العالم
بغطاء تشريعي تاريخي.. تركيا "تسابق الزمن" لنزع سلاح الأكراد

وضع إطار قانوني يحظى بتأييد الغالبية في البرلمان التركي أنقرة وحزب العمال الكردستاني في مرحلة جديدة وغير مسبوقة في مسار السلام الجاري بينهما منذ نحو عامين، ومنح العملية لأول مرة غطاءً تشريعيًا واضحًا ينظم مصير قادة ومقاتلي ومعتقلي الحزب وآليات نزع السلاح وإعادة الاندماج.
لكن تلك الخطوة التاريخية كما يصفها كثيرون أثارت في الوقت فسه تساؤلات عما إذا كانت تركيا قد تجاوزت بالفعل مرحلة الصراع المسلح الذي امتد لنحو 4 عقود، أم أن الطريق لا يزال محفوفًا بعقبات قد تعيد سيناريو انهيار مفاوضات 2013-2015.
ويحمل الإطار القانوني بنودًا تفصيلية دقيقة تنظم تسليم السلاح والمحاكمات وتأجيل الملاحقات لسنوات طويلة واستعادة الحقوق المدنية لأعضاء ومقاتلي حزب العمال الكردستاني، لكنه يشترط انطلاق تلك المرحلة بتحقق أنقرة من أن الحزب وجميع المنظمات التابعة له والمحسوبة عليه في دول الجوار قد تخلت عن السلاح تمامًا.
ويمثل القانون المقترح تحولاً نوعيًا مقارنة بجميع المحاولات السابقة، إذ لم تعد العملية تعتمد فقط على تفاهمات سياسية بين الحكومة والأطراف الكردية، وإنما على إطار قانوني يمنح مؤسسات الدولة صلاحيات واضحة لإدارة ملف نزع السلاح، والتمييز بين الفئات المشمولة بالعفو أو تخفيف العقوبات، وبين من يواجهون محاكمات أو أحكامًا تتعلق بجرائم جسيمة، مع وضع آليات لإعادة دمج من لم يتورطوا في أعمال عنف مباشرة.
ومن الناحية السياسية، تكمن أهمية المشروع في أنه يحظى لأول مرة بدعم علني من حزب الحركة القومية، الشريك الرئيس للعدالة والتنمية، الذي كان لعقود من أشد معارضي أي تفاوض مع حزب العمال الكردستاني، قبل أن يقود زعيمه دولت بهتشلي الدعوة لعملية السلام بنفسه، لا بل والدعوة لإطلاق سراح عبد الله أوجلان المسجون منذُ 27 عامًا.
كما يعكس تأييد حزب الديمقراطية والمساواة الشعوب (ديم) المقرب من الأكراد للقانون رضاهم عن بنوده، والتي تحمل معها موافقة أوجلان على القانون، إذ يؤدي الحزب دور الوسيط بينه وبين الحكومة التركية.
وعلى الصعيد الإقليمي، قطعت أنقرة وحليفتها دمشق شوطًا متقدمًا في اندماج قوات سورية الديمقراطية (قسد) مع الحكومة السورية وجيش البلاد، فيما تنخرط تركيا مع العراق في مشاريع تنموية استراتيجية تتطلب ترسيخ السلام والأمن قبل انطلاقها. ويعد وجود معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق تهديدًا لاستمرار ذلك التعاون الاقتصادي.
اعتراض الأحزاب القومية
تثار مخاوف من ردود الفعل الداخلية تجاه عملية السلام مع رفض بعض الأحزاب القومية مثل حزب "الجيد"، للإطار القانوني وبنوده المتعلقة بإطلاق سراح أو تأجيل محاكمة أعضاء حزب العمال الكردستاني.
وتثير عملية السلام حساسية في المجتمع التركي بسبب العدد الكبير لضحايا الصراع من قتلى ومصابين مدنيين وعسكريين من الطرفين، الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، فيما تسعى أنقرة لكسب رضا ذوي ضحايا الصراع من خلال إظهار مسار السلام بأنه تفكيك لحزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه.
وقال الكاتب السياسي التركي، إسماعيل كابان، في تقييمه للإطار القانوني الذي طرح في البرلمان، لن يكون مفاجئًا أن يثار جدل وانتقادات حادة بشأن بعض بنود الإطار، لكن المهم هو عدم تداول معلومات قد تُضلل المواطنين والمجتمع ككل، لأن قوى خبيثة تتربص وتسعى لخلق وضع يُقلب المجتمع على نفسه، على حد وصفه.
وأوضح، في مقال نُشر الخميس في صحيفة "تركيا" المقربة من الحزب الحاكم، أن جهات خفية تعمل منذ البداية على عرقلة العملية، تسعى إلى تحقيق أهدافها الخاصة من خلال إثارة هذه النقطة الحساسة للنقاش، مضيفًا "من الأهمية بمكان تجنب التصريحات والأفعال التي قد تُسيء إلى مشاعر عائلات الشهداء والمصابين".
وتضع تلك التحديات والتهديدات عملية السلام ومرحلتها الحالية تحت الترقب والاختبار رغم وجود توافق سياسي أوسع داخل التحالف الحاكم وتأييد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، وإطار قانوني أكثر وضوحًا، ودعم نسبي من المعارضة لمبدأ السلام وإن اختلفت مع آلياته.
آخر الأخبار
اقتصادصادرات الصين تقفز 23.9% في يوليو بفضل طلب عالمي على معدات الذكاء الاصطناعي
بيع 15 ألف قميص و17 ألف تذكرة موسمية لطرابزون سبور بعد إعلان صفقة محمد صلاح
كرة القدمغويمايريس يُنهي فحوصاته الطبية ويتّفق على عقد أربع سنوات مع آرسنال
اخبار لبنان
