العالم
بعد توقيع اتفاق إيران.. استياء أمريكي يهدد مستقبل نتنياهو السياسي

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الخميس، عن استياء متزايد من جانب الرئيس دونالد ترامب ومسؤولي الإدارة الأمريكية، من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكرت الصحيفة أن "استياء ترامب من نتنياهو تفاقم، خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سعى الأخير لإنهاء الحرب مع إيران، بينما سعى نتنياهو إلى مواصلة المواجهة العسكرية.
ولفتت الصحيفة إلى أن "لهذه العلاقة تداعيات خطيرة على منطقة تقف على أعتاب اتفاق سلام محتمل، قد يُقوّض مستقبلها جراء المزيد من الهجمات العسكرية الإسرائيلية".
وفي مذكرة تفاهم، وافقت طهران على صفقة تبادلية تقضي بإعادة فتح مضيق "هرمز" بالكامل، مقابل إنهاء الحصار الأمريكي، والسماح لإيران ببيع نفطها في السوق. فيما أرجأ الطرفان المفاوضات الأكثر صعوبة بشأن تفكيك البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات تمتد 60 يوماً.
وأُصيب مسؤولون إسرائيليون بالدهشة إزاء إعلان وقف إطلاق النار يوم الخميس، وكانوا قد رجّحوا أن يميل ترامب إلى توجيه ضربات عسكرية أكثر من التوصل إلى اتفاق، وفقًا لمصادر إسرائيلية. وأفاد أحد المصادر بأن المسؤولين الإسرائيليين كانوا على أهبة الاستعداد لشنّ ضربات محتملة.
ووفقًا لمصادر مطلعة، سأل نتنياهو في مكالمة هاتفية جرت مؤخرًا حول الأسلحة النووية في الاتفاق المحتمل: "دونالد، كيف ستتحقق من ذلك؟". وفي مكالمات أخرى، قدّم نتنياهو أسبابًا تاريخية تدعو إلى عدم الثقة بالإيرانيين.
وقال ترامب لمستشاريه إنه لا أحد يستطيع السيطرة على نتنياهو، وأنه يريد "قصف الجميع"، وفقًا لشخص سمع تصريحاته. وفي مقابلة حديثة مع الصحيفة قال ترامب عن نتنياهو: "أراه شخصًا رائعًا، لكنه أحيانًا يبالغ في تصرفاته".
ضجر أمريكي
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، مطلع على اتصالات ترامب بنتنياهو، إنها كانت عادةً ما تتضمن مطالبة الزعيم الإسرائيلي بمزيد من العمل العسكري، وأن ترامب قد سئم من ذلك.
وقال المصدر: "يُخبر نتنياهو الرئيس بأسباب حاجته لتفجير شيء ما، ولماذا تعرف المخابرات الإسرائيلية كيفية القيام بذلك، ومتى، والرئيس يستمع. وعادةً ما تكون المكالمات متشابهة".
وبينما كان ترامب يتحدث عن ضرورة إعادة فتح مضيق "هرمز"، شجعه نتنياهو على التريث في مواجهة الإيرانيين ومواصلة الضغط عليهم، بحسب المصدر المطلع.
وبعد أن علم نتنياهو، الأسبوع الماضي، أن ترامب سيوقع اتفاقاً مع تهميش إسرائيل، طلب اجتماعاً عاجلاً معه، وفقاً لمصدر مطلع آخر. وبعد أيام، عُرضت مسودة الاتفاق على المسؤولين الإسرائيليين.
وقال ترامب، في مقابلة يوم الأحد، إن الإسرائيليين يرغبون في الاتفاق، رغم أنهم أشاروا إلى خلاف ذلك ولم يطلعوا عليه بعد. وأضاف أن للعلاقة حدوداً واضحة، وأن نتنياهو "يطلب الإذن"، وهو ما يُعدّ إهانة علنية للزعيم الإسرائيلي. وأضاف ترامب: "يصفنا بالكبير، وهو الصغير".
وأكد مسؤولون في الإدارة أن الطبيعة المتقلبة لعلاقتهما أدت في بعض الأحيان إلى خلافات داخلية، حيث يسعى نتنياهو بانتظام إلى الحصول على موافقة ترامب ولكنه في بعض الأحيان يضرب الأهداف أولاً.
