العالم
أعلن الرئيس السوري بشار الأسد اليوم في لقاء له مع وكالة "سبوتنيك" أن الحرب في بلاده لم تنته بعد، مشيرا إلى نقاط التحول الرئيسية التي شهدتها الحرب السورية. وتخللت المقابلة الحديث عن موضوع المفاوضات مع إسرائيل، موضوع وجود قوات إيرانية على الأراضي السورية، إتفاق الولايات المتحدة مع الأكراد في شمال سوريا حول استخراج وبيع النفط السوري، إمكانية الحصول على قروض جديدة من روسيا فضلا عن موضوع ترشيح الرئيس الاميركي دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام.
وقال الرئيس السوري: "طالما أنه يوجد إرهابيون يحتلون بعض مناطق بلادنا ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم والاغتيالات والجرائم الأخرى فإن الحرب لم تنتهِ، وأعتقد أن مشغليهم حريصون على جعلها تستمر لوقت طويل".
وأوضح الأسد أن هناك العديد من نقاط التحوّل في هذه الحرب، شارحاً أن نقطة التحوّل الأولى كانت في عام 2013، عندما بدأ بتحرير العديد من المناطق، خصوصاً في وسط سوريا، من "جبهة النصرة". وفي عام 2014، كانت نقطة التحول في الاتجاه الآخر، عندما ظهر داعش فجأة، وبدعم أميركي، واحتل جزءاً مهماً جداً من سوريا والعراق في الوقت نفسه.
وأضاف أن "نقطة التحوّل الأخرى كانت عندما جاء الروس إلى سوريا عام 2015، وبدأ معها بتحرير العديد من المناطق، في تلك المرحلة بعد قدوم الروس لدعم الجيش السوري، تمثلت نقطة التحوّل في تحرير الجزء الشرقي من حلب، والتي كانت مهمة نظرا لأهمية حلب. وهنا بدأ تحرير مناطق أخرى من سوريا ابتداءً من هذه النقطة".
في سياق متصل، كشف الرئيس السوري عن عدم وجود أي قوات إيرانية على الأراضي السورية وأن الوجود الايراني يتمثل بخبراء عسكريين، موضحا "أن المسألة الإيرانية ذريعة أميركية للاستمرار باحتلال أراضٍ سوريا ودعم الإرهابيين، مضيفا أنها تستخدم كقناع لحجب نواياهم الحقيقية."
وتابع قائلا "الطريقة الوحيدة بالنسبة لهم لتنفيذ ما يقولونه هي عندما تصبح سوريا دولة ألعوبة في يد الولايات المتحدة. ولذلك، لا أعتقد أن هناك أي حل حقيقي مع الأميركيين طالما أنهم لا يريدون تغيير سلوكهم".
إلى ذلك، وصف الرئيس السوري اتفاق الولايات المتحدة مع الأكراد في شمال سوريا حول استخراج وبيع النفط السوري بـ"السرقة".
وقال الأسد تعليقا على هذا الاتفاق: "هذه سرقة، والطريقة الوحيدة لوقف هذه السرقة تتمثل في تحرير الأرض. إذا لم نحررها، لا يوجد أي إجراء يمكن أن يوقفهم عن فعل ذلك لأنهم لصوص، ولا تستطيع أن توقف لصاً ما لم تضعه في السجن أو تردعه بطريقة ما، عبر عزله عن المنطقة التي يستطيع فيها ارتكاب سرقته".
وشدد على "أن الأميركيين لن يجبروا على الرحيل بالمناقشات أو بالقانون الدولي لأنه غير موجود. ولا توجد وسيلة أخرى إلا المقاومة وهذا ما حدث في العراق. فما الذي دفع الأميركيين للرحيل عام 2007؟ كان نتيجة مقاومة الشعب العراقي".
على صعيد آخر، تحدث الأسد عن إمكانية الحصول على قروض جديدة من روسيا مشيرا أنه ناقش ذلك مع روسيا.
وأكمل حديثه قائلا: "تعتبر دمشق أنه من المهم في الوضع الاقتصادي الراهن في سوريا التقدم بطلب للحصول على قروض، لكن في الوقت نفسه من المستحيل اتخاذ مثل هذه الخطوة دون التمكن من سداد هذه القروض وإلا سيصبح عبئا ثقيلا على الاقتصاد، لذلك يجب أخذ هذه الجوانب في الاعتبار".
