Daily Beirut

العالم

تركيا تكشف مشروع قانون بحري يثير توتراً مع اليونان

أعلنت تركيا عن مشروع قانون بحري شامل يحدد مطالبها في بحر إيجه والمتوسط، ما أثار قلقاً في اليونان حيال مصالحها البحرية.

··قراءة 3 دقائق
تركيا تكشف مشروع قانون بحري يثير توتراً مع اليونان
مشاركة

أعلنت تركيا عن مشروع قانون بحري يهدف إلى توحيد مطالبها البحرية ضمن إطار قانوني داخلي يمتد من بحر إيجه شرقاً إلى البحر المتوسط والبحر الأسود غرباً، في خطوة تعكس استراتيجيتها المعروفة بـ"الوطن الأزرق".

وقد أثار هذا المشروع ردود فعل متوترة في اليونان التي اعتبرته تهديداً مباشراً لمصالحها البحرية والطاقية، حيث أبدت أثينا قلقاً استراتيجياً عميقاً حيال هذه الخطوة.

وكشف المركز الوطني لقانون البحار في جامعة أنقرة (DEHUKAM) أن مشروع القانون يسعى إلى تثبيت المواقف التركية التقليدية بشأن المياه الإقليمية والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

خلال مؤتمر صحفي، وصف تشاغري إرهان، كبير مستشاري الرئيس رجب طيب أردوغان، المشروع بأنه "الوثيقة الأوضح التي تعبر عن رؤية تركيا للبحار"، متوقعاً أن يتحول إلى اقتراح رسمي ثم إلى قانون في وقت قريب.

من جانبه، أوضح مصطفى باشكارا، مدير المركز الوطني لقانون البحار، أن القانون سيحدد القواعد الأساسية لعرض وحدود المناطق البحرية التركية، كما يمنح الرئاسة صلاحيات واسعة لإعلان مناطق ذات "وضع خاص" لأغراض الصيد أو الحماية البيئية أو غيرها.

وأشار باشكارا إلى أن القانون يتناول قضايا مثل "الجرائم البحرية، والمرور البريء، والأنشطة الاقتصادية والعلمية في المناطق التي تطالب بها أنقرة".

وأكد يوجيل آجر، عضو مجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية وعضو مجلس إدارة (DEHUKAM)، أن المشروع "لن يخلق وضعاً جديداً بالنسبة لليونان"، مشيراً إلى أن الحدود الإقليمية ستبقى عند 6 أميال بحرية في بحر إيجه، و12 ميلاً في البحر الأسود وشرق المتوسط.

وأضاف آجر أن موقف أنقرة الرافض لأي تمديد يوناني يتجاوز 6 أميال بحرية في بحر إيجه "موقف ثابت" تم إبلاغ أثينا به منذ ستينيات القرن الماضي.

وتضمن تقرير موقع "المونيتور" أن القانون يحافظ على حد المياه الإقليمية في بحر إيجه عند 6 أميال بحرية، مع منح الرئيس التركي صلاحيات واسعة لإعلان مناطق بحرية ذات "وضع خاص"، قد تصل إلى 200 ميل بحري في بعض المناطق.

ويرى خبراء في القانون أن التشريع متأخر ويعزز الممارسة الحالية دون تغيير موقف تركيا في بحر إيجه، بينما يعتبره مسؤولون ومحللون يونانيون جزءاً من نمط أوسع من الإشارات القانونية في النزاع الطويل حول الولاية القضائية البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ورغم تأكيد المسؤولين الأتراك أن القانون لا يمثل تصعيداً جديداً، أثارت صياغته الشاملة وتوقيته ردود فعل حذرة في اليونان، خاصة مع تعزيز التعاون الثلاثي بين اليونان وقبرص وإسرائيل في مجال الطاقة، مما يعكس تنافساً استراتيجياً أعمق من مجرد الحدود البحرية.

ويثير المشروع مخاوف بشأن ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، خصوصاً في المناطق الغنية بالغاز الطبيعي التي تتنافس عليها تركيا وقبرص واليونان وإسرائيل.

تخشى أثينا أن يعزز القانون موقف أنقرة الرافض لمنح الجزر اليونانية حقوقاً كاملة في الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وهو ما يتعارض مع تفسير اليونان لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس إن "أي إجراء أحادي الجانب عبر تشريع وطني لا يحمل أي وزن بموجب القانون الدولي"، ووصف القانون بأنه موجه "للاستهلاك الداخلي فقط".

من جهتها، اعتبرت قبرص عبر المتحدث باسم حكومتها كونستانتينوس ليتيمبيوتيس أن "التشريع الوطني الصادر عن دولة ثالثة يحاول إعادة تعريف المناطق البحرية بشكل أحادي لا أساس له قانونياً".

يأتي هذا المشروع وسط توترات متكررة بين تركيا واليونان العضوين في حلف شمال الأطلسي، حيث أدت خلافات حول الجزر والمياه الإقليمية إلى أزمات شبه حربية، ولا تزال مسألة توسيع اليونان مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً تمثل "خطاً أحمر" تركياً.

ويُعتبر القانون محاولة تركية لتعزيز موقفها التفاوضي دولياً، وتوفير غطاء قانوني داخلي يدعم مطالبها في المحادثات المستقبلية أو النزاعات المحتملة أمام المحاكم الدولية.

كما يمنح القانون أنقرة أدوات قانونية لإدارة الموارد البحرية، بما في ذلك التنقيب عن الطاقة وإنشاء المتنزهات البحرية.

على الرغم من التوتر، تشهد العلاقات بين أنقرة وأثينا فترات تهدئة متقطعة في مجالات مثل الهجرة والاقتصاد، لكن الخبراء يشيرون إلى أن أي تقدم في ملف الطاقة بشرق المتوسط يعتمد على قدرة الطرفين على إدارة الخلافات البحرية بحكمة.

مع اقتراب مناقشة مشروع القانون في البرلمان التركي، تراقب أثينا تحركات أنقرة عن كثب، مدركة أن الصراع على "السيادة الزرقاء" لم ينتهِ بل دخل مرحلة قانونية واستراتيجية أكثر تعقيداً.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة