العالم
تنازلات بريطانية مرتقبة.. خطة سريّة لدعم الاقتصاد عبر ملف الطلاب الأوروبيين

أعاد تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" ملف العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى واحدة من أكثر نقاطه حساسية منذ خروج المملكة المتحدة من التكتل: حرية حركة الشباب.
وقالت الصحيفة، إن حكومة كير ستارمر السابقة ناقشت مقترحاً يسمح لنحو 100 ألف شاب أوروبي بالدخول إلى بريطانيا سنوياً، مع منح طلاب الاتحاد الأوروبي إمكانية دفع الرسوم الجامعية المحلية، في مقابل مكاسب تجارية واقتصادية أوسع في إطار "إعادة ضبط" العلاقات بعد بريكست.
وبحسب "فايننشال تايمز"، كان المقترح جزءًا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى الحصول على شروط أفضل للصناعة البريطانية والوصول إلى برامج التكنولوجيا الأوروبية والتخفيف من آثار بعض الإجراءات التجارية التي يعتزم الاتحاد تطبيقها، لكن الخطة لم تتحول إلى اتفاق نهائي.
تغيّر القيادة البريطانية
استقال ستارمر من رئاسة الوزراء في 22 يونيو/حزيران 2026، وتولى آندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، منصب رئيس الوزراء بعد فوزه بمقعد برلماني في انتخابات فرعية بدائرة "ميكرفيلد".
ووصف مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي (CFR) بيرنهام بأنه "الأكثر تأييدًا لأوروبا بين رؤساء وزراء بريطانيا منذ توني بلير".
أدى هذا التغيير في القيادة إلى تأجيل القمة البريطانية-الأوروبية الثانية، التي كانت مقررة في 22 يوليو 2026 في بروكسل.
وكان من المقرر أن تشهد القمة توقيع ثلاث اتفاقيات بينها برنامج تنقل شبابي كان قد اتُّفق عليه من حيث المبدأ دون أن يُختم بعد.
وقال مصدر دبلوماسي أوروبي، إن جهات في بروكسل تعتقد أن التأجيل جاء انتظارًا لتولي بيرنهام المنصب باعتباره أكثر انفتاحًا على أوروبا من سلفه.
موقف رئيس الوزراء الحالي
بحسب تحليل نشره موقع "Public Affairs Networking"، صرّح بيرنهام في وقت سابق بأمله في أن تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي "خلال حياته"، لكنه أوضح خلال حملته الانتخابية في دائرة "ميكرفيلد" المؤيدة لبريكست أن إعادة الانضمام "ليست أولوية حالية".
ونقلت "يورونيوز" عن الباحث جويل ريلاند قوله، إن بيرنهام "لا يبدو أنه سيسعى لإعادة الانضمام إلى السوق الموحدة"، في إشارة إلى التزامه بالخطوط الحمراء التي وضعها حزب العمال في برنامجه الانتخابي لعام 2024.
100 ألف.. مقابل ماذا؟
الخلاف الأساسي يدور حول حجم البرنامج، فالموقف البريطاني كان يميل إلى نظام محدود ومحدد الأعداد، بينما يضغط الاتحاد الأوروبي باتجاه برنامج أوسع؛ ووفق "فايننشال تايمز"، يفضل الاتحاد سقفًا يتجاوز 100 ألف مشارك سنويًا، مقابل نحو 50 ألفًا اقترحها مسؤولون بريطانيون.
كما يرفض الاتحاد سقفًا صارمًا، وسبق أن طرح آلية أطلق عليها "كبح طارئ" يمكن استخدامها إذا ارتفعت أعداد المشاركين بصورة كبيرة.
والبرنامج المقترح لا يعيد حرية الحركة التي كانت قائمة قبل بريكست، بل يقوم على تأشيرة مخصصة تسمح للشباب بالعمل والدراسة والتدريب والسفر لفترة محددة.
وكانت وثائق الحكومة البريطانية قد أكدت أن عدد المشاركين ومدة البرنامج وشروطه لا تزال خاضعة للتفاوض.
الرسوم الجامعية.. ورقة تفاوضية
