Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

ترامب يواجه رفضًا قضائيًا وبرلمانيًا في محاولاته لتعديل قواعد انتخابات التجديد النصفي

تعثر مساعي ترامب لتغيير قواعد الانتخابات الأمريكية بعد رفض مجلس الشيوخ الجمهوري ومحاكم عدة، وسط تصاعد التوترات والتهديدات قبيل الانتخابات العامة.

··قراءة 4 دقائق
ترامب يواجه رفضًا قضائيًا وبرلمانيًا في محاولاته لتعديل قواعد انتخابات التجديد النصفي
مشاركة

شهدت مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعديل نظام إدارة الانتخابات سلسلة من العقبات الأسبوع الماضي، حيث قوبلت بخلافات داخل مجلس الشيوخ الجمهوري وصدود قضائية متكررة، اعتبر أحد القضاة أن هذه الخطط تهدف إلى تقويض "الحق المقدس في التصويت".

أظهرت تقارير أن هذه التطورات أثارت استياء ترامب الذي زاد من تهديداته ومطالبه، مع تزايد مخاوفه العلنية من التحقيقات المحتملة وعملية العزل في حال استحوذ الديمقراطيون على أغلبية الكونغرس.

ومع اقتراب موعد الانتخابات العامة بعد أربعة أشهر، تتسارع الولايات في تجهيزاتها النهائية لبدء التصويت المبكر، وسط حالة من عدم الاستقرار في السياسات الانتخابية نتيجة محاولات تعديل القواعد التي تواجه مراجعات قضائية متعددة.

يؤدي هذا المناخ المتقلب إلى إرباك مسؤولي الانتخابات، ويثير مخاوف من تضليل الناخبين وإحياء نظريات المؤامرة حول تزوير الانتخابات، بالإضافة إلى احتمال اندلاع نزاعات بعد الانتخابات.

الخطوات التنفيذية وردود الفعل القضائية

أصدر ترامب أوامر تنفيذية تتعلق بقواعد التصويت، وأشاد بالتحقيقات التي أجرتها وزارة العدل في الانتخابات السابقة، كما مارس ضغوطًا على الجمهوريين في الكونغرس لفرض تقديم إثبات الجنسية عند التسجيل في قوائم الناخبين.

دعا ترامب إلى تقليص التصويت عبر البريد بشكل كبير، وحث على إيقاف استخدام أجهزة التصويت الإلكترونية، لكن هذه المحاولات لم تواجه فقط مقاومة قضائية وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المترددين، بل اصطدمت أيضًا بصلاحيات الولايات التي يمنحها الدستور في إدارة الانتخابات.

خلال تجمع في ماكونجي بولاية بنسلفانيا، قال ترامب لأنصاره: "لا يمكننا أبدًا السماح بتزوير الانتخابات مرة أخرى".

أصدرت المحاكم في الأسبوع الماضي خمسة أحكام ضد سياسات ترامب، كان أولها قرار منع استخدام قاعدة بيانات الهجرة الفيدرالية لتحديد أهلية الناخبين، إذ اعتبرت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية سباركل إل. سوكنانان أن هذا الاستخدام ينتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وأدى إلى إلغاء تسجيل بعض المواطنين الذين تم تصنيفهم خطأً على أنهم غير مواطنين.

وكان ترامب قد أصدر العام الماضي أمرًا تنفيذيًا لإنشاء هذه القاعدة، وسعى أيضًا إلى إلزام الناخبين بتقديم إثبات الجنسية عند التسجيل، لكن قضاة آخرين أوقفوا هذا البند، منهم قاضٍ أصدر قرارًا يوم الأربعاء.

الضغوط السياسية والتشريعية على مجلس الشيوخ

أبدى ترامب استياءه من الأحكام القضائية، وكرّس شهورًا لمطالبة مجلس الشيوخ بتمرير قانون يلزم الناخبين بتقديم وثائق تثبت جنسيتهم ويطلب إبراز هوية شخصية عند التصويت، إلا أن هذه المبادرة لا تزال عالقة بسبب رفض الجمهوريين رفع قواعد المماطلة التي تعيق تمريرها بأغلبية بسيطة.