وقال ناثان ساكس، وهو زميل بارز في "معهد الشرق الأوسط": "يشعر نتنياهو بالرعب من أن ينقلب ترامب عليه، لكنه يرى أيضاً أن ترامب رجل يمكن إقناعه بأي شيء، بما في ذلك مهاجمة إيران".
انقلاب إسرائيلي
وتزايد استياء المسؤولين في إدارة ترامب من الزعيم الإسرائيلي. وتساءل بعض مسؤولي البيت الأبيض عما إذا كان نتنياهو يسعى لإطالة أمد الحرب مع إيران لتعزيز موقفه السياسي، وفقًا لمسؤولين في الإدارة.
في الوقت ذاته، انقلب مسؤولون إسرائيليون على بعض مستشاري ترامب، لاعتقادهم أنهم يزودون الرئيس بمعلومات سلبية عن إسرائيل.
وقال ترامب لشبكة (ABC News) في وقت سابق من هذا الشهر: "أتساءل عما إذا كان بيبي يريد الاستمرار حتى"، مما أجبر الزعيم الإسرائيلي على القول إنه لا يزال يترشح في الانتخابات المقبلة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن "ترامب يتمتع بشراكة ممتازة مع نتنياهو وإسرائيل"، لكنه أضاف: "لا توجد دولة أو زعيم يضغط على الرئيس ترامب للقيام بأي شيء".
البيجر الذهبي
وتلفت الصحيفة إلى غضب ترامب من نتنياهو بسبب تهنئته الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن، بفوزه في انتخابات عام 2020، لكن بعد عودة الرئيس الجمهوري إلى منصبه، استأنف الرجلان علاقتهما.
وتقول "وول ستريت جورنال" إن "الرجلين لم يكونا صديقين حميمين أو رفيقين في لعب الغولف"، مشيرة إلى أنه في مقابلة أجرتها معه الصحيفة في أواخر عام 2025، قال ترامب إن العلاقة بينهما كانت تكافلية من بعض النواحي. وأضاف: "بيبي شخص صعب المراس، وأنا كذلك".
ويقول مقربون من نتنياهو يعرفونه منذ فترة طويلة إنه "لا يُعرف عنه تكوين صداقات عميقة، حيث إنه لا يثق إلا في قلة من المحيطين به".
والتقى نتنياهو بترامب 7 مرات على الأقل خلال الولاية الثانية، بالإضافة إلى المكالمات الهاتفية المتكررة، وحاول أن يظهر علنًا أن علاقته بترامب قوية.
وأفاد مصدر مطلع للصحيفة بأن العاملين مع نتنياهو طُلب منهم تركيز الرسائل والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقة الوثيقة بين الرجلين.
وعمل كبار المسؤولين الإسرائيليين مع كل من كان على استعداد للتحدث مع ترامب، بل إن إسرائيل استعانت بشركة متخصصة في التأثير على وسائل التواصل الاجتماعي يديرها براد بارسكيل مدير حملة ترامب الانتخابية السابق.
وخلال عام 2025، زار نتنياهو ترامب مرارًا وتكرارًا لحثّه على توجيه ضربة لإيران. وفي إحدى المرات، استدعى ترامب الزعيم جانبًا واصطحبه في جولة خاصة في غرفة لينكولن في مقر إقامته بالبيت الأبيض، وفقًا لما أفاد به مسؤولون.
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو ينادي الرئيس الأمريكي باسم "دونالد"، وهو لقب غير رسمي لا يتبناه معظم قادة العالم الآخرين.
وفي مناسبة أخرى، أحضر الإسرائيليون "جهاز نداء آلي" (بيجر) ذهبي اللون، إلى البيت الأبيض، ما أثار إعجاب الرئيس الأمريكي، بحسب مسؤولين.
وكانت هذا الجهاز نسخة طبق الأصل من أجهزة النداء الآلي، التي استخدمها الإسرائيليون، لاستهداف عناصر "حزب الله" اللبناني، في سبتمبر/ أيلول 2024.
