العالم
دعت المعارضة في بيلاروس الثلاثاء إلى مزيد من الضغط على الرئيس ألكسندر لوكاشنكو فيما بدأت أوروبا تتجه نحو قطع الروابط الجوية مع هذا البلد بسبب تحويل مسار طائرة وتوقيف معارض كان من بين ركابها.

وأثار إرغام طائرة "راين إير" على الهبوط في مينسك بينما كانت برحلة من أثينا إلى فيلنيوس الأحد وتوقيف الصحافي المعارض رومان بروتاسيفيتش الذي كان من بين ركابها برفقة صوفيا سابيغا، ضجة دولية ودعوات إلى اتخاذ إجراءات صارمة في حق الرئيس البيلاروسي.
واتخذ قادة الاتحاد الأوروبي خطوة أولى الاثنين، واتفقوا خلال قمة على حظر شركات الطيران البيلاروسية في نطاق الاتحاد ودعوا شركات الطيران التي مقرها في الاتحاد الأوروبي إلى تعليق عملياتها في المجال الجوي البيلاروسي.
وحضّت زعيمة المعارضة المنفية سفيتلانا تيخانوفسكايا المجتمع الدولي على اتخاذ المزيد من الاجراءات ضد النظام.
وقالت على تويتر إنه في اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، طلبت من الولايات المتحدة "عزل النظام والضغط عليه من خلال عقوبات".
وقالت تيخانوفسكايا التي تعيش حاليا في ليتوانيا، في منشور منفصل على قناتها في "تلغرام"، إنها طلبت دعوة المعارضة البيلاروسية لحضور قمة مجموعة السبع الشهر المقبل في بريطانيا.
وأضافت أن "الوضع المتعلق باختطاف الطائرة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن حملات القمع والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في بيلاروس".
وأيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة المعارضة البيلاروسية إلى حضور قمة مجموعة السبع المقبلة.
وحذّر قادة الاتحاد الأوروبي الاثنين من أنهم سيفرضون مزيدا من "العقوبات الاقتصادية المستهدفة" ضد السلطات البيلاروسية لتضاف إلى 88 شخصية موالية للنظام وسبع شركات مدرجة على قائمة سوداء بسبب دورها في حملة قمع ضد المعارضة.
وطالب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالإفراج الفوري عن بروتاسيفيتش وصديقته صوفيا سابيغا.
- فيديو "اعتراف" -
ويخضع لوكاشنكو وحلفاؤه لسلسلة من العقوبات الغربية بسبب حملة قمع وحشية ضد احتجاجات المعارضة أعقبت إعادة انتخابه لولاية سادسة في آب الماضي.
وبروتاسيفيتش (26 عاما) هو مؤسس مشارك لقناة "نكستا" على "تلغرام" التي ساهمت في تنظيم الاحتجاجات التي مثّلت التحدي الأكبر لحكم لوكاشنكو المستمر منذ 26 عاما.
وهو كان يعيش بين بولندا وليتوانيا.
وبث التلفزيون الحكومي البيلاروسي مساء الاثنين شريط فيديو مدته 30 ثانية لبروتاسيفيتش يؤكد أنه في أحد سجون مينسك و"يعترف" فيه بتهمة تنظيم اضطرابات جماعية.
وأظهر المقطع بروتاسيفيتش الذي قد يواجه حكما بالسجن لمدة 15 عاما، مع علامات داكنة واضحة على جبهته، قائلا إنه كان يعامل "وفقا للقانون".
ويقول حلفاؤه إن الفيديو صوّر بضغط من السلطات فيما قالت تيخانوفسكايا إنه "لا شك في أن رومان كان يتعرض للتعذيب في السجن".
من جانبه، دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء إلى "الإفراج الفوري" عن المعارض البيلاروسي معتبرا أن الفيديو الذي نشرته السلطات البيلاروسية "مؤلم جدا".
وانتقد الرئيس الأميركي جو بايدن التحويل القسري للطائرة وتوقيف بروتاسيفيتش ووصف الحادث بأنه "تحدٍ مباشر للمعايير الدولية" قائلا إن الفيديو تم تصويره على ما يبدو "بالإكراه".
