Daily Beirut

العالم

انهيار اقتصادي. نفاد مخزون إيران النفطي العائم في آسيا

··قراءة 3 دقائق
انهيار اقتصادي. نفاد مخزون إيران النفطي العائم في آسيا
مشاركة

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن إيران فقدت مخزوناتها النفطية العائمة في آسيا بالكامل بحلول منتصف أكتوبر الجاري، نتيجة الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة، والذي حال دون تجديد الإمدادات المخصصة للتصدير إلى الصين، في ضربة اقتصادية تهدد أحد أبرز مصادر إيرادات طهران من العملات الأجنبية.

وبحسب التقرير، اعتمدت إيران خلال الأشهر الماضية على عشرات ناقلات النفط المتمركزة قبالة سواحل ماليزيا وسنغافورة، لتخزين كميات ضخمة من الخام وبيعها إلى المصافي الصينية، في إطار شبكة تجارية تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية. إلا أن تشديد الحصار البحري أدى إلى استنزاف هذه المخزونات تدريجياً، حتى نفادها بالكامل.

حجم النفط الإيراني

وأظهرت بيانات شركة تحليل أسواق الطاقة "كيبلر" أن حجم النفط الإيراني المخزن خارج البلاد بلغ نحو 135 مليون برميل عند اندلاع الحرب في فبراير الماضي، بقيمة تُقدر بـ10 مليارات دولار على الأقل، تركز معظمها في المياه القريبة من ماليزيا وسنغافورة.

وعقب رفع الولايات المتحدة الحصار مؤقتاً في منتصف يونيو، في إطار الجهود الدبلوماسية، سارعت طهران إلى استئناف صادراتها وإعادة بناء مخزوناتها النفطية العائمة، التي وصلت إلى ذروة بلغت نحو 90 مليون برميل. لكن إعادة فرض الحصار في يوليو أدت إلى تراجع هذه الكميات مجدداً، وصولاً إلى نفادها بحلول منتصف أكتوبر.

وأكدت بيانات شركات أخرى متخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط حجم التراجع، إذ رصدت شركة "فورتيكسا" انخفاض المخزونات الإيرانية بنحو 6 ملايين برميل في محيط سنغافورة مطلع أكتوبر، فيما أشارت منظمة "متحدون ضد إيران النووية" إلى تراجع الصادرات الإيرانية إلى مستويات تقترب من الصفر خلال أغسطس وسبتمبر.

وفي ظل تعطل الإمدادات الإيرانية، اتجهت مصافٍ صينية إلى البحث عن موردين بديلين، خصوصا من البرازيل ودول غرب أفريقيا، لتعويض الكميات التي كانت تستوردها من طهران.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري حرم إيران من عائدات نفطية لا تقل عن 25 مليار دولار، وهو ما قد يعرقل قدرة السلطات الإيرانية على تمويل إعادة بناء المنشآت الصناعية والعسكرية التي تعرضت للتدمير خلال الحرب.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الإجراءات المفروضة على إيران تسببت في تكاليف اقتصادية باهظة على أجهزتها الأمنية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل اعتماد إيران على مبيعات النفط لتوفير ما بين 30 و40% من إيرادات الحكومة، فضلاً عن كونها المصدر الأكبر للعملات الأجنبية، ما يجعل انقطاع الصادرات عاملاً إضافياً في تفاقم الأزمة الاقتصادية.

انهيار العملة الإيرانية

وأشار التقرير إلى أن العملة الإيرانية فقدت نحو ثلث قيمتها أمام الدولار منذ بداية يوليو، بالتزامن مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة، وسط مخاوف من أن يؤدي تراجع الإيرادات النفطية إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد ومستويات المعيشة.

ويرى محللون أن واشنطن تراهن على تحويل الضغط الاقتصادي إلى أداة سياسية لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، أو زيادة الضغوط الداخلية على السلطات الإيرانية.

وقال خبير أسواق النفط في شركة "كيبلر"، همايون فلكشاهي، إن الإستراتيجية الأميركية تقوم على افتراض أن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات دبلوماسية، أو يؤدي إلى اندلاع احتجاجات داخلية يصعب احتواؤها.

وعلى مدى سنوات، طورت إيران شبكة معقدة للالتفاف على العقوبات الأميركية، تعتمد على نقل النفط عبر ناقلات إلى المياه القريبة من ماليزيا وسنغافورة، قبل تحويل الشحنات إلى سفن أخرى تتولى إيصالها إلى الصين، ما يجعل تتبع مصدر النفط وحركة الصادرات أكثر صعوبة.

ومع تشديد القيود على هذا المسار البحري، حاولت طهران اللجوء إلى بدائل، من بينها تخزين الخام في ناقلات قديمة غير مستخدمة، ونقل بعض الكميات براً عبر الشاحنات إلى الدول المجاورة.

ورغم توقف الصادرات الجديدة تقريباً، أشار محللون إلى أن إيران قد تواصل تلقي مدفوعات محدودة مقابل شحنات نفطية سابقة، نظراً إلى أن تسوية بعض الصفقات مع المشترين الصينيين قد تستغرق شهرين.

وفي المقابل، أفاد التقرير بأن تدفقات النفط من بقية دول الشرق الأوسط استمرت، بل تجاوزت مستويات ما قبل الحرب، في ظل الإجراءات الأمنية الأميركية لحماية حركة الملاحة في مضيق هرمز.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة