Daily Beirut

اقتصاد

لماذا تواصل الصين شراء الذهب رغم هبوط قيمته السوقية وتراجع الطلب المحلي؟

واصل البنك المركزي الصيني شراء الذهب للشهر الثالث والعشرين على التوالي، رافعاً إجمالي الاحتياطي إلى 77.47 مليون أوقية، في حين تراجعت القيمة السوقية للمخزون بسبب انخفاض الأسعار عالمياً.

··قراءة 3 دقائق
gold, bars, wealth, finance, gold bars, deposit, bullion, bank, revenue, gold bullions, rich, golden, gold, gold, gold, gold, gold
مشاركة

سجلت الصين زيادة جديدة في مخزونها من المعدن الأصفر خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث أضاف البنك المركزي 740 ألف أوقية إلى احتياطياته. يأتي هذا الإجراء بعد مشتريات بلغت 650 ألف أوقية في أغسطس (آب)، مما رفع إجمالي الاحتياطي الصيني إلى 77.47 مليون أوقية. وتستهدف بكين من هذه الخطوة تنويع أصولها والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والتقلبات الجيوسياسية، متجاهلة توقعات الأسواق التي رجحت تراجع الطلب مع ارتفاع أسعار الفائدة.

تراجع القيمة السوقية رغم زيادة الكميات

على الرغم من استمرار عمليات الشراء، شهدت القيمة السوقية لإجمالي احتياطي الذهب الصيني انخفاضاً ملحوظاً. فقد تراجعت القيمة إلى 323.52 مليار دولار في سبتمبر مقارنة بـ 350.08 مليار دولار في الشهر السابق له. ويعود هذا الهبوط بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار الذهب عالمياً بأكثر من 6% خلال الفترة المذكورة. وفي سياق متصل، هبطت احتياطيات الصين من النقد الأجنبي بمقدار 38.1 مليار دولار لتستقر عند مستوى 3.4003 تريليون دولار، وهو ما عزته إدارة الدولة إلى تقلبات أسعار الصرف وهبوط قيم الأصول المالية العالمية.

دوافع استراتيجية وراء تعزيز الحيازات

تشير البيانات إلى أن حصة الذهب من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي الصينية بلغت نحو 8% بنهاية يونيو (حزيران) 2026، حيث وصل حجم الاحتياطي إلى 2,346 طناً. ويرى مجلس الذهب العالمي أن إقبال بكين على المعدن الأصفر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالظروف الاقتصادية المحلية؛ فمع تراجع قطاع العقارات وانخفاض عوائد السندات، إضافةً إلى المخاطر الجيوسياسية القائمة، يُنظر إلى الذهب كوسيلة آمنة لحماية الأصول مستقبلاً دون تأثر كبير بالتقلبات السعرية المؤقتة. وتعكس هذه النسبة استمرار الاستراتيجية الصينية في تعزيز الحيازة بدلاً من الاعتماد الكلي على العملات الأجنبية.

تباين اتجاهات الطلب المحلي والعالمي

كشف تحليل بيانات السوق عن تفاوت في توجهات المستثمرين الأفراد داخل الصين خلال الربع الثاني من عام 2026. سجل الطلب الإجمالي على الذهب تراجعاً بنسبة 41% على أساس سنوي ليصل إلى 155 طناً، بينما بلغ إجمالي الطلب في النصف الأول من العام 518 طناً بانخفاض قدره 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في المقابل، ارتفع الطلب على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 31% خلال النصف الأول ليبلغ 314 طناً، مما يدل على استمرار جاذبية الذهب كأداة استثمارية رغم انحسار الطلب الكلي.

وعلى الصعيد الدولي، لا يبدو التوجه الصيني منعزلاً عن السياسات النقدية العالمية. أظهر استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي وشمل 74 بنكاً مركزياً في يونيو الماضي، اعتزام 45% منها تعزيز احتياطاتها الذهبية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهي أعلى نسبة مسجلة منذ إطلاق الاستطلاع عام 2018. ورغم توقعات شركة "ميتالز فوكس" بتباطؤ مشتريات البنوك المركزية عالمياً بنسبة 15% خلال 2026 لتصل إلى 720 طناً، فإن هذه المستويات تبقى مرتفعة مقارنة بما قبل عام 2022.

رؤية الخبراء حول التحول الاستراتيجي

في تفسير لهذه الاتجاهات، أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات، أن استمرار البنوك المركزية في الشراء رغم ارتفاع الفائدة يعكس تحولاً استراتيجياً في إدارة الاحتياطيات وليس مجرد رهان على ارتفاع الأسعار. واستدل "إمبابي"، في حديثه لـ"24"، ببلوغ صافي مشتريات البنوك المركزية 863 طناً خلال عام 2025، مقارنة بمتوسط سنوي قدره 473 طناً للفترة الممتدة من 2010 إلى 2021.

وأشار الخبير إلى أن الصين تقدم مثالاً واضحاً لهذا التوجه، حيث واصلت زيادة احتياطياتها رغم تراجع الأسعار في سبتمبر. ويعكس ذلك الرغبة في تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، والتحوط من مخاطر الديون السيادية والتوترات الجيوسياسية والعقوبات الدولية. وأكد "إمبابي" أن ارتفاع الفائدة الحقيقية يزيد كلفة الاحتفاظ بالذهب، لكنه لا يقلل من قيمته الاستراتيجية كأصل خالٍ من المخاطر الائتمانية، مختتماً بأن الدعم المؤسسي المتواصل يحمي أسعار الذهب ويدعمها على المدى الطويل بغض النظر عن التراجعات المؤقتة تحت ضغط الدولار وعوائد السندات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة