العالم
اقترحت السعودية الاثنين وقفا "شاملا" لإطلاق النار لإنهاء النزاع المدمر الدائر في اليمن منذ ست سنوات بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية التي يدعمها تحالف عسكري تقوده الرياض، وهو اقتراح رفضه الحوثيون على الفور.
وقالت الحكومة السعودية في بيان إن المملكة التي تدخلت عسكريا في اليمن منذ 2015 قدمت عدة مقترحات من بينها "وقف شامل لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة".
ورفض الحوثيون في اليمن الاثنين وقف إطلاق النار المقترح من السعودية.
وقال الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام الذي أوردت كلامه قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين "نذكر دول العدوان بوجوب إنهاء عدوانها بشكل شامل ورفع الحصار بشكل كامل".
وأوضح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين أن "المبادرة السعودية تشمل وقف إطلاق النار في أنحاء البلاد تحت إشراف الأمم المتحدة".
وتابع أن "التحالف بقيادة السعودية سيخفف حصار ميناء الحديدة وإيرادات الضرائب من الميناء ستذهب إلى حساب مصرفي مشترك بالبنك المركزي"، كما "سيسمح بإعادة فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات الإقليمية والدولية المباشرة".
وشرح أن "المبادرة السعودية تتضمن إعادة إطلاق المحادثات السياسية لإنهاء أزمة اليمن".
وكان الحوثيون قد جعلوا فتح كل المجالات الجوية والبحرية في اليمن، وهي تحت السيطرة السعودية، شرطا أساسيا لأي عملية حوار.
ورحّبت الحكومة اليمنية بالمبادرة السعودية في بيان صادر عن وزارة الخارجية الاثنين.
وقال وزير الخارجية "نريد وقفا شاملا لإطلاق النار" مضيفا أن "وقف إطلاق النار سيبدأ بمجرد موافقة الحوثيين على المبادرة".
وفي نيسان 2020، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية وقفا موقتا لإطلاق النار في اليمن بهدف منع انتشار فيروس كورونا لكن الحوثيين رفضوا تلك المبادرة ووصفوها بأنها مناورة سياسية.
يأتي اقتراح الرياض الأخير وسط تصاعد الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي يشنها الحوثيون ضد المملكة والتي تستهدف خصوصا منشآت للطاقة.
ويقود الحوثيون كذلك، هجوما مستمرا منذ أوائل شباط للسيطرة على مأرب، آخر معقل للحكومة في شمال البلاد.
ومن شأن سيطرة الحوثيين على مأرب توجيه ضربة قوية إلى الحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية منذ آذار 2015، إذ سيسيطرون بذلك على كامل شمال اليمن.
وبقيت مدينة مأرب الواقعة على بعد حوالى 120 كيلومترا شرق العاصمة صنعاء حيث يفرض الحوثيون سيطرتهم منذ 2014، في منأى عن الحرب في بدايتها.
منذ عام ونيّف يحاول الحوثيون المدعومون من إيران السيطرة على مدينة مأرب الغنية بالنفط بهدف وضع أيديهم على كامل الشمال اليمني.
وهم يسعون للسيطرة على مأرب قبل الدخول في أي محادثات جديدة مع الحكومة المعترف بها خصوصا في ظل ضغوط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للدفع باتجاه الحل السياسي.
وفي الأيام الأخيرة، اشتدت المعارك وتمكّنوا من السيطرة على موقع استراتيجي. وقال مسؤول عسكري موالٍ للحكومة لوكالة فرانس برس إن مأرب "في خطر".
ونفذ طيران التحالف عشرات الغارات الجوية على مواقع للحوثيون الذين ردوا بهجوم بطائرات مسيّرة على الرياض تسبب في حريق في مصفاة لتكرير النفط.
وأسفر النزاع منذ 2014 عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، بحسب منظمات دولية، بينما بات ما يقرب من 80 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم 29 مليونا يعتمدون على المساعدات في إطار أكبر أزمة انسانية على مستوى العالم.



