Daily Beirut

العالم

رسائل متضاربة.. آمال خفض التصعيد بين طهران وواشنطن تتضاءل

··قراءة 5 دقائق
رسائل متضاربة.. آمال خفض التصعيد بين طهران وواشنطن تتضاءل
مشاركة

كشفت شبكة BBC الإخبارية، في تقرير لها، أن الآمال تتضاءل بخفض التصعيد بين إيران وأمريكا بسبب التهديدات العسكرية المتزايدة والرسائل المتضاربة بين الجانبين.

وقالت الشبكة: "في الوقت الذي تستعد فيه إيران والولايات المتحدة لعقد جولة ثانية من المحادثات النووية عالية المخاطر في روما، تتضاءل الآمال في خفض التصعيد بسبب التهديدات العسكرية المتزايدة والرسائل المختلطة".

وأضافت: "يذكّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران كل يوم تقريبا بخياراتها: الاتفاق أو الحرب. وكان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو قد قال في وقت سابق إن إسرائيل ستقود ردا عسكريا إذا فشلت المحادثات.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز"، قد كشف، يوم الأربعاء، أن ترامب رفض خطة إسرائيلية لضرب المواقع النووية الإيرانية في وقت مبكر من الشهر المقبل.

وردّ ترامب على ذلك يوم الخميس قائلاً لصحفيين: "لا أستطيع أن أقول إنني تراجعت عن قراري. أنا لست في عجلة من أمري للقيام بذلك"، مضيفاً أنه "يفضل إعطاء الدبلوماسية فرصة".

وأضاف: "أعتقد أن لدى إيران فرصةً لبناء بلد عظيم والعيش بسعادة دون موت… هذا خياري الأول. أما إذا كان هناك خيارٌ ثانٍ، فأعتقد أنه سيكون سيئًا للغاية بالنسبة لإيران".

وبعد أن وصف الجانبان الجولة الأولى من المحادثات في سلطنة عُمان، نهاية الأسبوع الماضي، بأنها بناءة، قال ترامب إنه "سيتخذ قرارا بشأن إيران سريعاً جداً".

لماذا عادت إيران للمفاوضات؟
في عام 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي شهد قيام إيران بتقييد أنشطتها النووية والسماح بعمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال إن القرار لم يفعل الكثير لوقف المسار المحتمل لإيران نحو امتلاك سلاح نووي وأعاد فرض العقوبات الأمريكية كجزء من حملة "الضغط الأقصى" لإجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد.

إلا أن إيران رفضت، وخرقت القيود بشكل متزايد ردًا على ذلك. وخزّنت الآن ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع عدة قنابل إذا اختارت ذلك، وهو أمرٌ تؤكد أنها لن تفعله أبدًا.

ويبدو أن التهديد بالعمل العسكري لعب دورا في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، تُصرّ طهران على أن هذا ليس السبب.

وذكر موقع المرشد الأعلى علي خامنئي أن إيران وافقت على المحادثات فقط لأن الولايات المتحدة اقتصرت مطالبها على القضايا النووية فقط وليس خوفا من الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ورغم ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيدا عن اليقين.

من جهته، كتب ستيف ويتكوف مبعوث ترامب، الذي يفاوض إيران، على منصة "إكس"، الثلاثاء: "يجب أن يضع أي اتفاق نهائي إطارًا للسلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط - وهذا يعني أن إيران يجب أن توقف وتقضي على برنامجها للتخصيب والتسليح النووي".

وجاء ذلك بعد يوم واحد فقط من إشارته، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، إلى أنه "سيتم السماح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم".

وقال: "إنهم لا يحتاجون إلى تخصيب أكثر من 3.67%"، في إشارة إلى الحد الذي حدده الاتفاق النووي لعام 2015. إن الأمر سوف يتعلق إلى حد كبير بالتحقق من برنامج التخصيب، وفي نهاية المطاف التحقق من التسليح".

وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رئيس الوفد الإيراني، بوصفه تصريحات ويتكوف تلك بأنها "متناقضة"، مؤكداً أن "المواقف الحقيقية سوف تتضح على طاولة المفاوضات".

