اقتصاد
تجاوز سعر صرف العملة التركية للمرة الأولى الخميس 11 ليرة في مقابل الدولار الواحد، في أحد أدنى مستوياتها التاريخية بعد خفض جديد لمعدل الفائدة الرئيسية من قبل البنك المركزي وفقا لرغبة الرئيس رجب طيب اردوغان.

جرى التداول بالعملة المحلية التي خسرت ثلث قيمتها أمام الدولار منذ مطلع السنة، عند الساعة 14,00 ت غ ب 11,10 ليرة للدولار، في هبوط بحوالى 4,5% خلال جلسة التداول. وكان يجري التداول بالدولار بسعر 8,3 ليرات تركية في مطلع أيلول.
\nأثار خفض جديد للفائدة الرئيسية وهو الثالث في أقل من شهرين من 16% الى 15% ردود فعل قوية في تركيا ولدى المراقبين فيما يبلغ معدل التضخم 20% على سنة، ما يجعل كلفة المعيشة عالية جدا لقسم كبير من الشعب.
\nلكن الرئيس التركي يواصل التعبير عن معارضته لنسب فوائد مرتفعة، ويعتبر انها تكبح النمو.
\nوقال تيموثي آش المحلل في بلوباي آسيت مانجمنت، المتخصص في الشؤون التركية، إن هذا القرار "سخيف" و"خطر فعليا على الليرة وعلى تركيا".
\nمن جهته قال فؤاد رزاق زاده المحلل لدى "ثينك ماركتس" إن "الأسواق لم تعد تأخذ البنك المركزي التركي على محمل الجد، لقد فقد الصدقية القليلة التي كانت متبقية له. اردوغان يدير الأمور".
- "84 مليونا يعانون" -
يبدو أن الرئيس اردوغان الذي تراجعت شعبيته الى أدنى مستوى لها بعد 19 عاما في السلطة، يراهن على النمو الاقتصادي بأي ثمن تمهيدا لاحتمال اعادة انتخابه في 2023.
\nلكن سياسته النقدية التي تواجه انتقادات شديدة وعدم استقلالية البنك المركزي، يؤديان الى هبوط الليرة التركية التي تبلغ يوميا تقريبا مستويات متدنية جديدة أمام الدولار، ما يزيد كلفة الواردات.
\nوقال الرئيس التركي مجددا الأربعاء أمام البرلمان "طالما أنا في هذا المنصب، سأواصل معركتي ضد نسب الفوائد" في حين يدعو بعض الخبراء الاقتصاديين الى رفع معدل الفائدة الرئيسية.
على عكس النظريات الاقتصادية الكلاسيكية، يؤكد رئيس الدولة أن رفع المعدلات يؤجج ارتفاع الأسعار.
\nلكن رفع معدلات الفائدة هو أحد الأدوات الرئيسية لمكافحة التضخم الذي يسجل في تركيا معدلا هو من الأعلى في العالم.
\nوكتب زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليتشدار أوغلو على تويتر الخميس "اردوغان توقف الآن!" داعيا الى اجراء انتخابات مبكرة.
\nوكان صرح الأربعاء أن "حاكم البنك المركزي اردوغان قاد البلاد إلى كارثة. نحن 84 مليون شخص نعاني".
\nوقالت كيلي رودجر الخبيرة الاقتصادية في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "من غير المرجح أن يساعد الضعف الحالي لليرة التركية المدفوع بالقلق المرتبط بالسياسة النقدية، في استقرار الأسعار".
\nوكان البنك المركزي التركي خفض بنقطتين نسبة الفائدة في تشرين الأول وبنقطة في نهاية أيلول ما أدى في كل مرة الى تدهور جديد للعملة المحلية.
\nوقد أقال الرئيس اردوغان ثلاثة حكام للبنك المركزي منذ 2019 ما قوض ثقة المستثمرين.
\nفي تشرين الأول أقال الرئيس ايضا مساعدين اثنين لحاكم البنك المركزي وعضوا في لجنة السياسة النقدية. وذكرت تقارير صحافية أن أحدهم كان الوحيد الذي صوت ضد خفض سعر الفائدة الرئيسي في أيلول.