الذكاء الإصطناعي
نموذج LEMon-AID يكشف مخاطر الذهان لدى الشباب بدقة 67%
طور باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية ومعهد الصحة النفسية نموذجاً ذكياً يحلل المحادثات العفوية للكشف المبكر عن حالات الذهان، رافعاً دقة التنبؤ إلى 67%.

نجح فريق بحثي مشترك بين جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة (NTU Singapore) ومعهد الصحة النفسية (IMH) في ابتكار إطار عمل جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الشباب المعرضين لخطر الإصابة بالذهان. وتتميز هذه التقنية بقدرتها على رصد المؤشرات الخطرة من خلال تحليل عينات قصيرة من الكلام العفوي وغير المتكلف، بدلاً من الاعتماد على التشخيص السريري المباشر.
تحدي الكشف المبكر عبر اللغة
تُعد مرحلة المراهقة وبداية adulthood فترة حرجة لظهور أعراض الذهان، وهي حالة صحية نفسية شديدة تتسم بالهلوسات والأوهام واضطراب التفكير. وتواجه عملية تحديد الأفراد الذين يعانون من "خطر فائق" للإصابة بالذهان تحديات كبيرة، نظراً لأن الشباب نادراً ما يصرحون بمشاكلهم الصحية النفسية بشكل مباشر في حياتهم اليومية. وهذا ما يعرف بـ "الكلام غير المكشوف"، حيث لا يتضمن الحديث إشارات صريحة للحالة المرضية.
وتستند الدراسة، التي نُشرت في مجلة npj Mental Health Research العلمية، إلى بيانات من دراسة LYRIKS الطولية للشباب المعرضين للخطر، والتي انطلقت عام 2008 لتقييم العوامل الاجتماعية والسريرية والبيولوجية المرتبطة بحالات الذهان. وشملت العينة 429 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عاماً، قدم كل منهم عينة كلامية مدتها 45 ثانية استجابةً لمحفز محايد، مثل تبرير سبب فوزهم بجائزة "أكثر الشخصيات إثارة للاهتمام".
محدوديات النماذج اللغوية التقليدية
كشف الباحثون أن النماذج اللغوية الكبيرة القياسية فشلت في التنبؤ بالمخاطر السريرية عند استخدامها مباشرة مع النصوص الخام، حيث كانت أداتها لا تتجاوز التخمين العشوائي، مما أدى إلى تفويت معظم الحالات المعرضة للخطر. ويعزو الفريق هذا القصور إلى نقص مجموعات البيانات التدريبية المناسبة، بالإضافة إلى طبيعة الكلام اليومي العفوي الذي يخلو غالباً من المعلومات السريرية المنظمة أو الأوصاف الصريحة للأعراض.
ولتجاوز هذه العقبة، طورت المجموعة نظام LEMon-AID (وكيل المشاعر الكامن للكشف عن الصحة النفسية مع اتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي). ويعتمد هذا النظام على استخراج ملفات عاطفية دقيقة من النص تشمل مشاعر الفرح والثقة والخوف والحزن، ثم يدمج هذه الإشارات العاطفية مع تنبؤات التعلم الآلي التقليدي. وقد أظهرت النتائج أن LEMon-AID يتفوق بشكل كبير على الأساليب المعتادة، حيث رفع الدقة التنبؤية الشاملة من 55% إلى 67%، وزاد حساسية الكشف ليتمكن من تحديد ما يصل إلى 93% من الشباب المعرضين للخطر.
آليات العمل والتفسير الشفاف
قال ويلسون غوه، المؤلف المشارك للدراسة وأستاذ مساعد في المعلوماتية الحيوية الطبية في مركز NTU للذكاء الاصطناعي في الطب: "تكافح نماذج الذكاء الاصطناعي القياسية لالتقاط مخاطر الصحة النفسية المبكرة من المحادثات اليومية لأن الناس نادراً ما يتحدثون عن أعراضهم بصراحة. بدلاً من طلب تشخيص مباشر، يستخدم LEMon-AID نماذج لغوية لقراءة الإشارات العاطفية الكامنة. ويربط هذا النظام الأنماط العاطفية بمخاطر الصحة النفسية مع الحفاظ على خصوصية بيانات المريض وتقديم تفسيرات واضحة ومفهومة."
وعلى عكس نماذج التعلم الآلي التقليدية التي قد تعمل كـ "صناديق سوداء"، يولد نظام LEMon-AID تفسيرات بلغة طبيعية جنباً إلى جنب مع تقييمات المخاطر. وهذا يتيح للأطباء فهم المنطق الواضح وراء كل تنبؤ، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة أكثر أماناً وشفافية للاستخدام السريري. وأضاف ماتياس كالفين لوكانداجا، المؤلف الأول للدراسة ومسؤول البحث في LKCMedicine: "عندما طلبنا مباشرة من نماذج الذكاء الاصطناعي القياسية تحديد الأفراد المعرضين للخطر من سجلات المحادثة العفوية، فقد فوتوا تقريباً الجميع. ومن خلال تحويل تركيز الذكاء الاصطناعي إلى رسم خرائط للإشارات العاطفية مثل الفرح أو الحزن أو الثقة عبر المحادثة، وجدنا طريقة لكشف أنماط ذات معنى كانت مخفية سابقاً في الكلام اليومي."
الخطوات المستقبلية والتحقق السريري
أكد الدكتور جيمي لي، كبير مسؤولي البحوث والابتكار في مجموعة NHG Health والاستشاري البارز في معهد الصحة النفسية، والذي قاد دراسة LYRIKS، أن الكشف المبكر يمثل أحد أقوى الأدوات لمنع الإعاقة طويلة الأمد واستعادة صحة ومستقبل الشباب المصابين بأمراض نفسية. وقال: "تقربنا هذه البحث خطوة ذات مغزى نحو هذا الهدف، وهو مستقبل يكون فيه العاملون المجتمعيون ومقدمو الرعاية الصحية مجهزين بشكل أفضل لتحديد الشباب المعرضين للخطر مبكراً، بدعم من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعد في إبراز أولئك الذين قد يفوتونهم. والغرض هو الوصول إلى الشباب في وقت أقرب وتشجيعهم على طلب الرعاية التي يحتاجونها قبل تفاقم حالتهم."
ويجري حالياً استكشاف إطار LEMon-AID الجديد لنشره في تطبيقات سريرية مختلفة ضمن أعمال مستقبلية. وسيستفيد الباحثون من نهج متعدد الوسائط يشمل أنواعاً مختلفة من البيانات مثل الإشارات الصوتية، ونبرة الصوت، وإيقاع الكلام، وتعبيرات الوجه، لتحسين موثوقية النظام وفهم كيفية مساهمة الأنماط المكتشفة عبر الكلام والسلوك والصوتيات في تطور الصحة النفسية. وتتطلب المرحلة التالية إجراء مزيد من البحوث الواسعة والتحقق في العالم الحقيقي قبل التطبيق العملي، علماً بأن هذا البحث مدعوم من وزارة الصحة في سنغافورة عبر مكتب المجلس الوطني للبحوث الطبية (NMRC)، ومؤسسة MOH Holdings Pte Ltd ضمن برنامج البحوث الانتقالية والسريرية الرائد (رقم المنحة NMRC/TCR/003/2008).
آخر الأخبار

جيبسي روز بلانشارد تتهم شقيقة شريكها باستغلال وفاته

هل يخطط نتانياهو لشن حرب على إيران قبل الانتخابات؟

زلة لسان في أول إحاطة للبيت الأبيض.. كاتي زكريا تصف زوجها بـ"الرئيس"


