Daily Beirut

اقتصاد

سوريا ترفع أسعار المحروقات "مؤقتاً" لحين استئناف الإمدادات المحلية

··قراءة 4 دقائق
سوريا ترفع أسعار المحروقات "مؤقتاً" لحين استئناف الإمدادات المحلية
مشاركة

أعلنت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية في سوريا رفع أسعار المحروقات، ابتداءً من الأحد، وبرّرت وزارة الطاقة هذه الخطوة بزيادة تكاليف تأمين هذه المشتقات عالمياً، ولضمان استمرار الإمدادات في البلاد.

وبحسب نشرة الأسعار الجديدة، أصبح سعر بنزين 95، 195 ليرة سورية، وبنزين 90، 185 ليرة، والمازوت 175 ليرة، والغاز المنزلي 1600 ليرة، والغاز الصناعي 2560 ليرة، وطن الفيول 52 ألفاً و800 ليرة.

وكان سعر لتر البنزين من فئة 95، قبل التغييرات 145 ليرة، أي بلغت قيمة الزيادة نحو 50 ليرة. ويبلغ سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية وفقاً لآخر تحديث نشره المصرف المركزي 122 ليرة، فيما يبلغ سعر الصرف في السوق الموازي 132 ليرة.

وبرّرت وزارة الطاقة السورية ارتفاع أسعار مشتقات النفط في البلاد باعتباره نتيجة "ارتفاع ‏استثنائي" في كلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، لافتةً إلى أن هذه التعديلات مؤقتة بهدف ضمان استمرار الإمدادات وتوفرها في السوق ‏المحلية.‏

وأوضحت الوزارة، حسبما نقلت وكالة "سانا" الرسمية للأنباء، الأحد، أن السوق السورية تتأثر بارتفاع كلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول ‏على المستوى الدولي، فيما دخلت مصفاة بانياس غربي البلاد في عملية صيانة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة ‏مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.‏

وأكدت أن الارتفاع الحالي لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تشهد أسواق المشتقات المكررة ‏ضغوطاً نتيجة تراجع المعروض، واضطراب طاقات التكرير، وارتفاع تكاليف النقل ‏والشحن والتأمين، ما يزيد كلفة تأمين المشتقات للسوق السورية.‏

وبحسب الأسعار التي تتابعها وزارة الطاقة السورية، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين ‏من 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت حول مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.‏

ضغوط عالمية على الأسعار

وتواجه أسواق المشتقات النفطية، ضغوطاً متزايدة بسبب تضرر منصات التكرير في روسيا ‏والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر ‏وخليج عدن، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وشح المعروض والمخزونات، ‏وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت، ما أدى إلى ارتفاع كلفة المنتجات المكررة بوتيرة أكبر ‏من الخام.‏

وأشارت وزارة الطاقة السورية إلى أن حاجة البلاد حالياً تبلغ ما يقارب 300 ألف برميل يومياً من النفط ‏ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما ‏يفرض تغطية جزء من الاحتياجات عبر الاستيراد.‏

وذكرت أن وجود إنتاج محلي من الخام لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات إلى بنزين ‏ومازوت، إذ إن جزءاً من الخام السوري ثقيل ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات ‏التكرير المتاحة، فيما تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم لاحتياجات المصافي، ‏بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة للسوق.‏

وتبلغ حاجة السوق اليومية في سوريا من المازوت، وفق وزارة الطاقة، نحو 7.72 مليون لتر، منها 3.09 ‏مليون لتر من الإنتاج المحلي، و4.63 مليون لتر مستورد، أي أن نحو 60% من الإمداد ‏يعتمد على الاستيراد.‏

أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر ‏إنتاج محلي، ونحو 775 ألف لتر مستورد، فيما يبلغ متوسط إمداد الغاز المنزلي نحو ‌‏912 طناً يومياً، مع اعتماد كبير على الاستيراد.‏

قدرات مصفاة بانياس

ولفتت وزارة الطاقة السورية إلى أن مصفاة بانياس دخلت في عملية صيانة شاملة يتوقع استمرارها لنحو ‏شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية خلال هذه الفترة ويزيد الحاجة إلى شراء ‏المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية.‏

وأكدت أن التعامل مع هذا الظرف لا يستهدف رفع أسعار المحروقات بصورة دائمة، ‏وإنما معالجة فجوة مؤقتة بين كلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، بما يضمن ‏تمويل الشحنات المتتالية واستمرار توفر المشتقات في السوق.‏

وتتحمل الشركة السورية للبترول مسؤولية تأمين حاجة السوق واستمرار الإمدادات، ‏ومع ارتفاع كلفة المشتقات الجاهزة عالمياً وزيادة الحاجة إلى استيرادها خلال صيانة مصفاة ‏بانياس، تتسع الفجوة بين كلفة الشراء وسعر البيع المحلي.‏

ونقلت "سانا" عن الوزارة"، أن التعديل في الأسعار يهدف إلى الحفاظ على دورة تمويل التوريد، بدءاً من شراء ‏الشحنة وبيعها وتوزيعها، وصولاً إلى تأمين السيولة اللازمة لشراء الشحنة التالية، بما ‏يمنع تحول فجوة الكلفة إلى مشكلة في توفر المادة.‏

وأوضحت أن هذه الضغوط تأتي أيضاً في ظل التزامات مالية كبيرة في قطاع الطاقة، إذ ‏بلغت مستحقات الشركة السورية للبترول على الشركة السورية للكهرباء خلال عام ‌‏2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز وحوامل الطاقة.‏

مراجعة الأسعار

في سياق متصل، أوضحت وزارة الطاقة السورية أن "التعديلات على الأسعار مؤقتة ومرتبطة بظروف استثنائية"، لافتةً إلى أن الكلفة ‏والأسعار ستبقى موضع مراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير ‏المحلية بعد إنجاز صيانة مصفاة بانياس.‏

وقالت إن تقليل اعتماد سوريا على الخارج يتطلب رفع إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل ‏الحقول والآبار، ورفع طاقات التكرير، وتأهيل المصافي وخطوط النقل والمنشآت ‏الاستراتيجية، وتعزيز التخزين وأمن الإمدادات وتنويع مصادر التوريد وجذب ‏الاستثمارات والشراكات في قطاع النفط والغاز.‏

وبحسب ما أفادت "سانا"، أكدت وزارة الطاقة أن زيادة الإنتاج والتكرير المحليين في سوريا ستسهم في خفض الاستيراد، ‏وتقليل تأثر السوق السورية بالصدمات العالمية، بالتوازي مع ضمان استمرار توريد ‏البنزين والمازوت والغاز إلى السوق خلال المرحلة الحالية.‏

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة