العالم
تدريبات تحت الأرض.. "الناتو" يحاكي حرباً شاملة مع روسيا بحلول 2030

أجرى الجيش البريطاني محاكاة لحرب برية واسعة النطاق بين حلف الناتو وروسيا يفترض اندلاعها عام 2030 نتيجة تصعيد روسي في شرقي أوروبا، داخل منشأة قيادة تحت الأرض أُقيمت أسفل إحدى محطات مترو وسط لندن.
ووفقًا لـ"بوليتيكو"، جرى تحويل منصة مهجورة في محطة محطة تشارينغ كروس إلى مركز قيادة يحاكي مقراً عسكرياً في إستونيا، لاستضافة تشكيل هجومي يقوده الجيش البريطاني ضمن قوات الناتو وقادر على الانتشار السريع لقيادة عشرات آلاف الجنود على الجبهة الشرقية للحلف.
وافترضت المناورات تنفيذ روسيا على مدى عامين عمليات سرية وحشودًا عسكرية ومناورات واسعة استعداداً لمواجهة مع الناتو، إلى جانب شن هجمات إلكترونية على قطاعات النقل والإنترنت والرعاية الصحية في إستونيا، بالتوازي مع حملات تضليل مناهضة للناتو ولأوروبا.
وتضمّن السيناريو تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الناتو الخاصة بالدفاع المشترك بعد دخول قوات روسية إلى إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.
كما هدفت المناورات إلى إظهار قدرة الناتو على تنفيذ ضربات تصل إلى سانت بطرسبرغ لاستهداف وحدات مدرعة وأنظمة دفاع جوي روسية تهاجم قوات الحلف.
وقال قائد "فيلق الاستجابة السريعة للحلفاء" الفريق مايك إلفيس إن اختيار عام 2030 جاء لأنه يمثل الفترة التي يُتوقع أن يبلغ فيها التهديد الروسي ذروته، وهو الموعد الذي يمكن خلاله توفير التكنولوجيا والجاهزية المطلوبة لمواجهة هذا التهديد.
وأضاف أن الجيش البريطاني يحتاج إلى "الاستثمار الصحيح الآن"، ومواصلة الاستثمار في البنية الرقمية والشراكات التي تدعم وحدات مثل "فيلق الاستجابة السريعة للحلفاء"، محذرًا من مخاطر تجاهل التهديدات الحالية.
وشاركت في مناورات "ARRCADE STRIKE" مئات العناصر من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة لاختبار القدرة على التخطيط لعملية مستقبلية قد تشمل ما يصل إلى 100 ألف عنصر، إلى جانب استخدام تقنيات الاستهداف والتخطيط المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الحرب الإلكترونية وحرب الطائرات المسيّرة.
واستخدمت المناورات أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل نظام "ASGARD"، الذي جرى تطويره بالتعاون مع شركات من القطاع الخاص بينها شركة "بالانتير تكنولوجيز" الأمريكية، بهدف تسريع اتخاذ القرار في ساحة المعركة.
وتتيح هذه الأدوات تخصيص الأسلحة للأهداف بشكل آلي لتجنب إهدار الذخائر مرتفعة الكلفة ضد الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواجهة استخدام روسيا المتزايد للذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
ووصف الجنرال أليكسوس غرينكويتش "فيلق الاستجابة السريعة للحلفاء" بأنه عنصر أساسي في خطط الناتو، مؤكدًا أن المناورات تستند إلى "الدروس المستفادة من أوكرانيا وعملية الغضب الملحمي".
وقال إن الفشل في التعلم والتكيف وتطبيق الدروس المستخلصة من ساحة المعركة الحديثة بوتيرة أسرع من الخصوم يهدد قدرات الردع والخطط الدفاعية للحلف.
وتأتي هذه الاستعدادات ضمن مساعي الناتو والاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الجاهزية العسكرية بحلول عام 2030 في ظل تنامي المخاوف من التهديد الروسي.
وقال الجنرال كريس دوناهو: "الجاهزية للمهمة بحلول عام 2030 ليست شعارًا، بل ما يجب علينا القيام به".





