العالم

يؤكد أصدقاء الجراح الباكستاني محمد منصور محيي الدين وزملاؤه من أيام الدراسة، أنهم لطالما أيقنوا أنه مقدّر له تحقيق إنجازات كبرى، بعدما نجح فريق يرأسه في زرع قلب خنزير معدّل وراثيا، لإنسان.
\nوالجراح المولود في مدينة كراتشي في جنوب باكستان، هو مدير برنامج زرع الأعضاء في جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة.
\nونجح فريقه الطبي في الثامن من كانون الثاني في زرع قلب خنزير للمريض ديفيد بينيت البالغ 57 عاما، بعدما صُنّف غير مؤهل لعملية زرع قلب بشري.
\nوأظهرت هذه العملية الجراحية للمرة الأولى أن قلباً حيوانياً يمكنه الاستمرار في العمل داخل جسم الإنسان من دون رفض فوري.
\nوسبق أن أجريت عمليات زرع قلب حيوان لإنسان، لكن المرضى توفوا على الفور.
\nووصفت العملية الجراحية بأنها تقدّم لافت، إلا أن التقنية التي استخدمت في تنفيذها لا تزال قيد الدرس بانتظار أدلة تثبت أنها تشكل بديلا من زرع الأعضاء البشرية.
\nويستذكر أصدقاء محيي الدين وزملاؤه من أيام الدراسة في باكستان كم كان طالبا متميزا وشغوفا بالطب.
\nويقول منير أمان الله، زميل محيي الدين في كلية داو الطبية في كراتشي في ثمانينات القرن الماضي، إن الأخير "كان مهتما بكل شيء، وكان حاضرا على الدوام وجاهزا لإجراء عمليات جراحية".
\nويتحدث نائب رئيس الكلية محمد سعيد قريشي عن شعور بالفخر ساد الجامعة بعد الإعلان عن الإنجاز الذي تحقق.
\nويقول لوكالة فرانس برس "ساد الابتهاج بأن (الإنجاز) حققه أحد خريجي هذه الجامعة".
وحرص محيي الدين على الإشادة بأعضاء فريقه الطبي الخمسين في الكلية الطبية في جامعة ميريلاند. وقال في تصريح لفرانس برس "إنهم خبراء، كل في مجاله"، وتابع "إنهم أفضل جرّاحين، أفضل أطباء، أفضل أطباء تخدير...".
\nتحيي هذه العملية الجراحية آمالا كبيرة، على الرغم من أنه يتعيّن الانتظار بضعة أشهر للتثبت من قبول جسم المريض قلب الخنزير المعدل وراثيا بشكل يحول دون إفرازه نوعا من السكر يتسبب برفض فوري لدى الجسم البشري للعضو المزروع.
\nوهناك حاليا نحو 110 آلاف أميركي على قائمة الانتظار للخضوع لعمليات زرع أعضاء، كما هناك أكثر من ستة آلاف شخص ممن يحتاجون إلى عمليات مماثلة يموتون سنويا في البلاد.
\nويقول محيي الدين "نعمل على هذا النموذج منذ 18 عاما"، ويضيف "لقد كانت هذه الأعوام الـ18 مليئة بمراحل من الإحباط، وإنما أيضا بالتقدم، وقد نجحنا في نهاية المطاف".
\nلكن الطريقة تثير الجدل لدى بعض أتباع الديانة الإسلامية التي يعتنقها محيي الدين، خصوصا في مسقطه في باكستان.
\nوفي فيديو منشور في مدوّنة على الإنترنت يقول جاويد أحمد غامدي وهو عالم دين باكستاني تقدمي مشهور "من وجهة نظري، هذا الأمر لا يجوز لمسلم"، في إشارة إلى عملية زرع قلب خنزير لإنسان.
\nإلا أن العلامة الشيعي حسن ظفر نقوي يخالفه الرأي، ويقول في تصريح لفرانس برس تعليقا على عملية الزرع هذه إن "الشريعة لا تحرّم"، واصفا ما حقّقه الجراح الباكستاني بأنه "معجزة طبية".
\nويوضح العلامة "في الدين، لا عمل يسمو على ما ينقذ حياة الإنسان".
\nفي كراتشي يعتبر رفاق محيي الدين من أيام المدرسة أن ما حقّقه يعد أحد أكبر الإنجازات العلمية.
\nويقول قريشي إن "الفريق بأكمله دخل السباق لنيل جائزة نوبل".



