العالم

يمر النظام الإيراني، وفق تقارير غربية، بما قد يكون "أضعف لحظة" منذ تأسيسه عام 1979، وسط ضغوط داخلية وخارجية.
ويتطلب تغيير النظام في إيران، وهو مطلب أمريكي معلن، مزجا بين الضغط العسكري والتحرك الشعبي الإيراني بشرط أن تكون الضربات كبيرة وحاسمة، لا محدودة أو رمزية، بحسب مجلة "فورين أفيرز" .
وفقا لما ذكرته المجلة الأمريكية، يمر النظام الإيراني حاليا بمرحلة "هشاشة غير مسبوقة"، إذ تعرضت منشآتها النووية وقدراتها الدفاعية لضربات إسرائيلية وأمريكية خلال الصيف الماضي مما أدى إلى تدمير أجزاء مهمة من برنامج تخصيب اليورانيوم وأنظمة الدفاع الجوي.
كما شهدت إيران في ديسمبر/كانون الأول، ويناير/كانون الثاني موجة احتجاجات واسعة هي الأكبر منذ قيام النظام عام 1979.
وفي الوقت نفسه، تواجه إيران أزمات اقتصادية وبيئية متفاقمة تعجز السلطات عن معالجتها.
ورغم أن هذه التطورات لم تؤد إلى إسقاط النظام، فإنها أضعفته بوضوح، فيما صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته، مهددًا بضرب إيران إذا واصلت قمع المتظاهرين أو إعادة بناء برنامجها النووي، وفق "فورين آفيرز".
وعززت واشنطن وجودها البحري والجوي في المنطقة، ما فتح الباب أمام احتمالات عمل عسكري جديد لكن إدارة ترامب لا تزال مترددة بين خيار التفاوض وخيار الضربة العسكرية.
ويرى التقرير أن "ضربة واحدة حاسمة" أو حتى اغتيال خامنئي لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام، فإيران لم تعد دولة تقوم على شخص واحد بل أصبحت شبكة مؤسسات أمنية وبيروقراطية مترابطة، تمتلك مراكز قوى متعددة، خاصة داخل الحرس الثوري.
وتابع "لذا فإن إسقاط رأس النظام قد يدفع بقية أركانه إلى التكاتف بدلا من الانهيار".
وينتقد التقرير فكرة الضربات المحدودة، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى تصعيد تدريجي طويل ومكلف، حيث إن إيران سترد عبر ترسانتها الصاروخية وشبكاتها الإقليمية، بحسب "فورين آفيرز".
لذلك، يدعو التقرير إلى تحرك واسع منذ البداية لتفادي حرب استنزاف لكن هذا لا يعني غزوًا بريًا شاملًا، إنما حملة جوية واستخباراتية منهجية تضعف قدرات النظام العسكرية والأمنية، وتفسح المجال للإيرانيين لإكمال المهمة.
ويقترح التقرير أن تبدأ الولايات المتحدة بعمليات سرية، تشمل إدخال تقنيات اتصال آمنة مثل الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، حتى يتمكن الإيرانيون من التواصل في حال قطع النظام الإنترنت.
كما يدعو، شن عمليات نفسية وإعلامية لإضعاف تماسك الأجهزة الأمنية، وتشجيع الانشقاقات داخلها.
ويمكن أن تكون البداية بقمع الدفاعات الجوية الإيرانية لتحقيق التفوق الجوي، ثم استهداف "مدن الصواريخ" وهي قواعد تحت الأرض تضم صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وذلك لمنع طهران من استخدام ترسانتها ضد القوات الأمريكية أو ضد إسرائيل.
وبحسب التقرير يمكن أيضا ضرب منشآت الإنتاج الصاروخي في مدن مثل أصفهان وسمنان وشاهرود، إضافة إلى استهداف المواقع النووية المتبقية لمنع إعادة بنائها، بحسب "فورين آفيرز".
لكن ضرب البرنامج النووي والصاروخي وحده لا يكفي لدعم المتظاهرين لذا يجب استهداف مؤسسات سياسية وأمنية مسؤولة عن القمع، مثل مكتب المرشد ووزارة الاستخبارات ومقار الحرس الثوري وقوات "الباسيج" شبه العسكرية، التي تلعب دورًا رئيسيًا في قمع الاحتجاجات، على حد قول المجلة.
وترى المجلة، أن الجمع بين الضربات الجوية والضغط الشعبي إلى تفكك الأجهزة الأمنية، مثلما حدث عام 1979 عندما أعلنت القوات المسلحة حيادها، مما مهد لانتصار الثورة آنذاك.
ومع ذلك فإن مرحلة ما بعد سقوط النظام، إذا حدث، ستكون مضطربة، وقد يخشى البعض ظهور "رجل قوي" جديد من رحم الحرس الثوري.
لكن هذا الاحتمال ليس حتميًا، وقد تلعب قوى مدنية ومعارضة في المنفى دورًا في إدارة انتقال سياسي، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية لضمان الاستقرار.