العالم

أعلنت الولايات المتحدة الاثنين أن اجتياحا روسيا لأوكرانيا قد يحصل في "أي وقت"، في تهويل إضافي للوضع فيما قرر حلف شمال الأطلسي تعزيز دفاعاته شرقا ونددت موسكو برغبة "في تأجيج التوتر" مع معلومات "هستيرية".
\nطلبت دول الاتحاد الأوروبي التي فوجئت بالتصريحات الأميركية، تفسيرات الاثنين من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال محادثات عبر الفيديو مع نظرائه.
\nبعد الاجتماع، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "نعرف جيّدًا درجة التهديد والطريقة التي يجب التصرف من خلالها. يجب تجنّب اللعب بأعصابنا وردود الفعل المثيرة للقلق التي لديها حتى تداعيات مالية".
\nيريد الأوروبيون أن يفهموا أسباب قلق الأميركيين وحلفائهم البريطانيين والاستراليين الذين اعلنوا سحب قسم من موظفي سفاراتهم من كييف.
\nويعقد الرئيس الأميركي جو بايدن الإثنين قمّة عبر الفيديو حول أوكرانيا مع قادة أوروبيين بحسب ما أعلن البيت الأبيض.
\nوحذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من أن أوكرانيا قد تصبح "الشيشان الجديدة".
\nفي هذا الجو المتوتر، أعلن حلف شمال الأطلسي أن دوله تعد لوضع قوات احتياطية في حالة تأهّب وأنها أرسلت سفنًا ومقاتلات لتعزيز دفاعاتها في أوروبا الشرقية ضدّ الأنشطة العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا.
\nمن جهته قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن "التوترات تفاقمت جراء إعلانات وأفعال ملموسة من جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي" منددا بـ"هستيريا" في أوروبا حول اجتياح روسي مفترض وشيك لاوكرانيا.
\nلكنه اعتبر أن خطر شن القوات الاوكرانية هجوما على الانفصاليين الموالين لروسيا "مرتفع جدا".
\nوكان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر قبل أسبوع عن خشيته من قيام روسيا "بضم بحكم الأمر الواقع" مناطق في شرق أوكرانيا يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا.
- قرار "سابق لأوانه"-
واعتبرت السلطات الأوكرانية أن قرار واشنطن إجلاء عائلات دبلوماسييها في كييف "سابق لأوانه".
\nمن جهته قال بوريل "لا أرى سببًا للتهويل طالما أن المحادثات جارية، إلّا إذا زوّدتنا الولايات المتحدة بمعلومات تُبرّر قرار" مغادرة أوكرانيا.
\nوقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن "لا يجب أن نضع أنفسنا في منطق الحرب. يجب تجنّب الحرب".
وقد اتفق الروس والأميركيون الجمعة الماضي على لقاء جديد وتعهد وزير الخارجية الأميركي بتقديم "أفكار" خطّية إلى موسكو، من غير أن يوضح إن كانت هذه النقاط ستشكّل ردا بندا ببند على المطالب الروسيّة المفصّلة.
\nوتطالب روسيا بالتزامات خطّية بعدم ضمّ أوكرانيا وجورجيا لحلف شمال الأطلسي، وبسحب قوات وأسلحة الحلف من دول أوروبا الشرقية التي انضمت اليه بعد عام 1997، ولا سيما من رومانيا وبلغاريا. ومطالب روسيا لا يقبل بها الغربيون.
\nويُعدّ الوضع الأمني الحالي في أوكرانيا مقلقًا. فرغم تأكيد موسكو أنها لا تعتزم التدخل في أوكرانيا، فإنها تدعم انفصاليين موالين لها وحشدت أكثر من مئة ألف جندي وقوات مدفعية على الحدود مع أوكرانيا.
\nوأكّد الوزير الدنماركي جيبي كوفود "إذا اجتاحت روسيا اوكرانيا مرّة جديدة، سنعتمد عقوبات غير مسبوقة وستُعزل روسيا بالكامل".
\nتراجعت الأسواق المالية الاثنين لكن البنك المركزي الروسي أكد أن لديه "أدوات كافية" لتجنب ان يكون الاستقرار المالي لروسيا مهددا.
\nوحضّرت المفوضية الأوروبية عدة احتمالات ستقدّمها للوزراء المجتمعين الاثنين وستُضاف إلى الإجراءات التي اعتُمدت بعد الردّ على ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم في العام 2014.
\nوقال مصدر أوروبي لوكالة فرانس برس إن من الأمور المطروحة خفض مشتريات الغاز بنسبة 43% ومشتريات النفط بنسبة 20% من إمدادات الاتحاد الأوروبي، والتي تمول إلى حد كبير الميزانية الروسية.
\nمن جانب آخر، يبحث الاتحاد الاوروبي عن دعم مالي بقيمة 1,2 مليار يورو لاوكرانيا.
- الاتحاد الأوروبي منقسم حول الطاقة-
وأوضح بوريل أن "عملية العقوبات جارية للتأكد من أن كل شيء سيكون جاهزًا في حال الحاجة" مضيفا "لن تتم الموافقة على أي شيء ملموس اليوم".
\nسيتعيّن تبني العقوبات الأوروبية بالإجماع، غير أن تلك التي تتعلق بخفض مشتريات الطاقة تحدث انقسامًا داخل الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يسافر رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إلى موسكو في شباط لبحث إمدادات الغاز لبلاده.
\nوطلبت ألمانيا سحب اقتراح يهدف إلى عزل موسكو عن نظام الدفع العالمي "سويفت" وهو الأداة الأساسية في التمويل العالمي التي تسمح للمصارف بتداول الأموال، وفقًا لمصدر دبلوماسي أوروبي، في وقت ترفض برلين تسليم أسلحة إلى كييف.
\nودعا المستشار الألماني أولاف شولتس الأحد إلى التعامل "بحكمة" مع احتمال فرض عقوبات على روسيا ومن "عواقب" هذا الامر على ألمانيا.
\nمن جهته دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الاثنين الاتحاد الأوروبي الى "البقاء متحدا".
\nوقال إن "أوكرانيا لن ترضخ للاستفزازات لكن على العكس ستحافظ على هدوئها مع شركائها".



