Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

الهند تعزز قدراتها العسكرية بطلبات ضخمة للطائرات المسيّرة المسلحة

تسارع الهند تطوير صناعة الطائرات المسيّرة المسلحة بعد تجارب عسكرية مع باكستان وإيران، مع زيادة الطلبات الحكومية على الطائرات المحلية.

··قراءة 3 دقائق
الهند تعزز قدراتها العسكرية بطلبات ضخمة للطائرات المسيّرة المسلحة
مشاركة

قفزت طلبات الجيش الهندي على الطائرات المسيّرة المسلحة إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل دروس مستفادة من المواجهات الأخيرة مع باكستان والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما دفع نيودلهي إلى تسريع خططها للاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الخارج.

أكد مسؤولون وخبراء في قطاع الصناعات العسكرية أن الصراعات الأخيرة غيّرت النظرة العسكرية الهندية تجاه الطائرات المسيّرة، إذ أثبتت فعاليتها في الحروب الحديثة، سواء في تنفيذ ضربات دقيقة أو اختراق أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، وفق ما نقلت "فايننشال تايمز".

حتى وقت قريب، كان تركيز شركات تصنيع الطائرات المسيّرة الهندية منصباً على إنتاج منصات للمراقبة والاستطلاع لتأمين الحدود مع باكستان والصين، لكن هذا التوجه شهد تحولاً سريعاً بعد نجاح منظمة البحث والتطوير الدفاعية الهندية في اختبار صاروخ يُطلق من طائرة مسيّرة ويستهدف أهدافاً جوية وبرية، ما يمهد لتطوير جيل جديد من الطائرات المسيّرة المسلحة.

أوضح سمير جوشي، الرئيس التنفيذي لشركة "NRT" المتخصصة في تقنيات الطيران، أن الحرب في إيران "غيّرت قواعد اللعبة"، مشيراً إلى أن النقاش العالمي تحول من جدوى الطائرات المسيّرة إلى ضرورتها في الحروب غير المتكافئة.

وأضاف جوشي أن التجارب في الشرق الأوسط وأوكرانيا بينت قدرة الطائرات منخفضة التكلفة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، ما زاد اهتمام الجيش الهندي بالطائرات الهجومية وأنظمة اعتراض المسيّرات، وهو ما انعكس على شركات التصنيع المحلية.

وأعلنت شركة "IdeaForge"، أكبر منتج للطائرات المسيّرة في الهند، بداية السنة المالية 2026-2027 بطلبات شراء بلغت قيمتها 3.14 مليار روبية، مقارنة بـ140 مليون روبية في الفترة نفسها من العام السابق، مع بلوغ نحو 70% من هذه الطلبات للجيش الهندي.

كما كشف مسؤولون في شركة "NRT" عن تلقي القوات المسلحة طلبات لشراء ما بين 8 آلاف و10 آلاف طائرة مسيّرة، بعد نجاح النماذج المحلية في العمليات العسكرية الأخيرة.

تنتج بعض الشركات حالياً طائرات مسيّرة هجومية قادرة على إسقاط قنابل يدوية وتنفيذ ضربات بعيدة المدى، مما يشير إلى توسع القدرات القتالية للصناعة الدفاعية الهندية.

منذ فتح حكومة ناريندرا مودي قطاع الصناعات العسكرية أمام القطاع الخاص قبل نحو عقد، تسعى نيودلهي إلى تحويل الهند إلى مركز عالمي للتصنيع الدفاعي، مع هدف مضاعفة إيرادات القطاع إلى 30 مليار دولار بحلول نهاية العقد، ورفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031، مقارنة بحوالي 2% حالياً.

وفي السنة المالية الماضية، منحت الحكومة عقوداً دفاعية بقيمة 2.3 تريليون روبية، خصصت 70% منها للصناعات المحلية ضمن سياسة "صنع في الهند" لتعزيز القدرات الوطنية.

أشار محللو "مورغان ستانلي" إلى نمو سنوي في إنتاج الصناعات الدفاعية الهندية بنسبة 13% بين 2015 و2025، مع توقعات بارتفاع المعدل إلى 18% سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، معتبرين أن الإنفاق الدفاعي في الهند أصبح توجهًا هيكليًا طويل الأجل.

بالتزامن مع تنمية الشركات المحلية، دخلت كبرى المجموعات الصناعية الهندية في شراكات مع شركات عالمية لتطوير وإنتاج طائرات مسيّرة متقدمة داخل البلاد، حيث تعاونت مجموعة "أداني" مع شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية لتصنيع طائرات "هيرميس"، فيما دخلت شركة "لارسن آند توبرو" في شراكة مع "جنرال أتوميكس" الأمريكية لإنتاج طائرات مسيّرة متوسطة الارتفاع وطويلة المدى.

يرى محللون أن هذه الشراكات تسهم في نقل التكنولوجيا وبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة مستقبلاً.

أكدت المواجهة الجوية القصيرة بين الهند وباكستان العام الماضي، إضافة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تسريع إعادة تقييم أولويات الأمن القومي الهندي.

قال برافين دونثي، محلل الشؤون الهندية في مجموعة الأزمات الدولية، إن هناك إدراكًا متزايدًا لدى صناع القرار بضرورة توطين صناعة الطائرات المسيّرة وإبرام صفقات دفاعية تتضمن نقل التكنولوجيا والتطوير المشترك.

كما أشار مسؤولون في القطاع إلى أن الهجمات الإسرائيلية على أجهزة اتصال يستخدمها "حزب الله" في لبنان خلال 2024 زادت المخاوف الهندية من الاعتماد على مكونات أجنبية حتى في التقنيات منخفضة التكلفة.

ورغم التقدم في الصناعة المحلية، لا تزال الهند تعتمد على الخارج في توفير مكونات عالية التقنية مثل رقائق التحكم بالطيران، والحوسبة الطرفية، وأجهزة الاستشعار البصرية والأشعة تحت الحمراء.

أوضح سمير جوشي أن الهند نجحت في توطين تصنيع هياكل الطائرات وأنظمتها الأساسية، لكن المرحلة المقبلة تتمثل في تصنيع المكونات الإلكترونية الدقيقة محلياً لتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، خاصة بعد فرض قيود على استيراد بعض المكونات من الصين.

يرى خبراء أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في هذه التقنيات سيشكل خطوة حاسمة في بناء صناعة طائرات مسيّرة قادرة على المنافسة عالمياً، وتعزيز استقلال الهند الدفاعي في ظل بيئة إقليمية ودولية متزايدة الاضطراب.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة