Daily Beirut

العالم

الشركات الأميركية أمام اختبار وعودها بمكافحة التمييز العنصري

بعد مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد بأيدي شرطي أثناء توقيفه، قطعت الشركات الكبرى وعودا طموحة بمكافحة التمييز العنصري في الولايات المتحدة... وبعد مرور عام، يعتزم بعض المساهمين مساءلتها بشأن ما  حققته على هذا الصعيد.

··قراءة 3 دقائق
الشركات الأميركية أمام اختبار وعودها بمكافحة التمييز العنصري
مشاركة

وتطرح قرارات غير اعتيادية في الأسابيع المقبلة على الجمعيات العامة لبعض الشركات. فهل يترتب على "وولمارت" أن تثبت إنصافها في تحديد أجور موظفيها؟ وهل يتحتم على "فيسبوك" و"ألفابيت" تعيين اختصاصي في الحقوق المدنية في إدارتيهما؟

\n

كما تطالب مشاريع قرارات أخرى الشركات بإدراج نتائج عملية تدقيق في ممارساتها على صعيد التكافؤ العرقي ضمن تقريرها السنوي.

\n

وأوضحت تيجال باتيل من "سي تي دبليو إنفستمنت غروب"، وهي مجموعة ناشطة متخصصة في مسائل الحوكمة، أن "عددا كبيرا من المساهمين يقرون بأن هذه المشكلة قد تلحق ضررا كبيرا بسمعة مجموعة ما".

\n

ولم يتم اعتماد القرارات الداعية إلى التدقيق في التكافؤ العرقي، غير أنها حصلت على حوالى 30% من الأصوات بل أكثر في بعض الأحيان خلال الجمعيات العامة لشركات "سيتيغروب" و"جي بي مورغان تشيس" و"غولدمان ساكس" و"جونسون أند جونسون".

\n

- "صحارى مصرفية" -

\n

وفي خضم التظاهرات الحاشدة ضد العنصرية وممارسات الشرطة بعد مقتل بريانا تايلور برصاص الشرطة داخل شقتها في لويسفيل، وجورج فلويد لدى توقيفه في مينيابوليس، سارعت شركات عدة إلى إصدار بيانات تدعم حركة "حياة السود مهمة" (بلاك لايفز ماتر).

\n

ووعدت البيانات بأن الشركات ستراعي حاجات الزبائن والموظفين غير البيض.

\n

غير أن بعض الناشطين تلقوا هذه الوعود بتشكيك، لا سيما وأن الشركات الأميركية الكبرى لا تزال قياداتها تضم غالبية كبرى من البيض، وتجد صعوبة في زيادة التنوع العرقي على أعلى مستوياتها الإدارية.

\n

وأعدت "سي تي دبليو" و"الاتحاد الدولي لموظفي قطاع الخدمات" (إس إي آي يو) قرارات عرضت على المساهمين في ثماني شركات مالية كبرى.

\n

وتُتهم المصارف الأميركية على الدوام بالتمييز في منح قروض وبالإحجام عن التعامل مع سكان أحياء وسط المدن، ما يولّد مساحات تعرف بـ"الصحاري المصرفية" لبعض فئات السكان تدفعهم للتوجه إلى مقرضين انتهازيين.

\n

ودعت القرارات إلى مراجعة معمقة لكل الممارسات التي يمكن أن تسيء إلى حظوظ الأشخاص غير البيض.

\n

وقالت توني سميث من نيو أولينز "أعتقد أنه إذا قام أحد بالنظر في المسألة، فسوف يكون الأمر أكثر شفافية".

\n

وأوضحت الأميركية السوداء أنها حين احتاجت إلى قروض لشراء سيارة وتجهيزات مهنية، شعرت أن مصرفها "تشيس" يحاول ثنيها عن طلبها.

\n

وهي الآن تواجه صعوبات في تسديد قروض منحتها إياها هيئات أخرى بمعدلات فائدة تزيد عن 20%.

\n

وتقول "إذا لم تكن تملك مالا، لا تحصل على الفرص" مضيفة "لا يمكننا إيجاد وسيلة لتحقيق تقدم".

\n

وتنشط منظمات مكافحة التمييز العرقي في معالجة الصعوبات التي واجهها الأميركيون السود على مر الأجيال في تحقيق ثروات بسبب تعذر الحصول على القروض وممارسات تمييزية في مجال شراء العقارات.

\n

- تدقيق مستقلّ -

\n

شددت باتيل على أن أي تدقيق في مسألة التمييز العرقي يجب أن يكون مستقلا.

\n

\n

وأجرت فيسبوك عملية تدقيق مماثلة شاركت فيها لورا مورفي التي كانت في السابق من أعضاء "الرابطة الأميركية للحريات المدنية" الواسعة النفوذ.

\n

ووجد التقرير أن الشركة اتخذت فعلا "تدابير إيجابية هامة" ضد عدم تقبل الآخر أو تزوير نتائج الانتخابات، لكنه أشار من جهة أخرى إلى قرارات "إشكالية" على صعيد الحقوق المدنية، معتبرا أنه كان يجدر بالموقع بصورة خاصة حجب منشورات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قال إنها تشجع العنف.

\n

وحين وافقت شركتا "مورغان ستانلي" و"بلاك روك" على مبدأ عملية تدقيق، سحبت "سي تي دبليو" قراراتها.

\n

غير أن الشركات المالية الست الاخرى اختارت التصدي للقرارات التي أعدتها "سي تي دبليو"، مشيرة إلى مبادرات اتخذتها مؤخرا من أجل مكافحة التمييز.

\n

وفي هذا السياق، أعلن مصرف "جي بي مورغان تشيس" في تشرين الأول/أكتوبر عزمه على تخصيص 30 مليار دولار لهذه القضية، ولا سيما من خلال التعهد بمنح قروض عقارية إلى أربعين ألف أسرة من السود أو المتحدرين من أميركا اللاتينية.

\n

غير أن المصرف لديه "تاريخ معقد" بهذا الشأن، بحسب "سي تي دبليو" التي تشير إلى تسديده 55 مليون دولار عام 2017 لتسوية قضية اتهم فيها بالتمييز العنصري في منح قروض عقارية، وتطبيقه برنامج مساعدات للشركات الصغرى صب بشكل غير متكافئ لصالح مناطق تسكنها غالبية من البيض، ومنحه هبات إلى مؤسسات خاصة بشرطتي نيويورك ونيو أورلينز.

\n

وردّ المصرف "نعتبر أننا نتخذ التدابير الضرورية لتسوية المشكلات المذكورة في القرار"، معتبرا أن إجراء تدقيق لن يكون مجديا.

\n

وأعلن رئيس مجلس إدارته جامي ديمون خلال الجمعية العامة السنوية للمساهمين الثلاثاء أن تشجيع المساواة أمر "معقد" غير أن المصرف "مصمم على القيام بكل الخطوات الضرورية" لتحقيق ذلك.

\n

وبعد دقائق، حصل قرار "سي تي دبليو" على 39% من الأصوات.

مشاركة

مقالات ذات صلة