العالم

لم يعد الحديث مطروحا عن اقتحام القوات الروسية لكييف، فموسكو أعلنت تخفيض عملياتها في محيط في محيط العاصمة الأوكرانية وشمال البلاد عموما، متحدثة عن تركيز الجهود على القتال في إقليم دونباس، حيث يتوقع محللون أن يحدد القتال في الإقليم مسار الحرب.
\nورصدت صور التقطتها الأقمار الاصطناعية قافلة عسكرية روسية ضخمة، قبل أيام، وهي تتجه إلى دونباس، في إشارة فسرت على أنها تأتي ضمن الحشد الروسي لمعركة الإقليم.
\nويقول محللون، بحسب وكالة "رويترز"، إن روسيا تمهد الساحة لمعركة طويلة من المؤكد أنها ستكبد الطرفين خسائر فادحة في حين يحاول الروس تطويق القوات الأوكرانية.
\nويتوجس المحللون العسكريون إزاء فكرة التكهن بالمنتصر في معركة دونباس، معقل أوكرانيا الصناعي، فهي معركة من المتوقع أن تكون شرسة وأن تشكل في نهاية المطاف مسار الحرب.
\nوقال كونراد موزيكا مدير شركة روخان للاستشارات ومقرها بولندا: "المعركة قد تنهك الطرفين لدرجة لا تسمح لأي منهما بشن هجوم أو هجوم مضاد".
\nوأضاف: "الأوكرانيون سيدافعون عن بلدهم حتى آخر نفس والروس سيتكبدون خسائر جسيمة".
\nوتابع أن صراعا صعبا "متجمدا" قد يستمر لشهور مع تهديد موسكو المستمر بشن هجوم جديد".
\nومن شأن أي معركة طويلة الأمد أن تقضي على آمال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في إعلان فوز كبير بحلول التاسع من مايو، ذكرى انتصار روسيا على النازية الألمانية في الحرب العالمية الثانية، وتحييه موسكو بعرض عسكري ضخم يحضره زعيم الكرملين كل عام.
\nحشود روسية
\nوبدأت موسكو سحب قواتها من مناطق قريبة من كييف ومن مناطق في شمال أوكرانيا في أواخر الشهر الماضي، من أجل التركيز على السيطرة على دونباس.
\nوقال نيك رينولدز محلل الحروب البرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إنه حتى رغم عدم وصول تعزيزات في الوقت الراهن، دفع الهجوم الروسي مقاتلي أوكرانيا إلى الوراء رويدا رويدا في بعض مناطق دونباس وأحكم سيطرته على نحو 90 بالمئة من منطقة لوغانسك.
وصمدت القوات الأوكرانية بقوة أكبر في منطقة دونيتسك التي تشكل مع لوغانسك إقليم دونباس الناطق بالروسية، وسيطر عليه انفصاليون مدعومون من روسيا في 2014. وتتمركز وحدة أوكرانية كبيرة هناك منذ ذلك الحين.
\nوقال المحللون إن موسكو قد تحاول اختراق الجبهة الشرقية الأوكرانية خلال تقدمها بالقوات والدبابات والمدرعات من الشمال والجنوب في تشكيل كماشة لتطويق ومحاصرة القوات الأوكرانية من الخلف.
\nورجح المحللون أن تحاول أوكرانيا تجنب المعارك المفتوحة بالدبابات وأن تستخدم المدفعية لاستهداف خطوط الإمداد وإرسال فرق تهاجم القوافل العسكرية وخطوط الإمدادات اللوجستية.
\nوتفاديا لتطويق قواتهم، سيتعين على استراتيجيي أوكرانيا أن يجروا تقييما مستمرا لتحديد ما إذا كان يتعين عليهم سحب المقاتلين لتجنب تقهقر سريع يتسم بالفوضى ويتسبب في تشرذمهم أو تعريضهم لنيران المدفعية والسلاح الجوي.
\nوقال رينولدز: "المشكلة ستكون في الانفصال... عن الخط الأمامي. هذا أحد الأمور التي يتعين على الأوكرانيين بحثها".
ما مصير ماريوبول؟
على الطرف الجنوبي من إقليم دونيتسك المطل على بحر أزوف، تبدو روسيا متأهبة لفرض سيطرتها الكاملة على مدينة ماريوبول الساحلية المحاصرة التي يستبسل مشاة البحرية الأوكرانية المنهكون للحفاظ عليها، بحسب رينولدز.
\nوأضاف: "ما لم يفقد التقدم الروسي قوة دفعه لوجستيا ومعنويا، أعتقد أن ماريوبول سينقضي أمرها للأسف... وإذا سقطت ماريوبول، فسيكون بمقدور عدد كبير من الجند الانضمام لمحاولات التقدم (الروسي) في أجزاء أخرى".
\nوقال موزيكا إن روسيا قد تشن هجومها الجديد على دونباس قريبا ربما في نهاية هذا الأسبوع أو في الأسبوع المقبل عندما تصل التعزيزات من روسيا وروسيا البيضاء، وكذلك من كييف وتشيرنيهيف وسومي في أوكرانيا.
\nومن المرجح أن يتحرك تشكيل الكماشة الروسي الشمالي باتجاه الجنوب من بلدة إزيوم التي تقع في مكان استراتيجي على الطريق المتجه إلى بلدتي سلوفيانسك وكراماتورسك الخاضعتين لسيطرة الأوكرانيين.
\nوقال حاكم دونيتسك، الثلاثاء، إن روسيا تبدو في المرحلة الأخيرة من إعادة حشد القوات، وإنها تقصف المنطقة على مدار الساعة.
\nوقال موزيكا "سنشهد معركة طويلة على دونباس. أمام روسيا فرص للسيطرة عليها بتفوقها في السلاح والعتاد والرجال، لا بتفوقها في العمليات".