اقتناع ترامب
وأظهر ترامب استعداداً أكبر لخوض حرب مع إيران مما توقعه العديد من مستشاريه، وأكثر مما كان الإسرائيليون يتوقعون، وفقاً لمصادر مطلعة على الوضع، ووضع نتنياهو خططاً تفصيلية لشن هجوم على إيران وعرضها على الرئيس.
وبلغ التعاون العسكري بين البلدين مستويات غير مسبوقة. فقد جلس جنرالات إسرائيليون في غرف العمليات الأمريكية، وفقًا لمسؤولين عسكريين. ورُكنت عشرات من طائرات التزود بالوقود الأمريكية في مطار إسرائيل المدني الرئيسي ومواقع أخرى في إسرائيل.
مع ذلك، نادراً ما كان ترامب مقتنعاً بضرورة إرسال قوات برية إلى إيران. فقد كان يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على إخضاع النظام بقوة جوية.
ورأى ترامب أن طهران لن يكون أمامها خيار سوى تفكيك برنامجها النووي تحت وطأة القصف المكثف، متجاهلاً المخاوف من إمكانية إغلاق إيران للمضيق أو ردها بقوة.
في البداية، أشاد ترامب مع نتنياهو بدقة الهجمات في إصابة أهدافها، وعدد القادة الإيرانيين الذين تم القضاء عليهم، والمواقع التي ينبغي قصفها لاحقاً، بل وناقشا مواقع محددة في مكالمات هاتفية في وقت متأخر من الليل، وفقاً لمصادر مطلعة.
وأظهر ترامب اهتماماً أكبر بتفاصيل الحرب الدقيقة مما توقعه فريقه، ويعود جزء من هذا الحماس إلى تحديثات نتنياهو، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنه مع تطور الحرب، أصبح ترامب متشككاً في بعض مزاعم نتنياهو ورفض خطته لغزو كردي لإيران لإسقاط النظام.
أهداف مختلفة
شجع نتنياهو ترامب على مواصلة الهجمات في إيران، وتبادل معه المعلومات الاستخباراتية والأهداف المحددة. كما شجع على قصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، وهو إجراء عارضه بعض مستشاري ترامب، ويُعدّ، بحسب طريقة تنفيذ الهجوم، مخالفًا للقانون الدولي الإنساني. فعلى سبيل المثال، أبدى نتنياهو حماسًا لقصف جزيرة خرج.
انتقد نتنياهو بشدة أي اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، مصراً على أن النظام سيسعى سراً إلى امتلاك قنبلة نووية. إلا أن ترامب أبلغ القادة الإسرائيليين ومستشاريه أنه يريد حل المشكلة دبلوماسياً، لا بالقوة وحدها. وقال مصدر مطلع على المكالمات إنه أبلغ نتنياهو أن أي اتفاق سيكون "محكماً".
وقال ترامب في المقابلة إن لنتنياهو أهدافًا مختلفة في بعض الجوانب نظرًا لقرب بلاده من إيران.
وأفاد مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترامب بات يسأل مسؤولي إدارته، بعد كل اتصال هاتفي، عن مدى دقة تصريحات نتنياهو، وهو أمر لم يكن يفعله بانتظام في السابق.
أفاد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن أكثر ما أثار استياء ترامب هو استمرار إسرائيل في قصف لبنان رغم وقف إطلاق النار.
وذكر شهود عيان أن ترامب جمع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في المكتب البيضاوي وحاول التوسط بنفسه للتوصل إلى اتفاق.
وجاءت المواجهة الأولى بعد أن أخبر ترامب الحضور أنه شاهد صوراً لمسيحيين يتعرضون للقصف هناك.
وفي مكالمة أخرى حول لبنان هذا الشهر، سبق أن نشر موقع أكسيوس تفاصيلها، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" وقال له إنه سيُسجن لولا دعمه.
آخر الأخبار

الحجار بحث مع سلامة في المستجدّات

واتساب يختبر خاصية الرسائل التي تختفي بعد قراءتها لمرة واحدة

Roblox تطلق حسابات جديدة مع أدوات أمان متقدمة للأطفال تحت 16 عامًا


