Daily Beirut

العالم

بعد معارك طاحنة.. الجيش اليمني يعيد فتح شريان تعز الحيوي!

··قراءة 5 دقائق
بعد معارك طاحنة.. الجيش اليمني يعيد فتح شريان تعز الحيوي!
مشاركة

قال العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز، إن القوات الحكومية اليمنية استعادت مركز مديرية المسراخ جنوب محافظة تعز، وإن المعارك تدور حالياً على 3 جبهات رئيسية في المنطقة.

وأضاف البحر لـ"الشرق" أن أولوية القوات الحكومية تتمثل في إعادة فتح الطريق الرابط بين مدينة تعز والتربة ولحج وعدن، بعدما انقطع منذ 5 أو 6 أيام، متوقعاً استعادة السيطرة على الطريق قريباً.

وقال إن تعز كانت، منذ بدء الهجمات التي يشنها الحوثيون وانطلاق عملية "فجر اليمن"، من أبرز محاور القتال، مشيراً إلى أن الجماعة دفعت بتعزيزات من المقاتلين والآليات والمعدات إلى جبهات المحافظة.

وأضاف أن جماعة الحوثي حشدت عناصرها وعززت آلياتها ومعداتها، ومنها أسلحة استراتيجية وعابرة للحدود وثقيلة لا تُستخدم عادة في الحروب الداخلية. وأضاف أنها استخدمت صواريخ باليستية وأسلحة "دمار شامل" ضد قرى ومناطق ريفية بسيطة.

وأوضح البحر أن الاشتباكات تتركز حالياً في أطراف مديرية المسراخ ومنطقة الأقروض، بعد أن قال إن القوات الحكومية أخرجت مقاتلي الحوثيين من مركز المديرية.

وأوضح أن استعادة مركز المسراخ تجعلها، أول مديرية في جنوب تعز تستعيد القوات الحكومية مركزها بعدما دخلها الحوثيون خلال المعارك الأخيرة.

معارك ضارية
وتابع أن القوات الحكومية خاضت خلال الـ24 ساعة الماضية "معارك ضارية" حررت فيها مركز مديرية المسراخ وإدارة الأمن وتلالاً مطلة، وأنها تطارد "فلول" الجماعة باتجاه آخر نقطة في الأقروض نحو الجبال وما وراءها.

وقال البحر إن القوات الحكومية صدت عدة موجات متتالية من هجمات الحوثيين ودمرت عتاداً عسكرياً ثقيلاً، رغم إسناد الجماعة قواتها بنيران المدفعية وراجمات الصواريخ والدبابات والعربات العسكرية.

وعزا المسؤول العسكري، بحسب قوله، تقدم القوات الحكومية إلى تعاون "المقاومة الشعبية" والسكان المحليين معها في مواجهة الحوثيين.

وأشار البحر إلى استمرار المعارك في مديرية المواسط، قائلاً إن القوات الحكومية أحبطت محاولة للحوثيين للتقدم نحو قمة "العروس" في جبل صبر، وهي مرتفع استراتيجي يشرف على أجزاء واسعة من مدينة تعز.

ووصف المواجهات في مديرية جبل حبشي بأنها "عنيفة"، وقال إن القوات الحكومية أعادت ترتيب صفوفها، وخاضت بمساندة "المقاومة الشعبية" معارك متواصلة خلال الساعات الماضية، تمكنت خلالها من إخراج الحوثيين من عدد من المواقع المطلة على منطقة الضباب.

وأضاف أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في مرتفعات جبل حبشي، متوقعاً أن تحاول القوات الحكومية تحقيق مزيد من التقدم خلال الأيام المقبلة.

ضربات جوية
وقال البحر إن الطيران الحربي نفذ "ضربات دقيقة ومركزة" على تجمعات ومواقع للحوثيين في سامع وجبل حبشي ومناطق أخرى من تعز، فيما استهدفت طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية تجمعات للجماعة في محيط جبل هان.

ولم يحدد البحر الجهة التي نفذت الضربات الجوية المأهولة، كما لم يتسن لـ"الشرق" التحقق بصورة مستقلة من المواقع المستهدفة أو الخسائر الناجمة عنها.

وفي جبهة الوازعية، قال البحر إن القوات الحكومية تحقق تقدماً وصفه بالبطيء، مقدراً أن ما بين 60 و70% من المديرية وسلاسلها الجبلية بات تحت سيطرة الجيش.

وأضاف أن القوات الحكومية سيطرت على سلسلة جبال كهبوب، التي قال إنها تتمتع بأهمية عسكرية نظراً إلى إشرافها على مناطق ومحاور عدة.

