Daily Beirut

العالم

توازنات معقدة.. قوات أستراليا وأمريكا واليابان تستعد لسيناريو حرب شاملة

··قراءة 2 دقيقتان
توازنات معقدة.. قوات أستراليا وأمريكا واليابان تستعد لسيناريو حرب شاملة
مشاركة

تستعد أستراليا لسيناريو حرب واسعة، وسط تصاعد التوتر بين القوى الكبرى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لكنها تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد لأن الولايات المتحدة حليفها الأمني الأبرز، فيما تمثل الصين شريكها التجاري الأكبر.

وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فإنه في مدينة تاونسفيل شمال شرق البلاد، تحاكي القوات الأسترالية والأمريكية واليابانية في مناورة عسكرية حرباً شاملة، باستخدام القناصة والصواريخ والطائرات المسيرة والمروحيات، في مشهد يعكس تحولاً في النظرة الأسترالية إلى احتمالات الصراع.

"عالم مضطرب"
ويقول العميد في الجيش الأسترالي بن ماكلينان إن بلاده تعيش في "عالم مضطرب"، وإن تدريب القوات على الاستعداد لحرب محتملة بات أكثر أهمية، مشيراً إلى أن الجيش يتدرب على أسوأ السيناريوهات، بما فيها حرب شاملة على غرار الحربين العالميتين.

وتأتي هذه الاستعدادات في ظل تنامي القدرات العسكرية الصينية واتساع نفوذ بكين في المحيط الهادئ، ما دفع كانبيرا إلى تعزيز تعاونها الدفاعي مع واشنطن وطوكيو.

وتجري المناورة ضمن تدريبات "ساذرن جاكارو"، التي تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين الدول الثلاث.

كما ارتفع عدد مشاة البحرية الأمريكية المشاركين في الانتشار السنوي داخل أستراليا من نحو 200 عنصر عام 2012 إلى قرابة 2500 حالياً.

وتتجاوز الشراكة العسكرية نشر القوات، لتشمل تطوير قواعد أسترالية لاستقبال قدرات أمريكية بعيدة المدى، فضلًا عن تحالف "أوكوس" بين أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا، الذي يتضمن حصول كانبيرا على غواصات تعمل بالطاقة النووية.

لكن تعميق التحالف مع واشنطن يتزامن مع تراجع نسبي في ثقة الأستراليين بالولايات المتحدة.

ووفق استطلاع لمعهد لوي، قال 31% فقط من الأستراليين إنهم يثقون بواشنطن لتتصرف بمسؤولية على الساحة الدولية.

الصين.. التحدي والشريك
المفارقة أن الصين، التي تستعد أستراليا لاحتمال مواجهتها عسكريًا، هي في الوقت نفسه أهم شريك اقتصادي لها.

وأصبحت بكين أكبر شريك تجاري لأستراليا في أوائل العقد الماضي، مستوردة كميات كبيرة من السلع والمواد الخام الأسترالية، قبل أن تتدهور العلاقات بعد دعوة كانبيرا عام 2020 إلى التحقيق في منشأ جائحة كورونا.

وردت الصين بفرض رسوم على عدد من الصادرات الأسترالية، بينما ألغت كانبيرا لاحقًا اتفاقًا مع بكين ضمن مبادرة "الحزام والطريق". ورغم تحسن العلاقات خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلافات التجارية قائمة.

وأظهر استطلاع معهد لوي هذا العام أن 61% من الأستراليين ينظرون إلى الصين باعتبارها شريكًا اقتصاديًا أكثر من كونها تهديدًا أمنيًا، فيما رأى 51% أن العلاقة مع بكين أهم من العلاقة مع واشنطن، للمرة الأولى منذ بدء الاستطلاع.

ويضع ذلك أستراليا أمام سياسة توازن دقيقة؛ فهي تعتمد على الولايات المتحدة في أمنها، بينما تعتمد على الصين في جانب أساسي من اقتصادها.

وتقول الباحثة مارينا يوي تشانغ إن أستراليا لن يكون من مصلحتها اختيار أحد الطرفين والتخلي عن الآخر، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في الحفاظ على هذا التوازن مع احتدام التنافس بين واشنطن وبكين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة