العالم
أعقد قضاياها الأمنية.. لماذا تثير الجبهة الكردية "قلقا استراتيجيا" لإيران؟
نفذت إيران هجوماً صاروخياً استهدف مقر حزب كردي في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل تسعة عناصر، وسط مخاوف طهران من تصاعد التحديات الأمنية الداخلية.

أعلنت القوات الإيرانية تنفيذ ضربة صاروخية استهدفت مقر حزب كردي في منطقة قريبة من مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعة من عناصر الحزب، في هجوم يعكس تصاعد المخاوف الأمنية لطهران.
وأفادت المنظمة الكردية المنفية بأن عدة صواريخ أصابت قاعدتها في منطقة زرغويز، بينما أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق عن سقوط عدد من المقذوفات في مواقع مجاورة، مما يؤكد توتر الأوضاع في المنطقة.
يأتي هذا الهجوم ضمن حملة إيرانية مستمرة منذ سنوات ضد الجماعات الكردية المسلحة، إلا أن توقيته يحمل دلالات تتجاوز الجانب العسكري المباشر، حيث يعكس قلقاً استراتيجياً متزايداً داخل طهران من احتمال أن تؤدي المواجهة مع الولايات المتحدة إلى إعادة إحياء القضية الكردية، التي تمثل تحدياً أمنياً داخلياً قديماً.
شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، شمل هجمات على مواقع أمريكية في المنطقة، إضافة إلى تهديدات إيرانية لدول مجاورة بعدم تقديم تسهيلات للعمليات الأمريكية، في حين تركز طهران على منع أي اضطرابات داخل المناطق الغربية من البلاد، معتبرة الجبهتين الخارجية والداخلية مترابطتين بصورة وثيقة.
لطالما اعتبرت إيران الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة في إقليم كردستان العراق أكثر من مجرد حركات معارضة في المنفى، إذ اتهمت الحكومات الإيرانية المتعاقبة منظمات مثل حزب كومالا والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بامتلاك قدرات عسكرية يمكن تفعيلها في أوقات الاضطرابات أو النزاعات.
كما كررت طهران اتهاماتها لهذه الجماعات بالعمل بدعم أجنبي، وهو ما تنفيه تلك المنظمات، مبررة في المقابل تنفيذ ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة داخل شمال العراق بدوافع أمنية وطنية.
تزايدت المخاوف الإيرانية منذ اندلاع النزاع الحالي في أواخر فبراير/شباط، حيث أشارت تقارير إلى استعداد بعض جماعات المعارضة الكردية الإيرانية لاحتمال تنفيذ توغل عبر الحدود إذا سمحت الظروف، مع ورود تقارير عن مناقشات بين مسؤولين أمريكيين حول إمكانية التنسيق مع جهات كردية في شمال العراق.
ورغم استمرار الجدل حول صحة هذه المعلومات، فإن مجرد وجود تصور لدى صناع القرار الإيرانيين بإمكانية حدوث مثل هذا السيناريو يحمل أهمية كبيرة، وهو ما يفسر حرص طهران على منع الجماعات الكردية من اكتساب أي مساحة عملياتية أو تحقيق مكاسب رمزية.
من الناحية العسكرية، ترى إيران أن تركيزها الكامل على المواجهة مع الولايات المتحدة قد يشجع المنظمات الكردية المسلحة على تنشيط تحركاتها على طول الحدود الإيرانية الحساسة، ولذلك تحمل الضربة الأخيرة رسالة واضحة بأن انخراط إيران في جبهات إقليمية متعددة لا يعني إهمال جبهتها الداخلية.
تختلف الجماعات الكردية عن خصوم إيران الخارجيين، إذ تمثل تحدياً يرتبط بقضايا تراكمت على مدى عقود تشمل السلامة الإقليمية والحقوق العرقية وشرعية الدولة، مع موجات متكررة من التمرد المسلح في المحافظات الكردية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ودور بارز في احتجاجات عدة، لا سيما تلك التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني عام 2022.
يرى المسؤولون الإيرانيون أن جماعات المعارضة في المنفى حاولت استغلال تلك الاحتجاجات، مما عزز القناعة الرسمية بأن المعارضة الداخلية والنشاط المسلح عبر الحدود يشكلان وجهين لتهديد واحد لا يمكن فصلهما، وهو ما يؤثر في تقييم طهران للمخاطر الأمنية، إذ تعتبر أن الحروب الخارجية تتيح فرصاً للخصوم عبر الضغوط العسكرية وتشجيع الاضطرابات الداخلية في مجتمعات تعاني من مظالم تاريخية.
في المقابل، تواجه جماعات المعارضة الكردية حسابات معقدة في ظل تصاعد الضغوط الدولية على إيران، إذ قد تفسر الضربات التي استهدفت مواقع كتائب كومالا التابعة لحزب كردستان محاولة طهران تنفيذ عمليات استباقية لمنع أي تهديدات مستقبلية، حتى إذا تجنبت تلك المنظمات الانخراط المباشر في الصراع الإيراني الأمريكي.
يشير هذا المشهد إلى احتمال انزلاق إقليم كردستان العراق تدريجياً إلى قلب معركة سعت للابتعاد عنها، مع تصاعد المواجهات الإقليمية وتوسع رقعة النزاع.
آخر الأخبار
تكنولوجيا وعلومباحثون يطورون أول محرك حرارة كمومي فائق التوصيل لتحسين الحوسبة الكمومية
اخبار لبنانسلام اتصل بنظيريه الكويتي والأردني مدينًا الاعتداءات الإيرانية
صحّةارتفاع حالات التسمم بسبب حقن بوتوكس مقلدة في بريطانيا
كرة القدم