ووصف البحر مديرية الوازعية بأنها منطقة "حاكمة واستراتيجية" لجبهات جنوب تعز وتأمين الساحل، معتبراً أن استكمال السيطرة عليها سينعكس على جبهات الساحل وجنوب تعز وجنوب الحديدة.

وقال إن أهمية المديرية ترتبط بموقعها على محاور تقود نحو الخوخة والحديدة، مضيفاً: "الهدف هو الانطلاق من الحديدة نحو العاصمة صنعاء".

ولم يحدد البحر إطاراً زمنياً لحسم المعارك، مكتفياً بالقول إن المواجهات مستمرة وإن القوات الحكومية تواصل التقدم.

كسر الحصار على تعز
وقال البحر إن محيط مدينة تعز يشهد مواجهات على الجبهتين الشرقية والشمالية، بالتزامن مع قصف للحوثيين على أحياء سكنية ومواقع عسكرية، إلى جانب محاولات تسلل وهجمات على مواقع القوات الحكومية.

واعتبر أن "الهدف الاستراتيجي الأهم" للقوات الحكومية يتمثل في كسر الحصار عن مدينة تعز ومناطقها الغربية والجنوبية، وفتح الطريق الحيوي الذي يربط المدينة بالتربة ثم محافظتي لحج وعدن.

وذكر البحر أن الحوثيين يفرضون قيوداً على الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة منذ اندلاع الحرب في 2015، معتبراً أن استعادة الطريق الجنوبي من شأنها إعادة ربط تعز بالمحافظات الجنوبية وتخفيف الضغوط على حركة السكان والإمدادات.

وأشار إلى أن تعز من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، كما تستضيف، بحسب قوله، أعداداً من النازحين القادمين من محافظات مجاورة، بينها إب والحديدة، إضافة إلى شبوة وأبين.

وأشار البحر إلى أن الطريق الجنوبي كان "المنفذ الوحيد وشريان الحياة" لمدينة تعز، معتبراً أن المؤشرات الميدانية تدل على قرب استعادته، بدعم من دول التحالف العربي والسعودية.

وفي الجانب الإنساني، قال إن المدينة تعاني منذ أيام من نقص في غاز الطهي ومستلزمات المستشفيات والمواد الطبية والمياه والدقيق ومواد أساسية أخرى، مضيفاً أن القوات الحكومية تحاول توفير ما تستطيع لتخفيف المعاناة، لكن "الحل الجذري" يتمثل في إعادة فتح الطريق الرئيسي باتجاه التربة ولحج وعدن.

وقال نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز إن ميزان المعارك تغير منذ انطلاق عملية "فجر اليمن"، موضحاً أن الحوثيين كانوا يتقدمون ويسيطرون على مديريات ومواقع قبل بدء العملية، في حين أصبحت القوات الحكومية، بحسب قوله، تستعيد مناطق فقدتها خلال المعارك الأخيرة.

وأضاف أن الجيش انتقل "من الدفاع إلى الهجوم في كثير من الجبهات"، وأن القوات المسلحة و"المقاومة الشعبية" في أعلى درجات الجاهزية.

وقال البحر إن الإسناد الجوي وتكثيف الطلعات يمهدان، بحسب تقديره، لعملية برية تهدف إلى كسر الحصار عن تعز وإعادة فتح الطريق الجنوبي.

الدعم السعودي
وأشاد البحر بالدور السعودي، قائلاً إن المملكة تقدم دعماً وصفه بأنه "أخوي وصادق"، لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى مجالات التنمية والعمل الإنساني والاقتصادي والسياسي والإغاثي.

ووصف البحر السعوديين بأنهم "صناع الحياة لتعز ولليمن عامة"، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو الحوثيين، معتبراً أن الدعم السعودي أسهم في الحد من تداعيات الحرب على الاقتصاد والخدمات الأساسية في البلاد.

وفي المقابل، وصف إيران والحوثيين بأنهم "أعداء الحياة"، متهماً إياهم بحصار المدنيين وقصف مناطق سكنية وتفجير منازل وحرمان السكان من المستلزمات الطبية والاحتياجات الأساسية.

وقال البحر إن القوات الحكومية سيطرت بالكامل على مديرية ذوباب، ووصلت إلى مشارف المخا، مشيراً إلى أن مجموعات صغيرة لا تزال متحصنة داخل منازل ومنشآت مدنية في بعض المواقع.

وأضاف أن القوات الحكومية، ممثلة بألوية العمالقة، تعمل على تطويق هذه الجيوب ومحاصرتها، قائلاً إنها ستتعامل معها إما بإجبار عناصرها على الاستسلام أو إنهاء وجودها عسكرياً.

ولم يتسن لـ"الشرق" التحقق بصورة مستقلة من تطورات السيطرة الميدانية التي أوردها البحر.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة