد تشغيلية

وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، ستمتلك جهات أمريكية ويابانية المصانع الجديدة بشكل مشترك، فيما تستمر "غلوبال فاوندريز" في تشغيلها. وفي سياق متصل، حصلت وزارة التجارة الأمريكية على حصة إضافية تقارب 4% في رأسمال الشركة، لترتفع بذلك ملكية الحكومة الأمريكية الإجمالية إلى نحو 7%. وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تبلغ قرابة 50 مليون دولار في عام 2027 من الخدمات المرتبطة بالمشروع، مع استمرار تحصيل رسوم مقابل خدماتها لمدة لا تقل عن 20 عاماً.

المكاسب الاستراتيجية لطوكيو وواشنطن

تشير التحليلات إلى أن الولايات المتحدة تحقق مكاسب متعددة تشمل إضافة طاقات تصنيعية وفرص عمل وحصص ملكية، دون تحمل تكلفة رأس المال الياباني. أما بالنسبة لليابان، فتوفر الصفقة فرصاً لشركاتها مثل "طوكيو إلكترون" لتوريد معدات التصنيع، بالإضافة إلى ضمان طاقة إنتاجية أمريكية لشركة "رينيساس". وأكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، وفق "رويترز"، أن المشروعات تخضع لمراجعات مشتركة للتأكد من جدواها المالية وإمكانية استرداد التمويل وتحقيق فوائد للشركات اليابانية.

ويقدر الخوري أن خفض الرسوم الأمريكية على السيارات وقطع الغيار اليابانية بعشر نقاط مئوية قد يوفر أكثر من 5 مليارات دولار سنوياً، بناءً على حساب تقريبي يستند إلى قيمة الواردات وليس وفراً محققاً فعلياً. ومع ذلك، تثير آلية توزيع العوائد تساؤلات حول المكسب الاستثماري المباشر لطوكيو؛ إذ ينص الإطار العام للاتفاق على تقاسم التدفقات النقدية مناصفة حتى استرداد المبلغ المحتسب لليابان، قبل انتقال 90% منها إلى الولايات المتحدة مقابل 10% فقط لليابان. ويعتبر الخوري أن الهدف الياباني يتجاوز العائد المالي ليصل إلى حماية القدرة التصديرية للسوق الأمريكية رغم المخاطر التمويلية المترتبة على ذلك.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة