اقتصاد
البنوك تُعيد تقييم مسار الفائدة بعد قرار الفيدرالي
رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%–4%، في أول رفع منذ 2023، مع إشارات من مسؤوليه إلى احتمال زيادتين أخريين خلال العام الحالي.

قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، أمس الأربعاء، رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح النطاق المستهدف بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023. وأظهرت توقعات مسؤولي المجلس ميلاً واضحاً نحو مواصلة سياسة التشديد النقدي خلال العام الحالي.
تعديلات توقعات البنوك بعد القرار
وبعد ساعات من الإعلان عن القرار، عدّل بنك غولدمان ساكس توقعاته لمسار الفائدة، مرجّحاً زيادة جديدة قدرها ربع نقطة مئوية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وكان البنك قد افترض سابقاً أن رفع سبتمبر (أيلول) سيكون المحطة الأخيرة في دورة التشديد الحالية، لكن إشارات الفيدرالي الجديدة دفعته إلى إعادة تقييم موقفه.
ويستند غولدمان ساكس في تقديره إلى التوقعات الرسمية لمجلس الاحتياطي الفدرالي، التي ترسم مساراً أساسياً يتضمّن زيادتين خلال عام 2026، الأولى منها تم تنفيذها فعلياً في سبتمبر، والثانية المتوقعة في أكتوبر.
توقعات TD Securities الأكثر تشديداً
أما بنك TD Securities الكندي، فقد قدّم توقعاً أكثر تشدداً قبل خمسة أيام من اجتماع الفيدرالي، متوقعاً ثلاث زيادات في دورة التشديد الحالية: في سبتمبر وأكتوبر ويناير (كانون الثاني) 2027. ويعني ذلك تراجعاً صريحاً عن توقع سابق للبنك ببقاء سعر الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026.
وجاء هذا التحوّل استناداً إلى بيانات التضخم لشهر أغسطس (آب)، التي سجّلت ارتفاعاً في التضخم الأساسي بوتيرة تجاوزت التوقعات. وقد تحققت بالفعل المحطة الأولى من هذا التوقع مع رفع الأربعاء، بينما لا تزال زيادتا أكتوبر ويناير قيد الاختبار.
تفاوت في المسارات بين المؤسسات المالية
وبذلك، تتقاطع توقعات غولدمان ساكس وTD Securities عند اعتبار أكتوبر المحطة التالية المحتملة لرفع الفائدة، لكنهما يفترقان بعد ذلك: إذ لا يتوقع غولدمان أي زيادة إضافية بعد أكتوبر، بينما يمتد توقع TD إلى زيادة ثالثة في يناير 2027.
وفي المقابل، يتوقع بنك أوف أمريكا زيادتين إضافيتين في أكتوبر وديسمبر (كانون الأول) 2024، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ردود فعل سياسية وسوقية
وواجه قرار الفيدرالي انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي وجّه أشد انتقاداته حتى الآن إلى رئيس المجلس كيفن وارش، الذي اختاره شخصياً، معرباً عن غضبه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب رفع تكلفة الاقتراض لكبح التضخم المستمر.
أما على الصعيد السوقي، فإن أدوات التداول تعكس حالة من عدم اليقين، حيث تمنح أداة "فيدووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" احتمالاً يقارب 50% لحدوث زيادة في أكتوبر بمقدار ربع نقطة مئوية.
خلفية القرار والتضخم
ويأتي هذا الرفع في ظل ارتفاع التضخم الأساسي في أغسطس بوتيرة تجاوزت التوقعات، وهو ما شكّل عاملاً محورياً في تحوّل توقعات البنوك، ومنها TD Securities، نحو مسار أكثر تشدداً. كما يتناقض القرار مع ضغوط سابقة مارسها ترامب من أجل خفض تكلفة الاقتراض.





