العالم
تركيا وليبيا تتفقان على ترسيم الحدود البحرية ومخاوف من خلافات إقليمية

توصلت تركيا، بعد طول انتظار، إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، يتيح لها مدّ نفوذها في مياه شرق البحر المتوسط الغنية بموارد الطاقة، في خطوة ترى دول أخرى في المنطقة أنها تتعارض مع مصالحها.
وتنصّ مذكرة التفاهم التي صادق عليها مجلس النواب في شرق ليبيا الأسبوع الماضي بعدما وقّعتها حكومة طرابلس في العام 2019، على إعادة ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة لكلا البلدين، وهي مناطق تتمتّع فيها الدول بحقوق خاصة لاستغلال الموارد البحرية، بما فيها النفط والغاز.
إلا أن بعض المناطق المشمولة بالترسيم الجديد تتداخل مع نطاقات تابعة لدول أخرى في المنطقة، ما يثير مخاوف من اندلاع خلافات جديدة.
اختراق دبلوماسي لأنقرة
منذ إطاحة العقيد الليبي معمر القذافي في العام 2011، تنقسم ليبيا بين معسكرين: حكومة معترف بها دوليا في طرابلس وسلطة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.
وتدخّلت تركيا في العام 2019 دعما لحكومة طرابلس في صد هجوم قوات حفتر على العاصمة.
لكنها نجحت بعد سبع سنوات في إعادة بناء علاقاتها مع الشرق الليبي، ليُتاح لها موطئ قدم لدى طرفَي الصراع.
وتقول دوروتيه شميت من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن ذلك يمثّل "نجاحا دبلوماسيا هائلا لأنقرة التي تمكّنت من إرساء علاقات جيدة مع مختلف الأطراف الليبية".
وكان رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين زار طرابلس في اليوم نفسه الذي صادق فيه مجلس النواب في شرق ليبيا على مذكرة التفاهم، بحسب شبكة "تي آر تي خبر" التركية.
ما الذي يجنيه حفتر؟
يرى محلّلون أن مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم أتت في إطار مساعي المعسكر الذي يمثّله حفتر لتعزيز علاقاته مع تركيا.
وتقول كلوديا غازيني من مجموعة الأزمات الدولية إن صدام حفتر، نجل القائد العسكري الليبي، سعى من خلال إقرار مذكرة التفاهم إلى "إثبات أنه شريك موثوق لأنقرة وقادر على الوفاء بالتزاماته".
وجاءت المصادقة على الاتفاق في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة والأمم المتحدة من أجل إعادة توحيد ليبيا، فيما يسعى معسكر حفتر إلى ضمان دور مؤثر له في أي سلطة موحدة قد تتشكل مستقبلا.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية الليبي خالد المنتصر أن التحوّل في موقف شرق ليبيا مصدره أن حفتر وعائلته يدركون أن مستقبلهم السياسي يعتمد إلى حد كبير على تركيا، ما يفرض عليهم تقديم تنازلات ملموسة إن أرادوا بسط نفوذهم على كامل البلاد.
رهانات النفط والغاز
أسهم اكتشاف احتياطات كبيرة من الغاز قبالة سواحل إسرائيل وقبرص منذ العام 2009 في تعزيز الأهمية الاستراتيجية لشرق المتوسط.
كذلك، عزّز اكتشاف حقل ظهر المصري في العام 2015، الذي تُقدّر احتياطاته بنحو 850 مليار متر مكعب، موقع مصر كقوة إقليمية في قطاع الغاز.
ويرى خبراء أن هذه الاكتشافات وضعت حدا عمليا للتفاهم الضمني الذي كان سائدا بين دول البحر المتوسط، والقائم على عدم المطالبة رسميا بترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة.
واليوم، تتداخل المطالبات البحرية لكل من قبرص ومصر وإسرائيل ولبنان وتركيا في أجزاء من شرق البحر المتوسط.
وفي حزيران/يونيو 2025، أبرمت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط وشركة البترول التركية مذكرة تفاهم لإجراء دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية في المياه الليبية.
وحصلت شركة البترول التركية على حقوق تنقيب برية وبحرية خلال أول جولة تراخيص للنفط والغاز تطرحها ليبيا منذ 17 عاما.
خلافات جيوسياسية مرتقبة
أثارت مذكرة التفاهم استياء الاتحاد الأوروبي واليونان وإسرائيل ومصر، التي اعتبرت أنه يمس حقوقها السيادية ويتعارض مع القانون الدولي.
ويرى محللون أن مصادقة ليبيا على المذكرة تمنح تركيا دفعة سياسية للمضي في عمليات المسح البحري والمفاوضات الخاصة بالتنقيب.
لكن الاختبار الحقيقي، وفق خبراء، سيكون في البحر، حيث ستحدد أنشطة سفن المسح والتنقيب ما إن كانت مشاريع الطاقة الجديدة ستتقدم أم ستواجه عراقيل نتيجة التوترات الإقليمية.
ويشير محللون أيضا إلى أن مشاريع أخرى في شرق المتوسط، مثل كابلات الربط البحرية، قد تتأثر بأي تصعيد مستقبلي.
وفي الوقت الراهن، تواصل أنقرة الدفع في اتجاه توسيع تعاونها مع ليبيا، مع تقديم نفسها في الوقت ذاته كطرف داعم لإعادة توحيد البلاد.
ودعت تركيا الجمعة إلى إعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها عبر دمج الهياكل العسكرية المختلفة في إطار "جيش وطني موحّد".
كذلك، وجهت دعوة إلى مصر، دون غيرها من الدول، للتفاوض على ترسيم الحدود البحرية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وذلك إثر إدانة شديدة من القاهرة لما اعتبرته "انتهاكا صارخا للحقوق السيادية" من جانب ليبيا وتركيا.
آخر الأخبار

إعلان انتهاء التوقيت الصيفي في أوروبا وتأخير عقارب الساعة

جريمة مروعة في بريطانيا: جثة في حاوية النفايات تكشف مفاجأة

مواد إباحية للأطفال تُضبط بمنزل والد ميغان ماركل زوجة الأمير هاري