القضية الأكثر حساسية بعد سقف الأعداد هي الرسوم الجامعية. فالاتحاد الأوروبي يريد أن يدفع الطلاب الأوروبيون المشاركون في البرنامج رسومًا محلية بدل الرسوم الدولية المرتفعة، وهو مطلب تصر بروكسل على إدراجه في أي اتفاق لإعادة ضبط العلاقات.
ووفق صحيفة "ذا آي بيبر" فإن حكومة بيرنهام مستعدة للنظر في خفض الرسوم للطلاب الأوروبيين، لكن مقابل تنازلات تجارية كبيرة من الاتحاد الأوروبي.
وتخشى الجامعات البريطانية أن يؤدي تطبيق الرسوم المحلية إلى خسائر مالية في وقت تعاني فيه بالفعل ضغوطًا على ميزانياتها.
وتوضح الجمعية القانونية للهجرة في المملكة المتحدة ILPA أن الرسوم المنزلية في إنجلترا تبلغ آلاف الجنيهات سنوياً، بينما يمكن أن تصل رسوم الطلاب الدوليين إلى عشرات الآلاف.
وتضيف ILPA أن قبول الطلاب الأوروبيين تراجع بشدة بعد بريكست، وأن اتفاقاً يمنحهم الرسوم المحلية قد يساعد في استعادة جزء من هذا الانحسار، لكنه سيظل قراراً سياسياً حساساً في بلد جعلت فيه الهجرة قضية انتخابية مركزية.
وبذلك تحولت الرسوم الجامعية من ملف تعليمي إلى ورقة تفاوض في صفقة اقتصادية أوسع بين لندن وبروكسل.
لماذا تحتاج بريطانيا إلى الشباب الأوروبي؟
لا يتعلق الملف بالهجرة وحدها. فالحكومة البريطانية تنظر إلى إعادة فتح قنوات التنقل مع أوروبا باعتبارها جزءًا من تحسين العلاقات الاقتصادية بعد بريكست، بينما ترى قطاعات تعليمية واقتصادية أن جذب الشباب الأوروبي يمكن أن يعزز سوق العمل والروابط التجارية والتعليمية.
وفي هذا السياق، وقّعت الحكومة البريطانية اتفاقًا منفصلًا مع الاتحاد الأوروبي، في 15 أبريل/نيسان 2026، لإعادة انضمام المملكة المتحدة إلى برنامج التبادل الطلابي "إيراسموس+"، اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2027.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات أسفرت عن خفض رسوم الاشتراك خلال السنة الأولى بنسبة 30%، لتبلغ تكلفته نحو 570 مليون جنيه إسترليني في عام 2027، بحسب وكالة "أليانس نيوز".
وتتوقع الحكومة البريطانية استفادة أكثر من 100 ألف مواطن بريطاني من هذا البرنامج في عامه الأول وحده.
وهذا البرنامج منفصل عن برنامج تنقل الشباب الأوسع الذي لا يزال قيد التفاوض.
هل تعود حرية الحركة من الباب الخلفي؟
هذا هو الاتهام الذي يواجه أي اتفاق من هذا النوع في بريطانيا، خصوصًا من القوى المؤيدة لبريكست. لكن البرنامج المقترح، وفق الصيغ التي تناقشها لندن وبروكسل، لا يعيد حرية الحركة السابقة؛ فهو يقوم على تأشيرات مؤقتة وسقف عددي وشروط محددة.
وفي المقابل، فإن رفع السقف إلى 100 ألف شاب سنويًا، مع خفض الرسوم الجامعية، سيجعل الاتفاق أكثر اتساعًا من الصيغ المحدودة التي كانت لندن تدرسها سابقًا.
ويرى الخبراء أن المعركة الحالية تبدو أقل ارتباطًا بسؤال "عودة حرية الحركة" وأكثر ارتباطًا بسؤال حجم التنازلات التي يمكن لبريطانيا تقديمها مقابل مكاسب اقتصادية من الاتحاد الأوروبي.
أما رقم الـ100 ألف، والرسوم الجامعية، وشروط الإقامة والعمل، فستبقى عناصر التفاوض الأساسية قبل أي اتفاق نهائي بين لندن وبروكسل.
آخر الأخبار

رودون يصف عمق تشكيلة ليدز بـ"غير المعقولة" بعد الفوز على فورست في كأس

السفير الأميركي من دار الفتوى: الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني وتريد لبنان بلدًا آمنًا ومستقلًا

ما السبب وراء اختيار محمد صلاح كأفضل لاعب في الجولة الثانية بالدوري التركي؟


