اقتصاد
ثمة سؤال مهم يخيم على أجواء الانتخابات الأمريكية وهو؛ لماذا لا ينسب الناخبون بعض الفضل لجو بايدن في تحقيق انتعاش اقتصادي قوي؟

رغم أن الاقتصاد الأمريكي ينمو بوتيرة سريعة، لا ينسب الناخبون الفضل لجو بايدن في ذلك. يعود هذا إلى فقدان الثقة في النظام على مدى أجيال. فقد كان 90% من المولودين في الأربعينيات يكسبون أكثر من آبائهم، لكن هذا الرقم انخفض إلى النصف بين مواليد الثمانينيات، واليوم بالكاد يقول ثلث البالغين إنهم أفضل حالاً من آبائهم.
مع ارتفاع الدين العام، يتوقع نصف الأمريكيين الاعتماد على المساعدات الحكومية عند التقاعد، ولكن معظمهم لا يثقون في قدرة الحكومة على تقديم المزايا الموعودة. ويعتقد 70% منهم أن النظام بحاجة إلى "تغييرات هائلة أو أن يتم هدمه بالكامل".
بايدن، الذي وعد بأن يكون أكثر الرؤساء إنفاقاً منذ "الاتفاق الجديد"، يدير الآن عجزاً كبيراً وسط تعافي معدلات التوظيف، مما يعزز فقدان الثقة في الحكومة المستمر منذ نصف قرن.
المسألة تتجاوز بايدن والولايات المتحدة؛ إذ أن السخط الاقتصادي يتزايد في الدول المتقدمة منذ فترة طويلة. النمو الاقتصادي يتباطأ والتفاوت في الدخل يتسع، مما يؤدي إلى تراجع شعبية القادة. الانتماء الحزبي يلعب دوراً كبيراً في التشاؤم الاقتصادي، حيث يميل الجمهوريون والمستقلون إلى تقييم الاقتصاد سلبياً في ظل إدارة بايدن.
السخط العام ينبع من شعور الناس بأن النظام يتلاعب بهم، حيث تزداد هيمنة النخبة الثرية. تظهر الدراسات أن التفاوت المتزايد يؤدي إلى تراجع الحراك الاجتماعي، مما يضعف الرأسمالية. وتظهر الاستطلاعات أن معظم الناس يفضلون دخلًا متواضعًا بدلاً من العيش بجوار أثرياء، لكن الواقع يجعلهم يعيشون في ظل الثروة والسلطة الهائلين.
لا يمكن لوم بايدن وحده على التفاوت الاقتصادي المتزايد منذ عقود، وتحسين "الرسائل" لن يخفف خيبة الأمل. عيوب الرأسمالية الحالية تتطلب حلولاً أعمق من مجرد الترويج للأخبار الإيجابية.