العالم
أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ مبعوث الولايات المتّحدة إلى أفغانستان زلماي خليل زاد استقال من منصبه الإثنين، في خطوة تأتي بعد أن فشلت الجهود الدبلوماسية التي بذلها على مدى أشهر عديدة في منع حركة طالبان من الاستيلاء على السلطة في بلده الأمّ.

وقال بلينكن في بيان مقتضب إنّ نائب المبعوث الأميركي إلى أفغانستان توماس ويست الذي كان مستشاراً للبيت الأبيض حين كان الرئيس جو بايدن نائباً للرئيس باراك أوباما، سيخلف زلماي خليل زاد في منصبه.
\nوفي كتاب الاستقالة الذي أرسله إلى الوزير بلينكن دافع خليل زاد عن الجهود التي بذلها وأقرّ في الوقت نفسه بفشل هذه الجهود، مؤكّداً أنّه يريد التنحّي خلال هذه "المرحلة الجديدة" من السياسة الأميركية إزاء أفغانستان.
\nوقال الدبلوماسي الأميركي في كتاب استقالته إنّ "الاتفاق السياسي بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان لم يسِر كما كان مخطّطاً له"، مضيفاً أنّ "أسباب ذلك معقّدة للغاية، وسوف أتشاطر وإياكم أفكاري في الأيام والأسابيع المقبلة".
\nوخليل زاد دبلوماسي مخضرم وُلد قبل 70 عاماً في أفغانستان وتقلّد مناصب رفيعة في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، إذ عيّن سفيراً للولايات المتّحدة في كابول ثم في بغداد ثم في الأمم المتحدة.
\nويتحدّر خليل زاد من مزار الشريف في شمال أفغانستان ويجيد الباشتو والداري، وهما اللغتان الرئيسيتان في بلده الأمّ.
\nوتولّى خليل زاد ملف العلاقة بين الولايات المتحدة وأفغانستان في 2018 بعدما عيّنته إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مبعوثاً خاصاً للإشراف على المفاوضات مع حركة طالبان، وهي مفاوضات لم يشرك فيها الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في كابول.
وأثمرت المفاوضات اتفاقاً تاريخياً أبرم في الدوحة في شباط 2020 وتعهّدت الولايات المتّحدة بموجبه الانسحاب من أفغانستان في العام التالي.
\nلكنّ مفاوضات السلام بين طالبان وحكومة كابول لم تحرز أي تقدم يذكر، وعندما دنا موعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان انهارت في غضون أيام القوات الحكومية التي بنتها الولايات المتحدة على مدى 20 عاماً.
\nوبدا أنّ الاتفاق الذي رسم معالمه خيل زاد لم يكن أكثر من مجرّد سلسلة تنازلات أميركية، إذ نصّ على أن تغادر الولايات المتحدة أفغانستان من دون وقف لإطلاق النار ومن دون أن تضع حتى إطار عمل لأي عملية سلام مستقبلية تنهي الحرب.
\nوبدلا من انتزاع ضمانات من طالبان في الأشهر التي تلت الاتفاق، كثّف خليل زاد الضغط على الحكومة الأفغانية فأجبر الرئاسة على إطلاق سراح آلاف السجناء التابعين للحركة الذين عزّزوا على الفور صفوف مسلّحي الحركة.
\nوفاقم الاتفاق الضغط على حكومة كابول إذ أطلق عدّاً تنازلياً بسبب تعهّد الولايات المتّحدة سحب كامل جنودها من أفغانستان بحلول أيار 2021، في مهلة تم تمديدها لاحقا إلى أيلول.
\nولم يترك ذلك أمام الحكومة الأفغانية الكثير من الوقت والمساحة للمناورة.
\nوأشعل قرار الرئيس الأميركي جو بايدن في نيسان المضيّ قدماً بالانسحاب آخر فتيل، فأطلق العنان لهجوم شامل شنّته طالبان أطاح بالحكومة الأفغانية بالقوة في 15 آب.


