العالم
تظاهر الجمعة المئات من بين المساندين للرئيس التونسي قيس سعيّد والمناهضين لقرارته بتواصل تجميد أعمال البرلمان واقرار انتخابات نيابية واستفتاء شعبي خلال 2022

وهذا في مناخ مشحون وتزامنا مع الاحتفال بالذكرى الحادية عشرة "للثورة".
\nتاتي التظاهرات بعد أن كشف سعيّد في خطاب الاثنين عن جملة من القرارات في شكل رزنامة مواعيد سياسية تمتد طيلة العام 2022.
\nوتجمع حوالي ألف شخص في جزء من شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس وطوقهم رجال الأمن بالقرب من ميدان الساعة، وفقا لصحافي فرانس برس.
\nوفي الجزء الآخر وقبالة المسرح البلدي اصطف نجو مئتين من المساندين للرئيس رافعين علم تونس والجزائر مرددين "لا رجوع إلى الوراء" و"معك إلى النهاية لمحاربة الفساد" و"الشعب يريد تطهير القضاء".
\nقالت منى العكرمي الثلاثينية "سُرقت الثورة خلال العشر السنوات الأخيرة من قبل الاخوان المسلمين".
\nوقال متظاهر آخر مساند للرئيس يدعى ناصر المجبري "عشرية سوداء من التفقير...المؤشرات الاقتصادية في تراجع كبير".
\n- "يريد ما لا تريد" -
بينما صرخ المناهضون "الشعب يريد ما لا تريد" و"حريات حريات دولة القانون انتهت" و"الشعب يريد اسقاط الانقلاب" و"وحدة وحدة وطنية لا مجال للشعبوية".
وقالت سميرة (42 عاما) وهي تقف وسط المتظاهرين لفرانس برس موجهة كلامها لسعيّد "بينا وبينك الشارع لن نفرط في 10 سنوات ديموقراطية"، في حين قال ابراهيم (50 عاما) "صحيح هناك تراجع في الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، لكن هذا لا يعني ضرورة التشريع للانقلاب".
اعتبر القيادي السابق في حزب النهضة عبد اللطيف المكي أن الاجراءات التي أعلن عنها سعيّد "هي إمعان من الرئيس في الهروب إلى الأمام واحتكار للسلطة لعام آخر". وتابع في تصريح لفرانس برس بينما كان يشارك في التظاهرة المناهضة "هذه الأجندة لا معنى لها غير احتكار السلطة مما يمكن ان يهدد حرية النقاش والحريات ويضرب كل مكاسب الثورة".
\nتحتفل تونس الجمعة بالذكرى 11 لثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي إثر انتفاضة شعبية وقد أقر سعيّد تاريخ 17 كانون الثاني "عيدا للثورة" عوضا عن تاريخ 14 كانون الثاني الذي دأبت البلاد على الاحتفال به منذ 2011..
\nوأثارت حادثة اضرام الشاب محمد البوعزيزي النار في نفسه في محافظة سيدي بوزيد وسط تونس نهاية عام 2010 ليلقى حتفه لاحقا، احتجاجات اجتماعية واسعة انتهت بسقوط نظام بن علي ورحيله من البلاد.
\nتتمثل قرارات سعيّد في الابقاء على المجلس النيابي معلقا أو مجمدا إلى تاريخ 17 كانون الأول 2022 وتنظيم انتخابات نيابية مبكرة وفقا لقانون الانتخابات الذي سيتم تنقيحه.
\nومطلع كانون الثاني القادم ينطلق تنظيم استشارة وطنية الكترونية على أن تنتهي في 20 آذار. وستتولى لجنة تتكون من خبراء صياغة مختلف المقترحات التي سيعبر عنها التونسيون حتى نهاية حزيران على أن يُدخل على أساسها تعديل في الدستور يخضع للاستفتاء في 25 تمّوز 2022، وهو يوم عيد الجمهورية.
\n- "الاستقرار والتوازن المؤسساتي" -
أكد الاتحاد الأوروبي أن خطاب سعيِّد "خطوة مهمّة نحو استعادة الاستقرار والتوازن المؤسساتي ونجاح هذا المسار رهين الأساليب العملية لانجازه".
أعلن الرئيس في 25 تموز، في خضم أزمة اجتماعية واقتصادية وبعد أشهر من الجمود السياسي، اللجوء إلى الفصل الثمانين من دستور 2014 الذي يخوله اتخاذ "تدابير استثنائية" في حال وجود "خطر داهم" على البلاد، وأعلن بمقتضاه إعفاء رئيس الحكومة وتجميد عمل البرلمان.
\nبعد ذلك بشهرين، أصدر في 22 أيلول أمرا رئاسيا قرر بمقتضاه تجميد العمل بقسم واسع من الدستور ومنح نفسه سلطة التشريع عبر مراسيم، وأعلن تمديد الاجراءات التي اتخذها "حتى إشعار آخر".
\nواعتبرت الكتلة النيابية لحزب النهضة ذي المرجعية الاسلامية والتي كانت الأكبر ثمثيلا في البرلمان المجمّدة أعماله في بيان الخميس أن قرارات سعيّد "الغاء فعليًّا لدستور الجمهورية التونسية ونزوعا بيّنًا نحو الحكم الاستبدادي الفردي المطلق وانقلابًا مُكتمل الأركان على الشرعية الدستورية وعلى المسار الديموقراطي واغتصابًا لكلّ السلطات عبر توظيف أجهزة الدولة".



