العالم

تثير لائحة الاتهام التي طالب بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، جيمس ب. كومي، رعباََ في نفوس من أُدرجوا على قائمة أعداء مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الحالي كاش باتيل.
لكن تقريراً لصحيفة "نيويورك تايمز" يرى أن هناك شخصاََ آخر قد يكون لديه ما يدعو للقلق، وهو كاش باتيل نفسه، فبملاحقته لأعدائه، يُرسي ترامب سابقة قد تُطارد حلفاءه، وقد تؤدّي إلى دورة من الانتقام، حيث تستهدف كل إدارة جديدة التي سبقتها.
ومن المفترض أن يأتي وقت يفقد فيه الحزب الجمهوري سيطرته، وقد سُجّلت سابقة الآن بمحاكمة مدير سابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، غير مرغوب به من قبل الإدارة الحالية، بتهمة الكذب على الكونغرس. ويتهم الديمقراطيون باتيل بالفعل بـ"الكذب على الكونغرس" في جلسات تأكيد تعيينه، حين وعد بعدم الانخراط في أي أعمال انتقامية سياسية.
وتعتقد "نيويورك تايمز" أن حملة ترامب لسجن أو طرد أو معاقبة خصومه السياسيين، واستخدام سلطة الحكومة لقمع حرية التعبير التي لا تروق له "كسرت قواعد راسخة لأجيال"، لكنها أرست أيضاً "معايير جديدة لما يمكن للرئيس فعله".
وذكرت الصحيفة أن بعض المحافظين يخشون أن ترتد عليهم سياسات ترامب "الانتقامية" بالسلب، فالسلطة التي يدّعيها أحد الحزبين تصبح في النهاية متاحة للآخر، إذ لا تبدو الحدود التي تتجاهلها إدارة ما ملزمة للإدارة التالية.
كما رأت أنه إذا ترسّخت السابقة التي أرساها ترامب، فقد تدخل أمريكا مرحلة تُهاجم فيها كل إدارة جديدة الإدارة السابقة في دورة من الانتقام، و"هو نمط شائع في الدول الاستبدادية أكثر منه في الديمقراطيات الغربية المتقدمة"، وفق وصف "نيويورك تايمز" التي تضيف أنه حتى الرؤساء الأكثر تحفظاً قد يستسلمون لإغراء "الانتقام".
وتقول سارة ماثيوز، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض في ولاية ترامب الأولى، والتي استقالت احتجاجاً بعد هجوم 6 يناير/كانون الثاني 2021 على مبنى الكابيتول: "يجب على المحافظين أن ينظروا إلى هذا على حقيقته: قصر النظر وخطير".
وتضيف: "إذا فاز ديمقراطي في انتخابات عام 2028، فما الذي يمنعه من توجيه وزارة العدل ضد مسؤولي ترامب أو توجيه لجنة الاتصالات الفيدرالية ضد فوكس نيوز؟"، معتبرة أن ترامب "يُرسي سابقة ستُؤرّق اليمين، ولن يكون لهم أي سند إذا استخدم الديمقراطيون نفس الأسلوب ضدهم".
كما يحذّر تاكر كارلسون، المذيع السابق في قناة "فوكس نيوز" والمُفضّل لدى حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، من أن تهديدات إدارة ترامب بملاحقة "خطاب الكراهية" قد تمسّ حقوق الجميع في حرية التعبير. ويضيف: "إذا كانوا يستطيعون أن يُملوا عليك ما تقوله، فإنهم يُملون عليك ما تفكر فيه".
ويتجاوز القلق بشأن السابقة ما وصفه ترامب بأنه حملة "انتقامية"، فتأكيداته على توسيع صلاحياته الرئاسية بشكل كبير ستنتقل بطبيعة الحال إلى خلفائه.
وإذا كان بإمكانه تجاوز الكونغرس بشأن ما يُنفقه أو لا يُنفقه، وإقالة قادة الوكالات المستقلة، وتفكيك الإدارات الحكومية بشكل أحادي، وإرسال القوات إلى شوارع المدن الأمريكية، فبإمكان الرئيس القادم فعل ذلك أيضاً، كما تذهب "نيويورك تايمز".
ويخشى بريندان نيهان، أستاذ الحكومة في كلية دارتموث، من قيام الرؤساء المستقبليين من كلا الحزبين بـ"إساءة استخدام جميع السلطات غير المسبوقة التي يدّعيها ترامب".
اقتصاد
اخبار لبنان
اخبار لبنان
اخبار لبنان