مارس ترامب ضغوطًا إضافية على مجلس الشيوخ بإلغاء توقيع مشروع قانون الإسكان المدعوم من الحزبين حتى يتم البت في تشريع الانتخابات.

في الوقت نفسه، حثت وزارة الأمن الداخلي الولايات على اعتماد خطط ترامب، مهددة بحجب التمويل الفيدرالي عن تلك التي لا تجري فحوصات على الناخبين أو لا توافق على إلغاء بعض أنظمة التصويت الإلكترونية.

التحقيقات الفيدرالية وتأثيرها على العملية الانتخابية

تجري السلطات الفيدرالية تحقيقات في الانتخابات، وغالبًا ما يحث ترامب على ذلك، حيث صرح مؤخرًا بأنه طلب من مدعٍ عام فيدرالي التحقيق في الانتخابات التمهيدية لحاكم كاليفورنيا، مشككًا في بطء فرز الأصوات.

في سياق منفصل، استولى مكتب التحقيقات الفيدرالي على بطاقات اقتراع من انتخابات 2020 في جورجيا وأريزونا، واستجوب مسؤولين انتخابيين في ويسكونسن حول الانتخابات ذاتها.

كما حاولت وزارة العدل الحصول على بطاقات اقتراع لعام 2024 في ميشيغان دون نجاح، وداهم مكتب التحقيقات الفيدرالي مكاتب جماعة تقدمية في أوهايو معنية بتسجيل الناخبين.

على الرغم من الأدلة التي تؤكد فوز جو بايدن بنزاهة في انتخابات 2020، استمر ترامب في الادعاء بشكل خاطئ بأن الانتخابات سُرقت منه.

التوترات حول تقسيم الدوائر وتأثيرها على الانتخابات

أعرب الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن قلقهم من التحقيقات واحتمال تدخل الإدارة في سير التصويت، معلنين نيتهم إرسال مراقبين انتخابيين إلى مراكز الاقتراع في الخريف المقبل.

قال تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطي في مجلس الشيوخ: "لن ننتظر وقوع الفوضى، بل نستعد لها الآن".

في مارس/آذار، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا لتقييد من يحق لهم استلام بطاقات الاقتراع عبر البريد، وردًا على ذلك، أعلن مدير عام البريد ديفيد شتاينر أن القواعد الجديدة ستمنع إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد إلى الولايات التي لا تكشف عن معلومات الناخبين.

يواجه مسؤولو الانتخابات ضيق الوقت للتكيف مع أي تغييرات في سياسات التصويت، إذ يتعين عليهم بدء إرسال بطاقات الاقتراع للناخبين العسكريين والمقيمين في الخارج بحلول منتصف سبتمبر/أيلول.

أي تعديل جوهري في القواعد يتطلب إعادة تدريب العاملين، وشراء مستلزمات جديدة، وإعادة تصميم مغلفات بطاقات الاقتراع، وتعديل إجراءات التصويت.

الصراع حول مراكز التصويت المبكر في الولايات المتأرجحة

تتركز الخلافات حول إدارة الانتخابات في ولاية كارولاينا الشمالية، التي يهيمن عليها الجمهوريون في مجالس الانتخابات بعد تعيين مسؤول جمهوري للإشراف على التعيينات، حيث يسعى الجمهوريون إلى إلغاء أو نقل مراكز التصويت المبكر إلى مناطق ذات توجهات محافظة.

سيكون لمجلس انتخابات الولاية، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، القرار النهائي في تحديد مواقع مراكز التصويت المبكر.

فشلت محاولات أخرى لتغيير آليات الانتخابات، إذ رفعت وزارة العدل دعاوى قضائية ضد 30 ولاية للحصول على سجلات الناخبين، لكنها خسرت في جميع القضايا التسع والدعوى الاستئنافية.

يأمل حلفاء ترامب في تحقيق انتصار قريب في المحكمة العليا قد يؤدي إلى تقليص المهل النهائية لاستلام بطاقات الاقتراع عبر البريد، مع رغبة الجمهوريين في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية فقط إذا وصلت إلى مسؤولي الانتخابات بحلول يوم الاقتراع.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة