الذكاء الإصطناعي

في خطوة تعزز من هيمنة الذكاء الاصطناعي على المشهد العسكري العالمي، كشف تقرير لوكالة "رويترز" عن إبرام شركة غوغل (Google) اتفاقية استراتيجية جديدة مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). تأتي هذه الصفقة لتضع غوغل في خندق واحد مع كبرى شركات التقنية المساندة لإدارة الرئيس دونالد ترمب في طموحاتها الدفاعية.
وفقاً للتقارير، تمنح هذه الاتفاقية البنتاغون الضوء الأخضر لاستخدام أدوات غوغل المتطورة في الذكاء الاصطناعي لأغراض حكومية متنوعة، سواء كانت معلنة أو تندرج تحت بند "السرية التامة".
وعلى الرغم من الجدل المثار، أوضحت غوغل في تصريحات لصحيفة "ذا إنفورميشن" أن الصفقة ليست "وليدة اللحظة"، بل هي تعديل وتوسيع لاتفاق قائم بالفعل، بهدف مواكبة المتطلبات التقنية المتسارعة للوزارة.
لم تكن غوغل الوحيدة في هذا المضمار؛ إذ تأتي الصفقة ضمن سلسلة من العقود التي أبرمها البنتاغون مع:
أوبن إيه آي (OpenAI): بقيادة سام ألتمان، الذي أعلن عن تعاون مفتوح القيود.
إكس إيه آي (xAI): التابعة لإيلون ماسك.
غروك (Grok): التي تم دمج أنظمتها فعلياً منذ يناير الماضي.
تستهدف هذه الشراكات منح الجيش الأمريكي "المرونة القصوى" في تشغيل الأسلحة ذاتية التشغيل وتعزيز الأنظمة الدفاعية واللوجستية عبر خوارزميات متقدمة.
على النقيض من غوغل وأخواتها، واجهت شركة "أنثروبيك" (Anthropic) مصيراً مختلفاً. فبعد تصريحات إدارتها برفض استخدام تقنياتها في تطوير الأسلحة أو المراقبة العامة للمواطنين، أعلن وزير الدفاع بيت هيغيسث إدراج الشركة ضمن القائمة السوداء، معتبراً إياها خطراً على سلاسل التوريد العسكرية نتيجة ميثاقها الأخلاقي المتشدد.
كشف موقع "ديفنس سكوب" عن مشروع طموح للبنتاغون يحمل اسم (GenAI.Mil). تهدف الخطة إلى:
تطوير أكثر من 100 ألف وكيل ذكاء اصطناعي حربي.
الوصول المباشر والآمن للأنظمة السرية للوزارة.
توفير قدرات تحليلية فائقة لمليون مستخدم حالي للمنصة قبل إطلاقها النهائي.
تبرز شركة "بالانتير" (Palantir) كشريك أيديولوجي للبنتاغون. ويرى رئيسها التنفيذي، أليكس كارب، أن تطوير أسلحة الذكاء الاصطناعي هو "واجب وطني" لمواجهة الخصوم الدوليين.
هذه الفلسفة انعكست إيجابياً على أرقام الشركة؛ حيث قفز سهمها إلى 143 دولاراً، محققة أرباحاً تجاوزت 1.41 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 70%، نتيجة اعتماد كافة أنظمة الدفاع الأمريكية على بياناتها.
لم تمر صفقة غوغل دون مقاومة داخلية؛ حيث وقع 20 مديراً وباحثاً في قطاع "ديب مايند" (DeepMind) رسالة احتجاجية موجهة للسيد سوندار بيتشاي. طالبت الرسالة بوضع قيود صارمة على استخدام أبحاثهم في العمليات القتالية، مما يعيد ذكريات احتجاجات "مشروع مايفين" التي هزت أركان الشركة سابقاً.