وأضاف بايدن في بيان "أرحب بدعوة الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات اقتصادية مستهدفة وتدابير أخرى، وطلبت من فريقي تطوير خيارات مناسبة لمحاسبة المسؤولين".
- "لم تكن كلماته" -
وقال دميتري بروتاسيفيتش، والد المعارض المسجون، لوكالة فرانس برس في بولندا إنه لم يتمكن من الاتصال بابنه منذ السبت، ولم يبد على طبيعته في الفيديو.
وأضاف "من الواضح أنه تعرض لأذى جسدي لأنه يمكن رؤية علامات ضرب على وجهه.إنه لا يتكلم هكذا عادة. لم تكن هذه كلماته... كان يقرأ شيئا طلب منه قراءته".
وبررت مينسك اعتراض الطائرة بتلقيها إنذارا بوجود قنبلة تبيّن لاحقا أنه كاذب. وتم في هذا السياق توقيف المعارض المدرج منذ تشرين الثاني/نوفمبر على لائحة الأشخاص "الضالعين في أنشطة إرهابية" في بيلاروس.
واعتبر الغربيون أن ادعاء تلقي إنذار بوجود قنبلة لتحويل مسار طائرة "راين إير"، هو ذريعة، منددين بمناورة تهدف إلى توقيف الصحافي المعارض.
وما زال لوكاشنكو الذي أرسل مقاتلة بيلاروسية لاعتراض طائرة "راين إير"، يتحدى العقوبات بمساعدة روسيا، داعمه الرئيسي.
وقالت روسيا إن بيلاروس تصرفت بشكل منطقي وضمن القانون عندما تم تحويل مسار الطائرة.
وأعرب الكرملين الثلاثاء عن "أسفه" لخطط أوروبا قطع الروابط الجوية مع بيلاروس وتجنب مجالها الجوي.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "لا يسعنا إلا التعبير عن أسفنا. إن الالتفاف حول بلد كبير إلى حد ما، يقع في وسط أوروبا، مكلف جدا بالنسبة إلى كل شركات الطيران".
ودعت بيلاروس الثلاثاء مجموعات طيران دولية للتحقيق في ظروف تحويل مسار الرحلة.
وأوضحت هيئة الطيران في وزارة النقل في بيان، أن ممثلي الوكالات بما فيها منظمة الطيران المدني الدولي، دعوا "إلى مزيد من التحقيقات في ظروف" الحادث.
وانضمت "إير فرانس" و"فين إير" و"سينغابور إيرلاينز" الثلاثاء إلى قائمة شركات الطيران التي علقت رحلاتها فوق بيلاروس بعد "ساس" الاسكندينافية و"لوفتهانزا" الألمانية و"إير بلتيك" ومقرها في لاتفيا.
- سجن المزيد من الناشطين -
وقالت أوكرانيا المجاورة أيضا إنها ستعلّق الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين وعبر بيلاروس.
وطالب الاتحاد الأوروبي المنظمة الدولية للطيران المدني، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بإجراء تحقيق في الحادث، ومن المقرر أن تعقد اجتماعا طارئا الخميس.
والعام الماضي، عمّت احتجاجات حاشدة أنحاء البلاد لأشهر مع خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع للتنديد بحكم لوكاشنكو.
ويحكم لوكاشنكو (66 عاما) بيلاروس بقبضة حديد منذ أكثر من عقدين ورد على التظاهرات بحملة قمع وحشية أوقف خلالها الآلاف أفاد كثر منهم بأنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال احتجازهم.
وفر العديد من قادة الاحتجاج بمن فيهم تيخانوفسكايا التي أعلنت فوزها في انتخابات آب.
وفرضت السلطات في الأشهر الأخيرة سلسلة من الأحكام بالسجن على عدد من منظمي الاحتجاجات والمشاركين فيها والصحافيين.
وحُكم على سبعة ناشطين، بينهم المعارض البارز بافيل سيفرينيتس، الثلاثاء بالسجن لمدد تراوح بين أربع وسبع سنوات بعد إدانتهم بتهمة المشاركة في "اضطرابات جماعية".
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان