العالم
أقرّ مسؤولو الدفاع الأميركيون الثلاثاء بأخطاء في التقدير أفضت إلى "فشل استراتيجي" في أفغانستان مع انتصار حركة طالبان من دون عناء بعد حرب استمرت 20 عاماً في أفغانستان. \n

وأقرّ قائد أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارك ميلي ومسؤول القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم) الجنرال كينيث ماكنزي علناً للمرة الأولى أنّهما نصحا الرئيس جو بايدن بالابقاء على 2500 جندي في أفغانستان لتجنّب انهيار نظام كابول. وأتى كلامهما خلال جلسة استماع أمام أعضاء مجلس الشيوخ حول النهاية الفوضوية للحرب في أفغانستان.
\nواختار الرئيس الأميركي عدم الأخذ بهذه النصيحة، مؤكداً في آب أنّه لم يتلقّها. وقال بايدن في 19 آب الماضي خلال مقابلة مع محطة "ايه بي سي" التلفزيونية "لم يقل أحد لي ذلك على حدّ علمي".
\nوقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إنّ "واقعة انهيار الجيش الأفغاني الذي درّبناه مع شركائنا، غالباً من دون إطلاق أي رصاصة، فاجأتنا"، مضيفاً "سيكون مجافياً للحقيقة الادّعاء بعكس ذلك".
\nوتابع "لم ندرك مدى فساد كبار ضباطهم وانعدام كفاءتهم، لم نقدّر الأضرار التي نجمت عن التغييرات الكثيرة وغير المفسّرة التي قرّرها الرئيس أشرف غني على صعيد القيادة، لم نتوقع أن يكون للاتفاقات التي توصّلت إليها طالبان مع أربعة قادة محليين بعد اتفاق الدوحة تأثير كرة الثلج، ولا أن يكون اتفاق الدوحة قد أحبط الجيش الأفغاني".
\nووقّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 29 شباط 2020 في الدوحة اتّفاقاً تاريخياً مع طالبان نصّ على انسحاب كلّ القوات الأجنبية قبل الأول من أيار 2021 في مقابل الحصول على ضمانات أمنية وإطلاق مفاوضات مباشرة بين المتمرّدين والسلطات الأفغانية.
\nوبعدما تولّى جو بايدن سدّة الرئاسة الأميركية ودقّق في تفاصيل الاتفاق مدى أشهر، قرّر تنفيذه إنما أرجأ الموعد النهائي للانسحاب إلى 31 آب.
\n- "تضرر المصداقية" -
ورأى الجنرال مارك ميلي أنّ ما حصل شكل "فشلاً استراتيجياً. فالعدو في الحكم في كابول. ولا مجال لوصف الوضع بطريقة أخرى".
وحذّر كذلك من أنّ خطر إعادة تشكيل صفوف تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان "إمكانية واقعية جدا".
وفي حين يؤكد البنتاغون أنه قادر عن بُعد على مواصلة الضربات عبر طائرات مسيّرة ضد القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، سئل الجنرال ماكنزي عن فرص تجنب وقوع هجوم يستهدف المصالح الأميركية تشنّه جماعات جهادية انطلاقا من أفغانستان، فردّ "يجب الانتظار لنرى".
\nوأشارك الجنرال مارك ميلي إلى أنّ قرار سحب المستشارين العسكريين من الوحدات الأفغانية قبل ثلاث سنوات ساهم في المبالغة في تقدير إمكانات الجيش الأفغاني.
\nوقال ميلي إن بلاده "لم تجر تقييما شاملا لمعنويات القيادة وعزيمتها"، وتابع "يمكن إجراء تعداد للطائرات والشاحنات والعربات والسيارات (...) لكن لا يمكن قياس القلب البشري بواسطة آلة".
\nوظهرت تباينات بين موقفي رئيس الأركان ووزير الدفاع حين سأل عضو في اللجنة عما إذا تسبب الانسحاب بـ"تضرّر" سمعة الولايات المتحدة.
\nوجاء في ردّ رئيس الأركان "أعتقد أن مصداقيتنا لدى حلفائنا وشركائنا في العالم، ولدى خصومنا، تخضع لإعادة نظر بكثير من التمعّن"، وأضاف "يمكن استخدام كلمة تضرّر، نعم".
\nإلا أنّ وزير الدفاع خالفه الرأي قائلاً "أعتقد أن مصداقيتنا لا تزال متينة".
\nواكد قائد أركان الجيوش الأميركية أنه لم يشكّ يوماً بالوضع الذهني للرئيس السابق دونالد ترامب في نهاية ولايته خلافاً لتاكيدات صحافيين أقرّ بأنّه تحدّث إليهم.
\nوقال الجنرال ميلي أمام أعضاء لكونغرس في أول تصريح له حول هذه المسألة "أنا على يقين أنّ الرئيس ترامب لم يكن ينوي مهاجمة الصينيين وكان يقع على مسؤوليتي المباشرة باسم الوزير تبيان تعليمات الرئيس ونواياه".



