العالم
البرلمان البريطاني: انسحاب لندن من الساحل الأفريقي خطأ استراتيجي

يعدّ حضور المملكة المتحدة في منطقة الساحل الإفريقي محدودًا للغاية، وهو ما حرّك البرلمان البريطاني لإطلاق تحقيق جديد بشأن مستوى انخراطها في جهود الاستقرار والتنمية أمام تمدد النفوذ الروسي والصيني.
وشكلت لجنة التنمية الدولية التابعة لمجلس العموم البريطاني في يوليو لجنة تحقيق بعنوان "المملكة المتحدة ومنطقة الساحل" لتقييم وجود المملكة المتحدة في هذه البلدان، وهي تستعد الآن لنشر المعلومات التي جمعتها فرقها حول هذه القضية خلال الأشهر القليلة الماضية.
ورغم أن الملخص العام للتقرير لم ينشر بعد في موقع البرلمان، إلا مصادر بريطانية كشفت عن نتائجه العامة التي أثارت مسألة ضعف تواجد لندن في المنطقة، فقد وصف حضور الدولة الأوروبية بأنه "محدود للغاية" مقارنة بالطموحات المعلنة للمملكة المتحدة.
ويختلف هذا التحقيق عن سابقه الذي أُجري عام 2014 تحت عنوان "استجابة المملكة المتحدة للتطرف وعدم الاستقرار في شمال وغرب أفريقيا". ومن ذلك الوقت انسحبت بريطانيا من المشاركة في تحقيق الاستقرار بمالي والنيجر وبوركينافاسو في وقت يزداد التطرف انتشارًا انطلاقًا من المناطق النائية أو المهمشة نتيجة للضائقة الاقتصادية وضعف أجهزة أمن الدولة.
فيلق فاغنر والتحالفات في المنطقة
وشكّل توسيع نطاق فيلق فاغنر ولاحقًا الفيلق الإفريقي تحديًا للحكومات المتحالفة سابقًا مع الغرب، ما قوّض عمل بعثات السلام والسفارات البريطانية، وزاد من حدة الأزمات الإنسانية من نزوح السكان، والعنف ضد المدنيين، كما أجبر لندن على إعادة التفكير في مساعداتها التنموية ودبلوماسيتها الإقليمية.
وضاعفت الحكومة البريطانية العقوبات التي استهدفت قادة فاغنر وشبكات الإمداد في أفريقيا في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وغيرها من الشركات العسكرية الخاصة المرتبطة بها لتجميد أصولهم وقطع تدفقاتهم المالية.
وغير بعيد عن النفوذ العسكري والسياسي الروسي، تتمدد الصين، بفضل استثماراتها في البنية التحتية في الساحل، حيث أعادت الأجواء المناهضة للغرب تشكيل المنافسة العالمية على الموارد الطبيعية الحيوية. ففي النيجر، تعرضت أنشطة شركة أورانو الفرنسية لعرقلة كبيرة.
استراتيجية بكين لتأمين المواد الخام
أما الصين، فتُعد أحد أكبر المستثمرين في إفريقيا، ولا سيما في المعادن الاستراتيجية مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس. ويُنظر إلى الاستثمارات التي تُقدَّر بمليارات الدولارات في مشاريع الليثيوم في مالي، وفي حقول الكوبالت بجمهورية الكونغو الديمقراطية، على أنها جزء من استراتيجية بكين لتأمين المواد الخام ذات الأهمية الحاسمة في عملية التحول في قطاع الطاقة.
بدورها، أعربت الحكومة البريطانية في آخر جلسة لها عقدت بمجلس الأمن الدولي عن قلقها إزاء تدهور الوضع الأمني والإنساني في جميع أنحاء غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.
وأدانت الهجمات المنسقة الأخيرة في مالي، والتي تُظهر زيادة مقلقة في تطور وتنسيق وانتشار الجماعات المتطرفة والمسلحة في البلاد.
وتحصي حوالي 6.8 مليون شخص نازح في منطقة الساحل، وتدعو إلى وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ودون عوائق إلى المحتاجين.
نقص مشاركة المعارضة
تدعم المملكة المتحدة الجهود من خلال تقديم مساعدات بقيمة 232 مليون دولار في جميع أنحاء المنطقة.
في المقابل، تشعر بالقلق إزاء نقص مشاركة المعارضة في الانتخابات، وتقلص الحيز السياسي والمدني، وتركز السلطة التنفيذية في أجزاء من المنطقة. وتعتبر العمليات السياسية الشاملة والمؤسسات الخاضعة للمساءلة والانتخابات ذات المصداقية أموراً أساسية لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
كما تشجع جميع الجهات الفاعلة على العمل مع مكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا لدعم الحوار، ودعم الحكم الدستوري، وضمان عمليات سياسية شفافة وشاملة.
ورحبت بالجهود المبذولة لتعزيز التعاون بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وتحالف دول الساحل، بما في ذلك تعيين "إيكواس" لمفاوض رئيسي للمساعدة في استعادة الحوار.
آخر الأخبار

هجمات روسية مكثفة بالصواريخ والمسيّرات على كييف (فيديو)

أميركا تعلّق على إحالة شكوى ضد سفيرة لبنان بواشنطن للقضاء العسكري

قوى الأمن: تفجير متفجرات في عيون السيمان وتحذير من الاقتراب


