العالم

مع وصول ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى موسكو هذا الأسبوع، يُنتظر أن يحظى باستقبال ودي إلا أن فرص تقديم تنازلات تبدو محدودة.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن النسخة المعدلة من خطة السلام التي خرجت من محادثات جنيف بين واشنطن وكييف ستكون أساسا لـ"نقاش جاد"، مؤكدا في الوقت ذاته أن جميع النقاط الـ28 الواردة في الخطة الأصلية تظل ذات أهمية قصوى بالنسبة لموسكو، رغم التعديلات التي أجراها الجانب الأميركي بحذف بعض البنود وإعادة صياغة أخرى.
ويعكس هذا الموقف تمسك الكرملين بخيار "الكل أو لا شيء"، وهو ما قد يُعد إحراجا سياسيا لترامب الذي يواصل الترويج لإمكانية التوصل إلى اتفاق، بحسب تقرير لصحيفة "تايمز".
تستند موسكو في تصلبها إلى مكاسب ميدانية أبرزها التقدم الأخير في بوكروفسك، إضافة إلى استمرار حملة الضربات على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية التي تسببت في انقطاعات واسعة للكهرباء، خصوصا في كييف.
وفي السياق ذاته، جاءت استقالة أندري يرماك، اليد اليمنى للرئيس فولوديمير زيلينسكي على خلفية فضيحة فساد، لتزيد من ارتباك المشهد الأوكراني فيما يستعد كيث كيلوغ، المبعوث الخاص لترامب وأحد أبرز داعمي كييف، لمغادرة منصبه مطلع العام المقبل.
بوتين الانتهازي
يُنظر إلى بوتين باعتباره لاعبا انتهازيا يسعى لإبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
وبينما يتهمه البعض باستخدام المفاوضات كأداة لإظهار زيلينسكي عقبة أمام طموحات ترامب، إلا أن المؤشرات لا تدل على إغلاقه باب الحوار نهائيا.
وتدفعه شخصيات مثل مستشار السياسة الخارجية يوري أوشاكوف، نحو الواقعية حيث يرى أن الحصول على "90% من شيء ما أفضل من لا شيء"، وهو ما يعكس توجها براغماتيا داخل دوائر الكرملين.
بوتين المحاسب
رغم خطاب القوة، يدرك بوتين أن استمرار الحرب يفرض أعباء اقتصادية متزايدة. فمع تقديرات تشير إلى نحو 1.3 مليون قتيل وجريح، تتصاعد تكاليف الأجور نتيجة منافسة "العملية العسكرية الخاصة" للشركات على اليد العاملة.
ورغم نجاح موسكو في تجنيد نحو 30 ألف متطوع شهريا، إلا أن ارتفاع مكافآت التوقيع يكشف عن تراجع الحماس الشعبي.
وأعلنت بعض المناطق مثل ياقوتيا، عجزها عن الوفاء بالوعود المالية ما اضطر السلطات الفيدرالية للتدخل.
ووصف أحد المطلعين السابقين في الكرملين الأمر قائلا: "بوتين لم يعد قادرا على إصدار الأوامر دون حساب الكلفة، لقد أصبح مضطرا للتفكير كالمحاسب".
بوتين الدبلوماسي
في المفاوضات، يتبنى بوتين أسلوبا صارما أقرب إلى التنمر لكنه يحرص على إظهار ما يمكن أن يقبل به وما يرفضه.
ويطالب بضمانات مكتوبة بعدم انضمام أوكرانيا إلى الناتو، وتخفيف العقوبات، إضافة إلى السيطرة الفعلية على ما تبقى من أراضي دونيتسك.
غير أن مطلب التنازل عن أراض لا تزال تحت سيطرة كييف يُعد خطا أحمر بالنسبة للأوكرانيين، وهو ما قد يشكل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق. يرماك، المفاوض الأوكراني، أكد مؤخرا أن "لا أحد عاقل سيوقع على وثيقة تتنازل عن أراض".
بوتين المعادي للأوروبي
وفي حال تعثر المفاوضات، يسعى بوتين إلى استغلال الجولة المقبلة لتوسيع الشرخ بين ضفتي الأطلسي.
وبينما يحاول ترامب وزيلينسكي دفع العملية قدما، يروج بوتين لفكرة أن الأوروبيين يعملون على إفشالها وهو خطاب يجد بعض الصدى في واشنطن وأوروبا.
وأثارت تصريحات قادة الاتحاد الأوروبي حول ضعف الجيش الروسي انتقادات داخلية، فيما رد بوتين بسخرية على التحذيرات الغربية من احتمال مواجهة مع الناتو بحلول 2029، واصفا مطلقيها بـ"غير العقلاء أو المضللين".
ويعكس هذا النهج رغبة الكرملين في تغذية الانقسامات الغربية وتقليل الضغوط عليه للتوصل إلى تسوية.
العالم
العالم
العالم
لايف ستايل