Daily Beirut

العالم

سوزي وايلز "الضحية" التالية.. لماذا يتقلص حضور النساء في إدارة ترامب؟

··قراءة 4 دقائق
White House Chief of Staff Susie Wiles speaking with attendees at the Memorial for Charlie Kirk at State Farm Stadium in Glendale, Arizona.
مشاركة

لم تكن سوزي وايلز، أول امرأة تتولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض، تتوقع على الأرجح أن تتحول خبرة نجاحها الطويلة مع دونالد ترامب إلى سبب جديد للقلق على موقعها.

فبعدما صمدت قرابة عامين في المنصب، أطول من أي كبير موظفين سابق في ولايتي ترامب، أفادت مجلة "بوليتيكو" بأن الرئيس بدأ يسأل حلفاءه عن أدائها ويفكر في أسماء لخلافتها.

ورغم نفي ترامب ذلك بشدة، واصفًا التقرير بأنه "أخبار كاذبة تمامًا"، مؤكدًا أن وايلز تحظى بـ"ثقته الكاملة"، المؤكد هو أن مستقبلها دخل دائرة الشك، وأن الرئيس تجاوزها في قرارات مهمة خلال الأسابيع الأخيرة، بينها اختيار كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض.

بين النفوذ والولاء
وتملك وايلز رصيدًا استثنائيًا داخل عالم ترامب، فهي لعبت دورًا مركزيًا في حملته التي قادته إلى ولاية رئاسية ثانية، وتمكنت خلال معظم ولايتها من فرض قدر من الانضباط على البيت الأبيض، مقارنة بالفوضى والتسريبات التي طبعت الولاية الأولى.

لكن منصب كبير الموظفين في إدارة ترامب لا يتحدد بالكفاءة الإدارية وحدها، إذ يرتبط أيضًا بمدى قرب المسؤول من الرئيس، وقدرته على إدارة شبكة الولاءات المتنافسة حوله.

وتقول "بوليتيكو"، إن خصوم وايلز يدفعون باتجاه إبعادها، مستفيدين من تقارير عن استفادة بعض مستشاريها وأفراد عائلتها من أعمال استشارية مرتبطة بعالم ترامب.

وأشارت إلى أن ابنتها كاتي وايلز عملت مع شركة تمثل جمهورية صربسكا، وهي منطقة صربية ذاتية الحكم في البوسنة، في وقت كان فيه حليفان لوالدتها، جيمس بلير وكريس لافيتا، يعملان أيضًا في المجال نفسه، لكن نفى متحدث باسم البيت الأبيض أن تكون هذه المصادر تعرف حقيقة ما يجري.

هجمات وتكهنات سابقة
وتعرضت وايلز في وقت سابق لهجوم مشابه، بعدما كشفت 11 محادثة مع الكاتب كريس ويبل أنها وصفت شخصية ترامب بأنها تحمل سمات "مدمن كحول"، وقالت إن ملاحقته خصومه السياسيين تقوم على "الانتقام"، وأقرت بعدم وجود دليل على زيارة بيل كلينتون جزيرة إبستين.

ووصفت وايلز تلك التغطية بأنها "حملة تشويه مؤطرة بصورة مضللة"، لكنها نجت حينها من الإبعاد، وهو ما يفسر لماذا لا تكفي التقارير الحالية وحدها لإثبات قرب رحيلها.

كما واجهت وايلز خلال العام علاجًا من سرطان الثدي في مرحلة مبكرة، خضعت بسببه لجراحة وعلاج كيميائي في مايو كلينك، قبل أن تعلن لاحقًا أن الفحوص خلت من السرطان.

خروج نسائي متتابع
وتأتي أزمة وايلز وسط مسار أوسع، فقد ذكرت صحيفتي "نيويورك تايمز" و"فيلادلفيا إنكوايرر" أن 4 من أصل 8 نساء تولين مناصب على مستوى مجلس الوزراء غادرن الإدارة خلال 3 أشهر فقط، بالاستقالة أو الإقالة.

