العالم
قمة الناتو في أنقرة تركز على زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتعزيز الصفقات العسكرية مع الولايات المتحدة في إطار إعادة تعريف دور الحلف.

أعلنت دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" عن التزامها بزيادة الإنفاق العسكري بنحو 120 مليار دولار خلال العام الماضي، مع تخصيص ما يقارب نصف هذا المبلغ لشراء معدات عسكرية أمريكية، في مؤشر على تحول واضح في أولويات الحلف تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تستضيف أنقرة القمة السنوية للناتو في السابع والثامن من يوليو/تموز، حيث من المتوقع أن تتركز المناقشات على الاستثمارات الدفاعية وصفقات التصنيع العسكري، بدلاً من الملفات التقليدية المتعلقة بتوسيع عضوية الحلف أو تعزيز الدفاعات ضد روسيا في الجبهة الشرقية.
يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس مقاربة عملية تعتمد على تقاسم الأعباء المالية بين الحلفاء وربط استمرار الحماية الأمريكية بزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وهو ما يعبر عنه دبلوماسيون أوروبيون بالتزام أوروبا بالاعتماد على الولايات المتحدة أمنياً مع السعي للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
السفير الأمريكي لدى الناتو، مات ويتاكر، أوضح أن الولايات المتحدة ترحب بجهود أوروبا لزيادة الإنتاج الدفاعي وتخفيف القيود التنظيمية على الصناعة العسكرية، لكنها ترفض أي سياسات حمائية قد تحد من فرص الشركات الأمريكية في السوق الأوروبية.
وتأتي زيادة الإنفاق الدفاعي الحالية التي بلغت 120 مليار دولار مقارنة بزيادة 90 مليار دولار أعلنت خلال قمة العام الماضي، في ظل استمرار إدارة ترامب بالضغط على الحلفاء لرفع نسبة الإنفاق الدفاعي من 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع التهديد بإعادة النظر في الالتزامات الأمريكية إذا لم يتحقق ذلك.
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أكد أن تسريع مبيعات الأسلحة الأمريكية للحلفاء مرتبط بزيادة مستويات إنفاقهم العسكري، مما يعكس ربط السياسة الأمنية بالمصالح الصناعية والتجارية الأمريكية.
الأمين العام للناتو، مارك روته، يسعى إلى تحويل قمة أنقرة إلى منصة لإطلاق شراكات صناعية وإعلانات استثمارية بين شركات الدفاع، مما يضفي على القمة بعداً اقتصادياً إلى جانب البعد الأمني.
دبلوماسي أوروبي أشار إلى أن نجاح فعاليات الصناعات الدفاعية المصاحبة للقمة قد يعزز نظرة ترامب الإيجابية للحلف إذا ما رأى فيها فرصاً اقتصادية واستثمارية ملموسة.
تزامناً مع هذه التوجهات، أعلنت المملكة المتحدة وألمانيا خططاً لإنتاج أسلحة أمريكية داخل أراضيهما بموجب تراخيص تصنيع، ما يعكس توسع التعاون الصناعي الدفاعي بين ضفتي الأطلسي.
مارك روته أشار خلال زيارة سابقة إلى واشنطن إلى أن الطلبات الأوروبية على الأسلحة الأمريكية، التي تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار، تدعم أكثر من 110 آلاف وظيفة في الولايات المتحدة، مما يعزز البعد الاقتصادي للعلاقات الدفاعية بين الجانبين.
العواصم الأوروبية تدرك أنها لن تكرر الزخم الذي شهدته قمة لاهاي السابقة، لكنها تستعد للإعلان عن صفقات دفاعية بمليارات الدولارات وتنظيم منتدى للصناعات العسكرية بالتوازي مع أعمال القمة.
دبلوماسي أوروبي ثالث أكد أن الهدف هو إقرار التعهدات الخاصة بالإنفاق والأمن وإنجاز أعمال القمة بسرعة، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة العلاقة الحالية مع الإدارة الأمريكية.
توجه إدارة ترامب لا يقتصر على زيادة الإنفاق الدفاعي فقط، بل يشمل إعادة هيكلة أولويات الحلف لمنح الصناعات العسكرية الأمريكية مساحة أوسع داخل الأسواق الأوروبية.
وزارة الدفاع الأمريكية أعادت تنظيم مكاتب المبيعات العسكرية الخارجية ضمن خطة لتعزيز صادرات الصناعات الدفاعية الأمريكية وتشجيع الحلفاء على شراء المعدات المنتجة في الولايات المتحدة.
الإدارة الأمريكية كثفت رسائلها بضرورة تحمل أوروبا مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة، في ظل مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا وإعادة تقييم انتشار القوات الأمريكية.
بعض الحلفاء الأوروبيين يشعرون بقلق متزايد بعد قرارات إدارة ترامب بسحب قوات من ألمانيا وإلغاء بعض عمليات الانتشار العسكري في بولندا، إضافة إلى مراجعة مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في القارة.
التحديات تتزايد بسبب الحرب في أوكرانيا والتوتر المستمر مع روسيا، مع تساؤلات حول قدرة أوروبا على تعزيز قدراتها الدفاعية إذا انخفض الانخراط العسكري الأمريكي.
وزارة الدفاع الأمريكية من المتوقع أن تتراجع عن خطة نشر صواريخ "توماهوك" في ألمانيا خشية اعتبار موسكو ذلك تصعيداً، مما يضع برلين أمام تحديات تطوير قدراتها في مجال الأسلحة بعيدة المدى.
تقرير موقع "بوليتيكو" يخلص إلى أن الناتو يشهد تحولاً تدريجياً من تحالف تأسس على مبادئ الدفاع الجماعي والقيم الديمقراطية إلى إطار يهيمن عليه الاعتبارات الاقتصادية والمصالح الصناعية.
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث دعا خلال اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل إلى تحويل الحلف إلى تحالف عسكري أكثر صرامة يمتلك قدرات تقليدية كافية لردع التهديدات داخل أوروبا، مع تولي الدول الأوروبية الدور الرئيسي في الدفاع التقليدي بدلاً من الاعتماد الكبير على القوات الأمريكية.
التقرير يرى أن هذا التوجه يعكس رؤية إدارة ترامب لمستقبل الحلف، حيث يصبح الإنفاق الدفاعي والاستثمار في الصناعات العسكرية معياراً أساسياً للشراكة داخل الناتو، ويربط الأمن الجماعي بالمصالح الاقتصادية والصناعية الأمريكية بشكل أوثق.
كأس العالم ٢٠٢٦
كرة القدم
كرة القدم
كأس العالم ٢٠٢٦