العالم

واجهت حكومة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضاً للتوصيات الأممية التي دعت إلى إرسال قوات لحماية المدنيين في السودان. وبرزت عدة أسباب خلف هذا الموقف، وفقاً لآراء سياسيين سودانيين.
يرى البعض أن الحكومة تخشى من أن يصاحب هذه القوات لجان تحقيق دولية قد تكشف عن حقائق قد تكون محرجة لها. فقد عبر السياسي السوداني عيسى القوني عن اعتقاده بأن الجيش يرفض وجود قوات أممية خشية من أن يُرافقها لجان تحقق دولية تكتشف العديد من الحقائق التي يسعى الجيش لإخفائها. ويشير القوني إلى رفض الجيش للجنة تحقيق دولية من الأمم المتحدة قبل سبعة أشهر، كانت تهدف إلى تقييم الوضع في السودان وكشف الجهات المسؤولة عن الحرب المستمرة وأعمال القصف والتعديات على المدنيين.
من جانب آخر، يرى المحلل السياسي عادل توفيق أن سبباً آخر للرفض يتعلق بعدم قدرة الجيش على السيطرة على تصرفات الحركات المسلحة المتحالفة معه والتي ترتكب جرائم بحق المدنيين. ويضيف توفيق أن وجود قوات أممية سيكون له دور في ضبط الأدلة المتعلقة بالهجمات على المدنيين، مما قد يكشف عن الانتهاكات التي ارتكبتها الحركات المسلحة.
وأشار توفيق أيضاً إلى أن نشر القوات الأممية قد يسهم في تثبيت وقف إطلاق النار، مما يؤدي إلى مفاوضات في إطار الوضع القائم على الأرض. ووفقاً له، فإن وجود هذه القوات قد يؤدي إلى اعترافات سياسية دولية قد تؤدي إلى تغييرات في التعاملات الدولية مع السودان.
وفي سياق متصل، رفضت الحكومة السودانية توصيات بعثة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، واعتبرتها تجاوزاً لولايتها وصلاحياتها. وأكدت الحكومة السودانية أنها ترفض التقرير الذي نُشر قبل أن يستمع إليه مجلس حقوق الإنسان، معتبرة ذلك دليلاً على نقص المهنية والاستقلالية.
وفي الختام، تبقى مسألة التعامل مع التوصيات الأممية حول حماية المدنيين موضوعاً شائكاً، يتداخل فيه الأبعاد السياسية والأمنية، مما يعكس تعقيد الوضع الراهن في السودان.



