Daily Beirut

اقتصاد

الدخل الأساسي الشامل.. تحول اقتصادي في عصر التكنولوجيا والآليّة

··قراءة 2 دقيقتان
الدخل الأساسي الشامل.. تحول اقتصادي في عصر التكنولوجيا والآليّة
مشاركة

لطالما جذبت فكرة الدخل الأساسي الشامل اهتماماً كبيراً من كلا الأطياف السياسية اليسارية واليمينية. فهذه الفكرة، التي تقوم على تقديم دخل غير مشروط لجميع الأفراد، تعجب الاشتراكيين بسبب مبدأ إعادة التوزيع، بينما يفضلها الليبراليون اليمينيون لعدم وجود بيروقراطية. في الآونة الأخيرة، حصلت هذه الفكرة على دعم من العاملين في مجال التكنولوجيا، الذين يرون فيها حلاً لمستقبل يشهد سيطرة الآلات على سوق العمل.

مع ذلك، تمكن خبراء الاقتصاد التقليديون من إقناع الحكومات بعدم تطبيق الدخل الأساسي الشامل بسبب التحديات المالية التي يطرحها. فعند حساب التكاليف، إما يكون الدخل الأساسي منخفضاً لدرجة لا تحقق الهدف المرجو، أو يتطلب تمويله معدلات ضرائب مرتفعة بشكل غير مقبول. أي من الخيارين، أو حتى مزيج بينهما، لا يبدو أنه يشكل حلاً واقعياً.

قبل الجائحة، أشارت دراسة شاملة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن تنفيذ الدخل الأساسي الشامل يتطلب "زيادات ضريبية هائلة إذا تم تحديد الدخل عند مستوى معقول". على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، دفع 1000 دولار شهرياً لكل بالغ سيكلف أكثر من 3 تريليونات دولار سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً التكلفة الإجمالية للضمان الاجتماعي والرعاية الصحية في البلاد، لكنه لن يكون كافياً للقضاء على الفقر.

على الرغم من هذه الأرقام المثيرة للقلق، يواصل المؤيدون للفكرة في التأكيد على فوائدها. هم يعتقدون أن الدخل الأساسي الشامل سيزيد من الإنتاجية من خلال تمكين الناس من تحسين مهاراتهم، بدء أعمال تجارية، أو العثور على وظائف أفضل. كما يرون أنه قد يحسن الصحة العقلية ويقلل من الضغط، مما يساهم في كفاءة العمل.

ومع ذلك، كانت الدراسات السابقة مكلفة وصعبة التنفيذ. في خطوة جديدة، مول خبراء التكنولوجيا، بدعم من سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، تجربة واسعة النطاق حول الدخل الأساسي الشامل. وقد أصدرت الدراسة الأولية نتائجها، التي تشمل 3 آلاف شخص من تكساس وإلينوي، وتقدم 50 دولاراً شهرياً أو أكثر لمدة ثلاث سنوات. بشكل غير متوقع، تم إبلاغ ثلث المشاركين أنهم سيحصلون على 1000 دولار شهرياً دون التأثير على مصادر دخلهم الأخرى.

أظهرت النتائج أن تلقي المزيد من المال يحسن نمط الحياة بزيادة الإنفاق والادخار. ومع ذلك، كانت النتائج التفصيلية غير متوقعة. فقد قلل المستفيدون من ساعات عملهم واستمتعوا بوقت فراغ أكبر، لكن لم يظهر أي تحسين ملحوظ في جودة العمل أو تطوير المهارات. كما لم تكن هناك تحسينات ملحوظة في الصحة البدنية، بينما شهدت الصحة العقلية تحسناً محدوداً خلال السنة الأولى فقط. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت زيارات المرافق الطبية واستهلاك الكحول.

تكمن أهمية هذه الدراسة في تقديم أدلة ملموسة تضاف إلى النقاش حول الدخل الأساسي الشامل، والذي كان حتى الآن يعتمد على التوقعات المثالية مقابل الحسابات الرياضية. النتائج تشير إلى أن الدعم المالي غير المشروط قد لا يحقق النتائج المرجوة بشكل سحري. زيادة دخل الفقراء تحسن بالتأكيد من ظروف معيشتهم وتحد من الفقر، لكن تقديم هذه المدفوعات للجميع بتكلفة باهظة قد لا يكون ضرورياً، إلا إذا تم استبدال جميع الوظائف بالروبوتات. وحتى في هذه الحالة، لا ينبغي أن نتوقع تحقيق عالم مثالي.

حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع Dailybeirut وارفاقه برابط الخبر.

دايلي بيروت

مشاركة

مقالات ذات صلة