وعن مسألة المفاوضات مع إسرائيل، كشف الرئيس السوري أن سوريا لا تجري في الوقت الحاضر أي مفاوضات مع اسرائيل، موضحاً أن عقد محادثات مع اسرائيل يكون ممكنا "عندما تكون إسرائيل مستعدة، لإعادة الأراضي السورية المحتلة" .
وتابع قائلا "لكنها ليست كذلك وهي لم تكن مستعدة أبداً. فلم نرَ أي مسؤول في النظام الإسرائيلي مستعد للتقدم خطوة واحدة نحو السلام. وبالتالي، نظرياً نعم، لكن عملياً، حتى الآن فإن الجواب هو لا".
وشدد الأسد على أن الشرط الرئيسي لعقد مفاوضات سورية اسرائيلية هو استرجاع الاراضي السورية كاملة.
وفي ما يتعلق بموضوع محاكمة "الخوذ البيضاء" رأى الأسد أنها تبدأ بمحاكمة "الأطراف الراعية لها"، وقال: " هذه المنظمة مجرد أداة بين عدد من الدول وأنه علينا أن نركز أكثر على المرتكبين الحقيقيين، على المشرفين الحقيقيين، وهي الدول الغربية وبالتالي هي التي ينبغي أن تخضع للمساءلة قبل الخوذ البيضاء نفسها".
وتابع: " الآن السؤال هو هل لدينا قانون دولي لمتابعة مثل هذه الإجراءات؟ لا، ليس هناك مثل هذا الشيء وإلا فإن الولايات المتحدة ما كانت لتفلت من جرائمها في العراق، على سبيل المثال، وفي اليمن، وفي مناطق مختلفة".
وعن محاولة اغتياله، رد الرئيس السوري قائلا أنه لا يملك معلومات حول التحضير لمحاولة اغتياله، لكنه متأكد من أن مثل هذه الخطط موجودة، مشددا على أن السؤال الأهم هو هل هذه الخطط لا تزال موجودة في الوقت الراهن أم تم تأجيلها.
كما واعتبر الأسد "أن تصريحات الرئيس الأميركي هي انعكاسا لسياسة أمريكية تعتمد اللجوء إلى الاغتيال والتصفيات"، مشددا "على ضرورة وجود توازن دولي يردعها أو يعاقبها على الأعمال الشريرة التي تمارسها".
وأكد الأسد أنه "لا شيء سيردع الولايات المتحدة عن ارتكاب هذا النوع من الأعمال الشريرة ما لم يكن هناك توازن دولي، بحيث لا تستطيع الولايات المتحدة أن تنجو بجريمتها، وإلا فإنها ستستمر في ارتكاب هذا النوع من الأفعال في مختلف المناطق، ولا شيء سيوقفها".
وردا على موضوع ترشيح الرئيس الاميركي دونالد ترامب لجائزة نوبل للسلام، اعتبر الأسد أنه لم يفعل شيئا ليستحق ذلك، مشيرا إلى "أن السلام لا يتعلق فقط بسحب القوات، على الرغم من أن هذه خطوة جيدة وضرورية، بل هو سياستهم وسلوكهم، كمثل إنهاء احتلال الأراضي، وإنهاء الإطاحة بالحكومات غير المرغوب فيها فقط. السلام هو الالتزام بالقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة. هذا هو السلام، وهذا ما ينبغي أن تمنح من أجله جائزة نوبل للسلام".
وعما إذا كانت نتيجة الانتخابات الأميركية ستنعكس على مراجعة السياسة الأميركية تجاه سوريا، قال الأسد: "نحن لا نتوقع عادة وجود رؤساء في الانتخابات الأميركية، بل مجرد مدراء تنفيذيين لأن هناك مجلس، وهذا المجلس يتكوّن من مجموعات الضغط والشركات الكبرى مثل المصارف وصناعات الأسلحة والنفط وغيرها. وبالتالي، هناك مدير تنفيذي، وهذا المدير التنفيذي لا يمتلك الحق ولا السلطة لإجراء مراجعة، وإنما يقتصر عمله على التنفيذ. وذلك ما حدث مع ترامب، عندما أصبح رئيساً بعد الانتخابات".