وقال: "نحن مستعدون لبناء الثقة بشأن المخاوف المحتملة بشأن تخصيب إيران لليورانيوم، لكن مبدأ التخصيب غير قابل للتفاوض".

نشاط دبلوماسي مكثف
وحذرت إيران من أن أي عمل عسكري أمريكي سيقابل برد انتقامي ضد القواعد الأمريكية في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، زار عراقجي موسكو وسلم رسالة من خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعززت إيران وروسيا علاقاتهما العسكرية منذ بداية حرب أوكرانيا، حيث اتُهمت طهران بتزويد موسكو بطائرات مسيرة لدعم جهودها الحربية.

وصادق البرلمان الروسي قبل 10 أيام على اتفاقية شراكة استراتيجية بين إيران وروسيا، تمتد إلى 20 عاما. إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بندًا يتعلق بالدفاع المشترك.

في هذه الأثناء، اختتم رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي زيارة، استغرقت يومين، إلى طهران، هذا الأسبوع، حيث التقى مسؤولين نوويين إيرانيين ووزير الخارجية في محاولة لتخفيف التوترات واستعادة بروتوكولات التفتيش.

جو من عدم الثقة
منذ عودة ترامب إلى منصبه هذا العام، دأب آية الله خامنئي على إدانة المفاوضات مع واشنطن. وقال في خطاب ألقاه في فبراير/ شباط، قبل شهرين فقط من الموافقة على الجولة الحالية من المحادثات: "التفاوض مع هذه الإدارة ليس منطقيا، ولا حكيما، ولا مشرفا".

وتنبع عدم ثقة خامنئي من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وحملة "الضغط الأقصى" التي أعقبت ذلك، واغتيال الجنرال قاسم سليماني في غارة أمريكية في العراق عام 2020.

في الوقت ذاته، أعرب خامنئي عن ارتياحه للجولات الأولى من المحادثات، قائلا إنها "نفذت بشكل جيد". لكنه حذر من أنه "ليس متفائلاً بشكل مفرط ولا متشائماً بشكل مفرط". كما حذر في وقت سابق من أن إيران سترد في حال تعرض برنامجها النووي لضربات.

حتى أن بعض المسؤولين، ومن بينهم مستشاره علي لاريجاني، قالوا إن إيران قد تجد نفسها مجبرة على امتلاك سلاح نووي إذا تعرّضت لهجوم.

وقال لاريجاني للتلفزيون الرسمي في وقت سابق من هذا الشهر: "نحن لا نسعى لامتلاك أسلحة، وليس لدينا أي مشكلة مع إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية - حتى إلى أجل غير مسمى. ولكن إذا لجأتم إلى القصف، فلن يكون أمام إيران خيار سوى إعادة النظر. هذا ليس في مصلحتكم".

مباشرة أو غير مباشرة؟
في هذا الجانب، كل طرف يروج لروايته الخاصة حول كيفية سير المحادثات، حيث تقول واشنطن إنها مباشرة، بينما تقول طهران إنها غير مباشرة، بينما تتوسط سلطنة عُمان من خلال تبادل المذكرات المكتوبة.

وبعد الجولة الأولى في مسقط، أقر عراقجي بأنه أجرى محادثة قصيرة مع ويتكوف "من باب المجاملة الدبلوماسية" بعد لقاء جمعهما.

وذكر موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي نقلا عن مصادر أن كبيري المفاوضين تحدثا لمدة تصل إلى 45 دقيقة.

وتُفضّل طهران السرية، بينما تسعى واشنطن إلى الدعاية. وبعد تصريحات إيجابية من الجانبين حول الجولة الأولى، ارتفعت قيمة العملة الإيرانية بنسبة 20٪.

وتُدرك القيادة الإيرانية جيدًا استياء الرأي العام من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وما قد يُثيره ذلك من احتجاجات.

وبالنسبة للجمهورية الإسلامية، لا يقتصر خوفها على القنابل فحسب، بل يمتد إلى الاحتجاجات أيضا.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة