اقتصاد
الليرة التركية تنهار بعد خفض معدل الفائدة
قد يواجه الأتراك المزيد من الصعوبات في حياتهم اليومية مع حلول نهاية العام

وذلك مع تراجع الليرة التركية مجددا إلى أدنى مستوياتها الخميس بعد تخفيض جديد لمعدل الفائدة الرئيسي بطلب من الرئيس رجب طيب إردوغان.
\nوبعدما خسرت العملة الوطنية التركية أكثر من نصف قيمتها منذ مطلع العام في مقابل الدولار، تدنى سعرها بعيد الظهر إلى مستوى غير مسبوق إطلاقا يقارب 15,5 ليرة للدولار الواحد.
\nوقرر البنك المركزي التركي خفض معدل فائدته الرئيسية من 15 إلى 14% للشهر الرابع على التوالي، ما أدى فورا إلى تراجع الليرة خلال الدقائق التي تلت إعلان القرار.
\nويعتبر إردوغان أن معدلات الفائدة المرتفعة تحرك التضخم، مخالفا بذلك سائر النظريات الاقتصادية التقليدية.
\nغير أن سياسته النقدية وعدم استقلالية البنك المركزي الذي أقال الرئيس ثلاثة من حكامه منذ 2019، أديا إلى انهيار قيمة العملة الوطنية.
\nويبدو أن إردوغان الذي تراجعت شعبيته إلى أدنى مستوياتها بعد 19 عاما في السلطة، يراهن على النمو أيا كان الثمن قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2023.
\nوبلغ النمو 7,4% في الفصل الثالث من السنة بالمقارنة مع الفصل ذاته من العام الماضي، مدعوما خصوصا من الصادرات التي تدنت أسعارها بفعل فارق العملة.
\nلكن تراجع قيمة الليرة ينعكس سلبا على الأتراك أنفسهم الذين يعانون من ارتفاع حاد في الأسعار لم يعد بإمكانهم تحمله، في بلد يعتمد إلى حد بعيد على الواردات ولا سيما من المواد الأولية والطاقة.
\nوفي ظل هذه الأجواء السياسية المشحونة، أعلن إردوغان الخميس في بث مباشر عبر التلفزيون رفع الحد الأدنى للأجور في الأول من كانون الثاني 2022 من 2825,90 ليرة (حوالى 160 يورو) إلى 4250 ليرة (حوالى 240 يورو)، بزيادة 50%.
\nوقال "مع هذه الزيادة، أعتقد أننا أثبتنا تصميمنا على عدم سحق عمالنا بمواجهة ارتفاع الأسعار".
\n- "إردوغان حر طليق" -

وارتفعت نسبة التضخم الرسمية إلى 21,31% في تشرين الثاني بمعدل سنوي، غير أن هذا الرقم هو محور معركة سياسية محتدمة، إذ تتهم المعارضة مكتب الإحصاءات الوطني بتعمد التقليل من قيمته الفعلية.
\nوأظهرت مشاهد لقيت انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وحصدت تعليقات كثيرة في الأيام الأخيرة في تركيا، صفوف انتظار طويلة جدا أمام مستودعات الخبز التي تديرها بلديتا المعارضة في أنقرة واسطنبول، حيث يباع 250 غراما من الخبز بـ1,25 ليرة (حوالى 7 سنتيم)، أي أقل بمرتين من السعر في معظم المخابز.
\nوهذا الفارق في سعر الخبز بات مهما للعديد من الأتراك، في وقت ارتفعت أسعار بعض المواد الأساسية مثل زيت دوار الشمس بنسبة 50% خلال عام.
\nوتدخل البنك المركزي التركي أربع مرات منذ الأول من كانون الأول محاولا دعم الليرة، من غير أن ينجح إذ يتجه عدد متزايد من الأتراك إلى الدولار أو الذهب محاولين الحفاظ على مدخراتهم.
\nغير أن هذا الوضع لا يثني الرئيس عن المضي في سياسته الاقتصادية، وهو حذر في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر بأنه سيستمر في "مقاومة الضغوط"، منددا بـ"مؤامرة" تستهدف الاقتصاد التركي.
\nوعلق المحلل لدى "كابيتال إيكونوميكس" جايسن توفي أن "الرئيس إردوغان يواصل إملاء سياسته الخارجة عن المألوف على بنك مركزي قام بتطهيره بشكل فادح" من كل الأصوات المخالفة، معتبرا أن "تطورا نحو فرض ضوابط على رأس المال يبدو مرجحا بشكل متزايد".
\nورأى المحلل المتخصص في تركيا لدى "بلوباي أسيت ماناجمنت" تيموثي آش أن هذا التخفيض الجديد لمعدلات الفائدة "قرار انتحاري بالنسبة لليرة".
\nوبعدما بدل وزير المال ثلاث مرات منذ 2018 وآخرها في 2 كانون الأول، أصدر إردوغان ليل الأربعاء الخميس مرسوما قضى بإقالة نائبين لوزير المال.
\nوأوضح مسؤول غربي كبير أن إردوغان واثق من صوابية سياسته النقدية ولا ينوي التخلي عنها.
\nوقال المسؤول هذا الأسبوع طالبا عدم ذكر اسمه "إردوغان بات حرا طليقا (...) لم يعد هناك أحد من حوله يمكن أن يتصدى لقناعته الأساسية، سواء كانت مرتبطة بمبادئه الدينية أو بذهنيته التجارية المحدودة، أو مزيج من الاثنين: فهو يعتقد جديًّا أن ذلك سينجح".





