Daily Beirut

الذكاء الإصطناعي

كيف يمكن للمستخدمين كشف التزييف العميق في الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل؟

يواجه المستخدمون تحدياً متزايداً في تمييز الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يستدعي اعتماد منهجية فحص متعددة الأبعاد تشمل تحليل التفاصيل البصرية والتحقق من المصادر الأصلية.

··قراءة 3 دقائق
كيف يمكن للمستخدمين كشف التزييف العميق في الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل؟
مشاركة

لم يعد التحقق من المعلومات مجرد مهارة إضافية بل أصبح ضرورة حتمية لحماية المستخدمين من الخداع الرقمي، خاصة مع التطور المستمر لأدوات الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة على إنتاج مقاطع فيديو يصعب التمييز فيها بين الواقع والتزييف. تستخدم هذه التقنيات لتغيير ملامح الأشخاص، وتقليد أصواتهم، وتحريك الصور الثابتة، أو إنشاء مشاهد لم تحدث من الأساس، مما يرفع خطورة استخدامها في نشر الشائعات وتشويه السمعة والتأثير في قرارات الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

آليات صناعة المحتوى المضلل

تعتمد بعض هذه المقاطع على تقنيات «التزييف العميق» (Deepfake)، التي تسمح بإنشاء محتوى مرئي أو صوتي يحاكي أشخاصًا حقيقيين باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي. قد يظهر شخص في مقطع مصور وكأنه أدلى بتصريحات لم يقلها، أو شارك في حدث لم يحدث، بينما يبدو الصوت وحركات الوجه متوافقة مع المشهد بصورة مقنعة. تتنوع أساليب التزييف بين تركيب وجه شخص على جسد آخر، واستنساخ الصوت لتقليد طريقة الكلام ونبرته، وإنشاء مشاهد كاملة انطلاقًا من أوامر نصية أو صور. كما يمكن تعديل مقاطع حقيقية، وحذف أجزاء من سياقها، أو إضافة عناصر إليها لتغيير معناها الأصلي، وهو ما يجعل التضليل ممكنًا حتى دون إنتاج فيديو مزيف بالكامل.

لا يقتصر الخطر على الأخبار السياسية أو الأحداث العامة، بل يمتد إلى المقاطع الصحية والاقتصادية والإعلانات التجارية. يمكن استغلال صور الأطباء أو المشاهير لإنشاء فيديوهات تروج لعلاجات أو منتجات لم يوصوا بها، أو تنسب إليهم تصريحات كاذبة بهدف جذب المشاهدات وتحقيق مكاسب مالية. وتزداد سرعة انتشار هذه المواد عندما تُنشر بعناوين مثيرة أو مصحوبة بادعاءات عاجلة، خاصة إذا تداولها المستخدمون دون التحقق من مصدرها. وقد يؤدي تكرار مشاهدة المقطع ومشاركته إلى ترسيخ معلومات خاطئة لدى الجمهور، حتى لو ظهرت لاحقًا أدلة تنفي صحتها.

خطوات عملية للكشف عن الزيف

يمكن للمستخدمين اكتشاف الفيديوهات المزيفة من خلال مراقبة تفاصيل الوجه وحركة الفم، والانتباه لأي عدم توافق بين حركة الشفاه والكلمات المنطوقة، أو تغيرات غير طبيعية في تعبيرات الوجه، أو تشوهات حول العينين والأسنان وحدود الوجه. ومع ذلك، فإن التطور المستمر للتقنيات يجعل هذه العلامات غير كافية وحدها للحكم على الفيديو. يجب أيضًا التحقق من مصدر الفيديو بالبحث عن الحساب أو الموقع الذي نشر المقطع للمرة الأولى، والتأكد مما إذا كانت جهة موثوقة أو وسيلة إعلام معروفة قد نشرت المحتوى نفسه. وإذا كان الفيديو يتضمن تصريحًا لشخصية عامة، فراجع حساباتها الرسمية أو التسجيل الكامل للحدث قبل تصديق ما ورد فيه.

يساعد البحث عن النسخة الأصلية باستخدام البحث العكسي عن الصور، أو استخراج لقطات واضحة من الفيديو والبحث عنها عبر الإنترنت، في معرفة ما إذا كانت قد ظهرت سابقًا في سياق مختلف. تكشف هذه الخطوة عن المقاطع القديمة التي يُعاد نشرها باعتبارها أحداثًا جديدة، أو المشاهد التي جرى تعديلها. كما ينبغي فحص الصوت والسياق، وملاحظة وجود اختلافات واضحة في نبرة الصوت أو الإيقاع، مع عدم الاعتماد عليها وحدها لأن أدوات استنساخ الصوت أصبحت أكثر تطورًا. تحقق من تاريخ المقطع ومكان تصويره والحدث الذي يزعم توثيقه، وقارن التفاصيل بمصادر مستقلة.

توجد أدوات رقمية تحلل الصور والفيديوهات بحثًا عن مؤشرات على التعديل أو التوليد الاصطناعي، وقد تساعد بعض أدوات التحقق في فحص الصوت، لكن نتائجها ليست حاسمة دائمًا، فقد تخطئ في تصنيف مقاطع حقيقية أو تفشل في اكتشاف مقاطع مزيفة متطورة. لا تعتبر غياب الأخطاء دليلًا على الأصالة؛ فقد يبدو الفيديو طبيعيًا تمامًا رغم أنه مولد بالذكاء الاصطناعي، لذلك يجب الجمع بين الفحص البصري والتحقق من المصدر والسياق والأدلة المستقلة، بدلًا من الاعتماد على علامة واحدة.

استراتيجيات الحد من انتشار التضليل

يبدأ التعامل الصحيح مع الفيديوهات المشكوك فيها بعدم إعادة نشرها قبل التحقق من صحتها، خصوصًا إذا تضمنت اتهامات أو أخبارًا عاجلة أو ادعاءات صحية ومالية. ومن الأفضل البحث عن تأكيد من أكثر من مصدر مستقل، والإبلاغ عن المحتوى المضلل عبر المنصة التي نُشر عليها عندما تتوافر أدلة على مخالفته لسياساتها. ينبغي تعزيز الوعي الرقمي لدى مستخدمي مواقع التواصل، وتذكر أن جودة الصورة والصوت لا تعني بالضرورة أن المشهد حقيقي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة