Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

اقتصاد

بورصة مدريد تنهار وبنوك كبرى تخسر مليارات بعد تهديد ترامب

تتزايد المخاوف من تأثير تهديدات ترامب بوقف التجارة مع إسبانيا على العلاقات الاقتصادية بين البلدين التي تبلغ قيمتها 74.5 مليار دولار سنوياً.

··قراءة 3 دقائق
بورصة مدريد تنهار وبنوك كبرى تخسر مليارات بعد تهديد ترامب
مشاركة

بلغ حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وإسبانيا ما يقارب 74.5 مليار دولار سنوياً، ما يثير القلق من انعكاسات تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف التعاملات التجارية مع مدريد، خاصة في ظل القطاعات الحيوية التي قد تتأثر إذا ما تحولت هذه التهديدات إلى إجراءات فعلية.

خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، وجه ترامب انتقادات لإسبانيا بسبب مستوى إنفاقها الدفاعي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تعد ترغب في إجراء تعاملات تجارية معها، في استمرار لخلافاته مع مدريد حول رفضها السماح باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

سبق أن لوّح ترامب في مارس (آذار) 2026 بفرض حظر تجاري كامل على إسبانيا، غير أن التجارة بين البلدين استمرت بشكل طبيعي دون فرض قيود جديدة على حركة السلع والخدمات حتى الآن.

تفاعلت الأسواق المالية الإسبانية سريعاً مع تصريحات ترامب، حيث انخفض مؤشر "إيبكس 35" بنسبة 2.6%، مسجلاً أكبر تراجع بين مؤشرات الأسهم الأوروبية خلال الجلسة، في حين ارتفعت عوائد السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات بنحو 9 نقاط أساس إلى 3.565%، مما أدى إلى زيادة تكلفة الاقتراض وارتفاع علاوة المخاطر مقارنة بالسندات الألمانية.

كان القطاع المصرفي من أبرز المتأثرين، حيث هبط سهم بنك "سانتاندير" بنسبة 4.3%، وتراجع سهم "بي بي في إيه" بنسبة 3%، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير التوتر التجاري على الاستثمارات وتكاليف التمويل.

كما تعرض قطاع التجزئة لضغوط، مع انخفاض سهم شركة "إنديتكس"، المالكة لعلامة "زارا"، بنسبة 3.6% بسبب ارتباطها بالسوق الأمريكية وسلاسل التوريد العالمية، فيما انخفض سهم شركة "تيليفونيكا" للاتصالات بنسبة 1.1% نتيجة حالة عدم اليقين في السوق.

في حال تحولت التهديدات إلى إجراءات تجارية فعلية، قد يمتد التأثير إلى قطاعات التصدير الإسبانية مثل زيت الزيتون والمنتجات الغذائية، بالإضافة إلى الصناعات التحويلية التي تشمل قطع غيار السيارات والكيماويات والفولاذ والمعدات الكهربائية، والتي تعتمد على حركة التجارة مع الولايات المتحدة.

يأتي تهديد ترامب بوقف التجارة مع إسبانيا عقب رفض الأخيرة السماح للجيش الأمريكي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالضربات على إيران، وهو ما أثار جدلاً قانونياً بسبب عضوية إسبانيا في الاتحاد الأوروبي الذي يدير السياسة التجارية الخارجية بشكل موحد، ما قد يجعل أي نزاع تجاري أوسع من العلاقة الثنائية بين واشنطن ومدريد.

تشير بيانات مركز "التعقيد الاقتصادي" إلى أن تجارة السلع بين البلدين تتراوح بين 47 و48 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات الأمريكية إلى إسبانيا 27.8 مليار دولار، مقابل واردات أمريكية من إسبانيا بقيمة 20.5 مليار دولار في عام 2024.

وفق مركز الذكاء الاصطناعي للتجارة العالمية، شهدت حركة التجارة بين الولايات المتحدة وإسبانيا خلال عامي 2025 و2026 بعض التذبذب، مع تراجع الصادرات الأمريكية إلى إسبانيا في بعض الفترات بسبب انخفاض الطلب على منتجات الطاقة والسلع الرأسمالية، إلا أن التدفقات التجارية استمرت دون انقطاع.

تتركز العلاقات الاقتصادية بين البلدين في قطاعات استراتيجية، حيث تصدر الولايات المتحدة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى إسبانيا، إلى جانب المنتجات الدوائية واللقاحات والسلع الصناعية، بينما تشمل الصادرات الإسبانية إلى السوق الأمريكية المنتجات الدوائية المعبأة، وزيت الزيتون، والمحولات الكهربائية، والمنتجات البترولية المكررة، إضافة إلى منتجات صناعية وغذائية أخرى.

تحظى إمدادات الطاقة بأهمية خاصة لإسبانيا التي تعتمد على واردات النفط والغاز الأمريكيين ضمن جهودها لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، ما يجعل أي اضطراب محتمل في العلاقات التجارية مرتبطاً بقطاع حيوي للاقتصاد الإسباني.

ولا تقتصر العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا على التجارة فقط، بل تشمل استثمارات متبادلة واسعة، مع وجود شركات ومؤسسات استثمارية أمريكية كبرى في السوق الإسبانية، ما يمنح العلاقة الاقتصادية أبعاداً تتجاوز حركة الصادرات والواردات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة