العالم

اندلعت موجة الاحتجاجات الإيرانية، التي اجتاحت البلاد وشكلت أحد أصعب التحديات على الإطلاق للقيادة الدينية، في أواخر ديسمبر كانون الأول في بازار طهران الكبير حيث ندد المئات من أصحاب المتاجر بالهبوط الحاد في قيمة الريال.
وسرعان ما اتسعت المظاهرات وتحولت إلى مظاهرات سياسية تتحدى شرعية الجمهورية الإسلامية. وأحرق متظاهرون صور الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ورددوا هتاف “الموت للدكتاتور” دون اكتراث بقوات الأمن المزودة بالغاز المسيل للدموع والهراوات وفي كثير من الحالات بالذخيرة الحية.
ورغم اعتراف حكام إيران بالصعوبات الاقتصادية، اتهموا خصومهم القدامى في الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ويبدو أنهم مصممون على التمسك بالسلطة بأي ثمن مدعومين بأجهزة أمنية صقلتها خبرات على مدى عقود في قمع الثورات العرقية والحركات الطلابية والاحتجاجات بسبب المصاعب الاقتصادية والحريات الاجتماعية.
وحد مزيج من العقوبات الدولية وترامي أطراف الإمبراطورية الاقتصادية للحرس الثوري من قدرة الحكومة على تخفيف الوضع الاقتصادي المتردي.
وقال المحلل سعيد ليلاز، المقيم في طهران، إن الحكومة فقدت السيطرة على الوضع.
وأضاف “ما يلفت النظر هو أن الاضطرابات بدأت في السوق. المشكلة الأساسية للتجار ليست التضخم، بل تقلب الأسعار، مما يجعلهم غير قادرين على اتخاذ قرار الشراء أو البيع”.
وأدت الفوارق الاقتصادية بين الإيرانيين العاديين والنخبة من رجال الدين والأمن، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية والفساد الحكومي، وهو ما تتحدث عنه حتى وسائل الإعلام الرسمية، إلى زيادة الاستياء في وقت يدفع فيه التضخم أسعار العديد من السلع إلى ما يفوق قدرة معظم الناس.
وفقد الريال الإيراني ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار في عام 2025، ووصل التضخم الرسمي إلى 42.5 بالمئة في ديسمبر كانون الأول.
السيطرة على قطاعات تمتد من النفط إلى البناء
حصل الحرس الثوري، الذي أنشأه مؤسس الجمهورية الإسلامية الراحل آية الله روح الله الخميني، على موطئ قدم اقتصادي لأول مرة بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات عندما سمح له حكام البلاد من رجال الدين بالاستثمار في القطاعات الرائدة.
وزاد نفوذه بشكل كبير على مدى عقود، مستفيدا من دعم خامنئي الكامل ومن الفرص التي خلقتها العقوبات الغربية وأدت إلى استبعاد إيران فعليا من النظام المالي والتجاري العالمي.
ويسيطر الحرس الثوري الآن على قطاعات اقتصادية عديدة تمتد من النفط إلى النقل والاتصالات والبناء.
وأصبحت كل جوانب تجارة النفط المتضررة من العقوبات تحت السيطرة المتنامية للحرس الثوري بدءا من أسطول الظل، الذي يضم ناقلات تشحن النفط الخام الخاضع للعقوبات سرا، إلى الخدمات اللوجستية والشركات الوهمية التي تبيع النفط، ومعظمه إلى الصين.
وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى طلب عدم نشر اسمه “لا أحد يعرف كم من أموال النفط التي يحصل عليها الحرس الثوري من البيع يعود إلى البلاد… إنهم أقوى من أن تُوجه إليهم أسئلة بشأنها”.
واشتبك الرئيس السابق حسن روحاني مرارا مع الحرس الثوري خلال رئاسته بين عامي 2013 و2021، واتهم الحرس الثوري علنا بمقاومة مسألة خفض الموازنة، لكن محاولاته للحد من شبكاتهم التجارية وامتلاكهم للأصول باءت بالفشل..
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تأكدت من مقتل 496 متظاهرا و48 من قوات الأمن واعتقال 10681 شخصا منذ بدء الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول. ولم تتمكن رويترز من التحقق من الأعداد بشكل مستقل.
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان