العالم
يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الأفغاني أشرف غني في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، في توقيت تتسارع فيه وتيرة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بموازاة تزايد المخاوف إزاء مستقبل البلاد.

وسيرافق غني في الزيارة المقررة في 25 حزيران كبير مفاوضي الحكومة الأفغانية في المحادثات مع طالبان عبدالله عبدالله، وفق ما أعلنت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية جين ساكي الأحد.
\nوأشارت ساكي في بيان إلى أن "زيارة الرئيس غني والدكتور عبدالله ستؤكد الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة وأفغانستان في وقت يتواصل فيه الانسحاب العسكري".
\nوقرر الرئيس جو بايدن في نيسان، بخلاف رأي العسكريين، سحب كل القوات الأميركية من أفغانستان بحلول الذكرى العشرين لاعتداءات 11 ايلول 2001.
\nودفعت تلك الاعتداءات واشنطن إلى مهاجمة أفغانستان وإطاحة نظام طالبان الذي كان يؤوي جهاديي تنظيم القاعدة، منفذ الهجمات في الولايات المتحدة.
\nومنذ إعلان بايدن، تسارعت وتيرة عمليات الانسحاب بحيث تجاوزت نسبة تنفيذها خمسين في المئة.
\nلكن الانسحاب الأميركي يفاقم مخاوف أفغان كثر يخشون عودة طالبان إلى السلطة وفرضهم النظام الأصولي نفسه الذي كانوا قد أقاموه في البلاد بين عامي 1996 و2001.
\nففي موازاة الانسحاب الأميركي، يحقق متمرّدو طالبان تقدّما ميدانيا في مواجهة القوات الأفغانية التي تنكفئ منذ أيار بوتيرة تثير القلق، وهو ما دفع الرئيس الأفغاني إلى استبدال وزيري الداخلية والدفاع في نهاية الأسبوع.
\n\n
- "نظام إسلامي أصيل" –

حاليا باتت حركة طالبان موجودة تقريبا في كل ولايات البلاد وتطوّق مدنا كبيرة عدة، وهي استراتيجية سبق أن اتّبعتها في تسعينيات القرن الماضي للسيطرة على الغالبية الساحقة من أراضي البلاد وفرض نظامها الذي أطيح بعد الغزو الأميركي في العام 2001.
\nوخلال عام أوقعت سلسلة اغتيالات نُسبت إلى طالبان عشرات القتلى في صفوف الشباب المتعلّمين من صحافيين وقضاة وجامعيين ونشطاء حقوقيين، ما دفع الفئات القادرة على المغادرة إلى الخروج من البلاد خوفا من الاستهداف.
\nوالأحد سعى أحد مسؤولي وفد طالبان في المحادثات مع الحكومة في الدوحة إلى الطمأنة بشأن "النظام الإسلامي الأصيل" الذي تعتزم الحركة إقامته في البلاد.
\nوأكد نائب زعيم الحركة الملا عبد الغني برادر الأحد أن طالبان "ستصون حقوق كل مواطني هذا البلد، من رجال ونساء على ضوء تعاليم الإسلام وتقاليد المجتمع الأفغاني".
\nلكن المحادثات بشأن تقاسم السلطة والتي بدأت في الدوحة في أيلول الماضي بين طالبان والحكومة الأفغانية تراوح مكانها.
\nوالأحد شدد البيت الأبيض على أن "الولايات المتحدة مستمرة بدعمها الكامل لعملية السلام الجارية وتشجّع كل الفرقاء الأفغان على المشاركة الفاعلة في المفاوضات الرامية إلى وضع حد للنزاع"، مؤكدا أن الرئاسة الأميركية "مصممة على دعم الشعب الأفغاني".
\nومن المتوقّع أن تتطرّق المحادثات بين بايدن وغني إلى مصير نحو 18 ألف أفغاني عملوا لدى القوات الأميركية، يأمل بعضهم ممن عملوا مترجمين بالحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة خشية التعرض لأعمال انتقامية من طالبان في حال عادت الحركة إلى الحكم في كابول.
\nولا تحبذ إدارة بايدن نقلهم راهنا وتفضل إعطاءهم تأشيرات خاصة، رغم أن البنتاغون أعلن منذ أسابيع أنه بدأ تحضيرات لعملية اجلاء كبيرة.
\nكذلك ستتطرق المحادثات إلى ملف ضمان أمن مطار كابول. وهذا الأسبوع شدّد مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جيك سولفيان على أن تركيا قدّمت "تعهّدا واضحا" بتأدية "دور رائد" على هذا الصعيد.