وتشمل القائمة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والمدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر، والأكثر دلالة أن الرجال حلوا محل النساء الأربع.

ثم جاءت إقالة كيمبرلي غيلفويل من منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان، بعد تقرير اتهمها بطلب مساعدة مانح سياسي لتسديد فاتورة بطاقتها الائتمانية البالغة 100 ألف دولار قبل جلسة تثبيتها في مجلس الشيوخ، وهي تنفي الاتهام، ووفق "نيويورك تايمز"، كانت إقالتها أحدث حلقة في سلسلة خروج نساء بارزات من الإدارة.

اختبار الولاء أم ازدواجية في المحاسبة؟
تقول كاثرين دان تينباس، الباحثة في معهد بروكينغز التي تتابع تنوع الإدارات الرئاسية منذ عهد رونالد ريغان، إنها لم تر من قبل "وضعًا تكون فيه كل المغادرات الأولى من مجلس الوزراء من جنس واحد، كلهن نساء".

وترى نائبات ديمقراطيات أن ترامب أسرع إلى تحميل النساء مسؤولية الفشل، في حين يحصل الرجال المتورطون في أزمات مشابهة على فرصة للبقاء أو على ما وصفته بـ"هبوط سياسي آمن".

وتستند هذه الحجة إلى أمثلة محددة، فقد غادر مستشار الأمن القومي مايك والتز منصبه بعد إدراج صحفي بالخطأ في محادثة سرية حول خطط عسكرية، لكنه عُيّن لاحقًا سفيرًا لدى الأمم المتحدة.

ما واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث انتقادات بسبب تسريب خطط عسكرية عبر تطبيق مراسلة، بينما استمر في منصبه، وفي المقابل، انتهت مسارات نساء أخريات بالإقالة أو الاستقالة.

لكن أنصار ترامب يرفضون تفسير المسألة باعتبارها تراجعًا أمام النساء. كما يؤكد البيت الأبيض أن ترامب يختار المسؤولين وفق الكفاءة والقدرة على تنفيذ برنامجه، لا وفق النوع الاجتماعي.

وقالت ماي ميلمان، المديرة في "مركز قانون المرأة المستقلة" والمسؤولة السابقة في إدارة ترامب، إن النساء المحافظات في الإدارة لا يعانين "عزلة"، بل يملكن نفوذًا ضروريًا، مشيرة إلى وايلز وإيريكا شوارتز، مديرة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، وهارميت ديلون، رئيسة قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل الأمريكية.

بداية تراجع أم إعادة تشكيل؟
وتكشف أرقام موقعي "ذا فولكرام" و"ذا 19ث" أن النساء شكلن في بداية الولاية الثانية نحو 37% من أعضاء مجلس الوزراء، مقابل 17% في الولاية الأولى، وهي زيادة استخدمها ترامب دليلًا على انفتاح إدارته.

لكن هذه النسبة فقدت جزءًا من معناها بعد مغادرة 4 مسؤولات واستبدالهن برجال، فيما لم يتبقَّ، وفق "نيويورك تايمز"، سوى 4 نساء في مناصب على مستوى مجلس الوزراء.

ولهذا، تبدو وايلز أكثر من مجرد مسؤولة مهددة بالإقالة، فإذا بقيت، فقد تثبت قدرتها على تجاوز اختبار الولاء الجديد، وإذا غادرت، فسيصبح خروجها دليلًا إضافيًا على أن حضور النساء في إدارة ترامب قد يكون قابلًا للتراجع سريعًا عندما تتعارض الاستقلالية أو الأزمات أو صراعات النفوذ مع متطلبات القرب من الرئيس. وفي الحالتين، ستبقى المسألة مفتوحة: هل تتراجع النساء لأن أداءهن أسوأ، أم لأن كلفة الخطأ عليهن أعلى؟

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة