العالم

نفى مستشار في رئاسة الوزراء العراقية ما تحدث به القيادي في "ائتلاف الإعمار والتنمية"، نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، بشأن تداول مقاطع مصورة "مخلة" داخل القصر الحكومي.
وأوضح المستشار، الذي طلب حجب اسمه لـ"إرم نيوز"، أن "رئاسة الوزراء أجرت مراجعات داخلية عاجلة فور تداول هذه التصريحات، كما أحيل الملف إلى الدوائر القانونية المختصة للتعامل معه ضمن السياقات الرسمية"، مشيرًا إلى أن "الإجراءات قد تتطور إلى فتح تحقيق موسع مع الأعرجي لمعرفة خلفيات ما ورد في حديثه والجهات المقصودة".
وبيّن المستشار أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم يطّلع على أي مواد من هذا النوع، ولم يجز في أي وقت من الأوقات طرح قضايا شخصية أو خاصة في الاجتماعات أو المداولات الحكومية"، مضيفًا أن "مكتب رئيس الوزراء يعمل وفق نظام صارم يمنع إدخال أو تداول مثل هذه المواد، وما يُثار بهذا الخصوص لا يعدو كونه ادعاءات يجري التدقيق فيها حاليًا".
وأثار الأعرجي ضجة واسعة بعدما تم تسريب تسجيل صوتي له ينتقد فيه بعض الأطراف السياسية، لكنه خرج في مقابلة تلفزيونية ليقول بأن "أحد الإخوة" سلّم رئيس الوزراء، خلال جلسة اعتيادية، فيديو غير أخلاقي يخص إحدى قريبات من يُتهمون بتسريب تسجيلات صوتية ضده، لكنه أشار إلى أن السوداني رفض النشر، قبل أن يلوّح هو نفسه باستخدام هذه المواد إذا استمر استهداف مكتب رئيس الوزراء.
والأعرجي يُعرّف نفسه بأنه مستشار للسوداني، كما أنه قيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية الذي تشكل حديثاً لخوض السباق الانتخابي، برئاسة السوداني.
وطالبت أوساط عراقية بضرورة محاسبة الأعرجي، فيما لم يصدر أي موقف رسمي من الحكومة حتى الآن.
موسم انتخابي محتدم
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه العراق تصاعدًا في "حرب التسريبات"، التي تحولت من تسجيلات صوتية مسرّبة إلى تهديدات باستخدام تسجيلات مصورة وصفت بأنها "لا أخلاقية".
ويرى مختصون أن مثل هذه الممارسات تكشف ضعف البيئة السياسية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التي غالبًا ما تسبقها موجات استهداف وتسقيط بين الخصوم.
وفي المواسم الانتخابية السابقة، اعتاد الشارع العراقي على بروز ملفات من هذا النوع، سواء عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، لكن التطور الأخير أظهر انزلاق المنافسة إلى مستويات تمس الأعراض والحياة الشخصية، وهو ما أثار قلق الأوساط الشعبية والحقوقية.
وكان المرصد العراقي للحقوق والحريات قد اعتبر تصريحات الأعرجي ابتزازًا خطيرًا يهدد السلم المجتمعي في العراق، داعيًا إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة لوقف هذه الممارسات.
كما أبدى نواب وسياسيون استياءهم من زج الحياة الخاصة في ميدان التنافس السياسي، مؤكدين أن هذا الانحدار لا يعكس سوى فقدان النظام السياسي لتوازنه الأخلاقي.
غياب الضواط الأخلاقية
وبدوره، قال الباحث في الشأن السياسي إن "التلويح باستخدام مقاطع مصوّرة مخلة في الصراع الانتخابي مؤشر خطير على طبيعة المرحلة المقبلة، ويكشف أن العملية السياسية فقدت ضوابطها الأخلاقية".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "الأحزاب العراقية اعتادت توظيف أدوات الدولة في صراعاتها، واليوم يتضح أن هذه الأدوات وصلت إلى مستوى المساس بأعراض الناس، وهو ما يهدد ثقة الشارع بالانتخابات المقبلة".
وأوضح أن "المجتمع العراقي يواجه خطرين متوازيين؛ الأول يتمثل في غياب المعايير الأخلاقية لدى بعض القوى السياسية، والثاني في احتمال انهيار ما تبقى من مصداقية العملية الديمقراطية إذا ما ارتبطت الانتخابات بالتسقيط والابتزاز".
ويرى مختصون أن ما جرى قد يؤثر بشكل مباشر على نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، إذ يعمّق قناعة الكثير من العراقيين بأن العملية الانتخابية أصبحت مجرد ساحة لتبادل الاتهامات والفضائح بعيدًا عن البرامج السياسية.
وتحذر أوساط قانونية وحقوقية من أن استمرار هذه الحرب غير الأخلاقية قد ينعكس سلبًا على السلم المجتمعي، ويؤدي إلى فقدان الثقة بالآليات السياسية، التي يفترض أن تكون مدخلاً للتغيير، لا ميدانًا لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية.
تكنولوجيا وعلوم
اخبار لبنان
لايف ستايل
العالم