العالم
شهد السودان الأربعاء أكثر أيامه دموية منذ انقلاب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مع مقتل عشرة متظاهرين معارضين للحكم العسكري فيما عزل السودانيون عن العالم بقطع خدمات الهواتف والانترنت بالكامل.

وقالت لجنة الأطباء المركزية وهي نقابة مؤيدة للحكم المدني إن "خمسة متظاهرين آخرين قتلوا" ثلاثة منهم في منطقة بحريي (شمال شرق) واثنان في قلب الخرطوم وقد قتلوا "جميعهم برصاص حي بين الرأس والصدر والبطن" ليرتفع عدد "الشهداء إلى عشرة" الاربعاء.
\nوكانت اللجنة أعلنت على صفحتها على فيسبوك في وقت سابق مقتل خمسة متظاهرين كذلك ب"رصاص حي" أطلقته قوات الأمن في الخرطوم أثناء احتجاجات شارك فيها الآلاف للمطالبة بانهاء "حكم العسكر".
\nوترتفع بذلك حصيلة الضحايا الذين سقطوا نتيجة قمع قوات الأمن للمتظاهرين منذ قاد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان انقلابا على شركائه المدنيين في الحكم في 25 تشرين الأول، الى 34 قتيلا.
\nوسبق أن نزل عشرات الآلاف من السودانيين الى الشوارع مرتين في 30 تشرين الأول وفي 13 تشرين الثاني احتجاجا على الانقلاب.
\nوأشارت لجنة الأطباء المركزية إلى أن ثمة "عشرات الإصابات متفاوتة الخطورة يجري معالجتها وحصرها".
\nومساء الاربعاء، قال تجمع المهنيين السودانيين، وهو تكتل نقابي قام بدور محوري في اطلاق "الثورة" التي اسقطت عمر البشير بعد خمسة اشهر في الاحتجاجات في نيسان 2019، إن "ما يجري اليوم في شوارع ومدن السودان هو جرائم بشعة ضد الإنسانية تتضمن القتل العمد (..) إلى جانب انتهاك الكرامة بالضرب واقتحام البيوت بالقوة المسلحة" مع "تعمد قطع كل وسائل الاتصال لإخفاء وتغطية عشرات الجرائم الأخرى".
\nوأكد التجمع أن أكثر من مصابات نقلوا الى المستشفيات في الخرطوم.
\nوقال شهود لوكالة فرانس برس إن قوات الأمن أطلقت كذلك قنابل الغاز المسيل للدموع في وسط الخرطوم وفي منطقة بحري، شمال شرق العاصمة التي قطعت عنها كل خدمات الاتصالات الهاتفية كما قطع عنها الانترنت منذ 24 ساعة.
\nواعتاد السودانيون منذ انقلاب الخامس والعشرين من تشرين الأول على أن يتبادلوا المعلومات والدعوات الى التظاهر عبر الرسائل النصية القصيرة بدلا من وسائل التواصل الاجتماعي بسبب انقطاع خدمة الانترنت لفترات طويلة ولكن منذ بضع ظهر الأربعاء لم يعد بوسعهم حتى الوصول الى أي شبكة من شبكات الهواتف.
- "عنف شديد جدا" -
وقالت سهى وهي متظاهرة في الثانية والأربعين من عمرها "اليوم العنف شديد جدا ولم نكن قادرين على التجمع بسبب الانتشار الأمني ".
\nوأضافت لوكالة فرانس برس "كان هناك طوال الوقت اطلاق للغاز المسيل للدموع وقنابل صوتية كما كانت هناك اعتقالات كثيرة".
وأوضح شهود أن المتظاهرين في أم درمان تفرقوا وعادوا الى منازلهم إلا أنهم لا يزالون متواجدين في منطقة بحري المشتعلة. ومع حلول الليل بدأ المحتجون بوضع متاريس في الشوارع.
\nومنذ الصباح، انتشرت قوات شرطة وجيش بكثافة في العاصمة السودانية مسلحين ببنادق آلية وأغلقوا الطرق المؤدية الى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة والى قصر الرئاسة ومقر الحكومة.
\nوبدأ الالاف في التدفق بعد الظهر في أحياء عدة في الخرطوم وهم يهتفون "لا لحكم العسكر"، "السلطة سلطة الشعب" و"الشعب يريد المدنيين".
\nحمل المحتجون صور "الشهداء" الذين سقطوا خلال الاحتجاجات ضد الانقلاب وكذلك صور 250 شخصا قتلوا أثناء التظاهرات التي استمرت خمسة أشهر وأدت الى اسقاط عمر البشير في نيسان/ابريل 2019.
\nكذلك، شهدت مدينة بورتسودان في الشرق، على البحر الأحمر، خروج عدة تظاهرات.
- "عودة المرحلة الانتقالية الى مسارها" -
أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء أن السودان سيحظى بدعم المجتمع الدولي ومساعداته مجددا في حال إعادة "الشرعية" للحكومة التي تمت الاطاحة بها اثر الانقلاب العسكري.
\nوقال في مؤتمر صحافي عقده في نيروبي، في مستهل جولة افريقية "من الحيوي استعادة الشرعية التي كانت تتسم بها المرحلة الانتقالية (...) إذا أعاد الجيش الأمور إلى مسارها وفعل ما هو ضروري، أعتقد أنه من الممكن استئناف دعم المجتمع الدولي الذي كان قوياً للغاية".
\nوعلقت الولايات المتحدة مساعدات قيمتها 700 مليون دولار عقب الانقلاب.
\nوكانت مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الافريقية مولي في قامت خلال الأيام الأخيرة بجولات مكوكية بين ممثلي القوى المدنية، ومن بينهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أقاله الجيش ووضعه قيد الاقامة الجبرية، وبين العسكريين في محاولة للتوصل الى تسوية تتيح العودة الى المرحلة الانتقالية المفترض أن تقود الى سلطة منتخبة ديموقراطيا في العام 2023.
\nولكن قائد الجيش لا يعتزم على ما يبدو العودة الى الوراء: فقد أعاد الاسبوع الماضي تعيين نفسه على رأس المجلس السيادي، أعلى سلطة خلال المرحلة الانتقالية، بعد أن أعاد تشكيله مستبعدا منه ممثلي قوى الحرية والتغيير وهو تحالف المدنيين المنبثق عن الانتفاضة ضد البشير.
\nومع ذلك، أكد البرهان مجددا للدبلوماسية الأميركية أنه يعتزم اجراء انتخابات عامة في 2023 ويكرر بانتظام أنه لم يفعل سوى "تصحيح مسار الثورة".