Daily Beirut

العالم

تقديرات استخباراتية ترجح "الانفجار".. إسرائيل تتأهب لاستهداف العمق الإيراني

··قراءة 3 دقائق
تقديرات استخباراتية ترجح "الانفجار".. إسرائيل تتأهب لاستهداف العمق الإيراني
مشاركة

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن تقديرات استخباراتية إسرائيلية تُرجّح قرب اندلاع اضطرابات داخلية تضرب العمق الإيراني، مشيرةً إلى رفع درجات الجاهزية والتأهب الميداني بالتوازي مع تحول جوهري في العقيدة الأمنية لتل أبيب.

وأوضح تحليل للصحيفة أن المهمة الاستراتيجية الأولى التي تُلقى حاليًا على عاتق جهاز الاستخبارات الخارجية "الموساد" وشعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" باتت تتلخص في العمل على إكمال سيناريو إسقاط النظام الإيراني، عبر استغلال هشاشة الجبهة الداخلية لطهران وتوظيف أدوات الضغط الاستخباراتي المباشر.

ولفت التحليل العبري إلى أنه رغم عدم وضوح مدى قرب تحقق هذا الاحتمال، إلا أن التقدير السائد يشير إلى أنه بات أقرب من ذي قبل؛ كما يدرك الجيش الإسرائيلي أن إيران تشكل التهديد المركزي والهدف الأول له في الوقت الراهن.

رفع الجاهزية

وتقول الصحيفة إنه مع اقتراب عيد "يوم الغفران" يرفع الجيش الإسرائيلي مستوى جاهزيته على مختلف الجبهات، رغم عدم وجود تحذيرات ملموسة في الوقت الراهن.

وأوضحت أنه في الشمال، تجري الاستعدادات لاحتمال استئناف "حزب الله" لإطلاق النار، وتتواصل عمليات الاغتيال الموجهة في قطاع غزة، كما تتزايد الأنظار المتجهة نحو الحوثيين، بينما تظل إيران محور المشهد بأكمله.

وتقول الصحيفة إنه "لإدراك مدى الجدية التي ينظر بها الجيش إلى الموقف، يكفي النظر في التفاصيل التي أُعلن عنها خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن رفع مستوى الجاهزية والاستنفار على الجبهات كافة قبيل عيد يوم الغفران.

يتزامن ذلك مع وجود قادة الجيش المعنيين في مواقعهم بالتوازي مع عمل سلاح الجو على ضمان جاهزيته من خلال إبقاء عدد متزايد من الطائرات المسلحة في حالة تأهب واستعداد خلال فترة العيد".

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية دخلت مع حلول "عيد الغفران" حالة من الجاهزية العملياتية المعززة؛ إذ لا تزال الصدمة المزدوجة الناجمة عن حرب "يوم الغفران" عام 1973 ومجزرة 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 محفورة بعمق في الذاكرة الجماعية للمؤسسة الأمنية.

ويجري حاليًا دراسة مجموعة من السيناريوهات المحتملة، علمًا بأنه حتى مساء السبت، لم تتوفر أي معلومات استخباراتية تشير إلى وجود نية لدى أي من الأطراف الفاعلة عبر جبهات القتال السبع لمواجهة قوات الجيش الإسرائيلي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح للقناة 12 العبرية، قبل يومين، بأن لديه "قرار كبير يجب اتخاذه بشأن إيران"، حسب تعبيره.

وتساءل ترامب خلال حديثه للقناة: "هل أريد الدخول والقضاء عليهم، أي على النظام الإيراني، أم لا؟ إنه قرار كبير. معي كل شيء يمكن أن يحدث".

قدرات الحوثيين

وتطرق التحليل العبري إلى مسألة اليمن بالقول إن أنظار العالم تتجه حاليًا نحو الحوثيين؛ فقد كرّست إسرائيل، على مدار العام ونصف العام الماضيين -أو ربما العامين الماضيين- جهودًا كبيرة لمتابعة الوضع المتعلق بهم.

ولفت إلى أنه في أوساط مجتمع الاستخبارات، أصبح الحوثيون هدفًا يحظى بأهمية كبرى داخل مجتمع الاستخبارات، وقد أثمرت جهود جمع المعلومات التي قامت بها الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز "الموساد" نتائج ملموسة وهامة.

وتجدر الإشارة إلى أن كلًا من المجتمع الدولي وإسرائيل لم يتعاملا مع الحوثيين بجدية تذكر في بادئ الأمر. غير أنه بعد 3 سنوات من التهديدات والأعمال العدائية التي تورط فيها الحوثيون -سواء تلك الموجهة ضد إسرائيل أم دول أخرى في الشرق الأوسط- بات مجتمع الاستخبارات يدرك بوضوح الأهمية التي يمثلها الحوثيون في المشهد الاستخباراتي.

تغير الرؤية

وأكدت "معاريف" أن اعتداءات الحوثيين على السعودية وسيطرتهم على مضيق "باب المندب" -مقترنةً بإدراك حقيقة أن تحركاتهم تتم بتوجيه، بل وبتحريك مباشر من إيران، بهدف زعزعة الاستقرار العالمي والإضرار بالاقتصاد الدولي- تدفع نحو تحول في الرؤى والخطاب لدى كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في أوروبا والشرق الأوسط والمنطقة العربية، وحتى في آسيا.

وأكدت الصحيفة أن العالم بدأ يدرك حجم الخطر الذي تشكله إيران في المقام الأول، وكذلك الحوثيون؛ إذ لم يعودوا مجرد وكيل صغير يفتقر إلى الاحترافية وتتفكك صواريخه في الجو، بل تحولوا إلى قوة عسكرية عنيفة وخطيرة.

وركزت الصحيفة على نجاح إسرائيل في البدء بتنفيذ سلسلة من التدابير التي تتيح لها مراقبة الحوثيين واتخاذ إجراءات عملياتية فعالة ضدهم، إذ تمتلك إسرائيل الكثير لتقدمه في سياق الصراع مع الحوثيين.

ويمكن القول إن إسرائيل - من خلال أجهزتها الاستخباراتية، المتمثلة في "الموساد" والاستخبارات العسكرية "أمان" - قد ساهمت في تغيير الفهم العالمي لطبيعة التهديد الذي يشكله الحوثيون في اليمن على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

غير أنه لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أن "حزب الله" وحركة "حماس" والحوثيين لا يشكلون محور التركيز الرئيس للمؤسسة الدفاعية الإسرائيلية؛ فالاهتمام الاستخباراتي والأمني ينصبّ في جوهره المطلق - وما زال - على إيران.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة