العالم
يؤكد ماتورين كواسي أنه لم يتعاف من إصابته وأنه ما زال يجد صعوبة في تقبل عدم صدور حكم على أي شخص بسبب العنف الذي شهده حي أبوبو في شمال عاصمة ساحل العاج أبيدجان الذي تساقطت عليه القذائف في آذار 2011.

ويتناقض اليأس الواضح على كواسي (56 عاما) وهو يبحث عن كلمات ويحدق في الفراغ مع حيوية هذا الحي الشعبي الملون. ويشدد الرجل "لم أعد قادرا على فعل أي شيء. العمل في البناء مستحيل ولا أستطيع أن أجد أعمالا صغيرة".
\nويتابع أنه لم يعالج يوما من إصابته، موضحا أنه "في المستشفى كان هناك تدافع ولم يجروا عمليات سوى للمصابين في حالات خطرة جدا. لم يعتنوا بي". وتلقى بعد ذلك 150 ألف فرنك أفريقي (230 يورو) من الحكومة.
حدث ذلك قبل عشر سنوات، حين غرقت ساحل العاج في أزمة انتخابية بعد أن رفض لوران غباغبو الاعتراف بهزيمته أمام الحسن واتارا. وأدت خمسة أشهر من العنف إلى سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل من المعسكرين. وفي حي أبوبو الذي يعتبر مواليا لواتارا، قُصف السوق واستُهدفت نساء خلال تظاهرات.
\nوقادت الأزمة لوران غباغبو إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي حاكمته بتهمة "جرائم ضد الإنسانية" لكنها برأته في نهاية المطاف في آذار الماضي.
\nوبعدما أمضى عقدا بعيدا عن بلده سيعود الرئيس السابق الخميس إلى ساحل العاج.
\nويدعو الطرفان المتحاربان الآن إلى "مصالحة وطنية".
\n
مؤيدون للرئيس السابق لساحل العاج لوران غباغبو في تجمع خلال الحملة الانتخابية في 27 شباط 2021 في العاصمة أبيدجان اف ب
\nصدرت أحكام على عدد قليل جدا من الأشخاص في قضية أعمال عنف. وفي نيسان حُكم على زعيم الحرب السابق في غرب البلاد أمادي ويريمي بالسجن مدى الحياة لقتله 817 شخصا في يوم واحد في آذار 2011، في منطقة دويكوي التي تعتبر موالية لغباغبو.
\nلكن المحاكمة أبقت على الغموض بشأن الذين يقفون وراء تلك المجزرة.
\nوفي 2018، أدى قانون عفو إلى إطلاق سراح العديد من الأشخاص بمن فيهم سيمون غباغبو السيدة الأولى السابقة، باسم "المصالحة الوطنية".
ونظرت محكمة عسكرية في القصف الذي جرح فيه ماتورين كواسي لكن تمت تبرئة المتهمين. وقال كواسي "طالما أننا لا نعرف الشخص المسؤول لا يمكننا أن نسامح".
\nويتهم جاره عيسى بوكون الذي يدير مسجد الشارع وهو مبنى كبير يتميز بزخارفه في حي يضم مساكن متداعية، القوات الموالية لغباغبو. ويقول إن تلك القوات استهدفت المسجد الذي كان قد استقبل فيه عددا من سكان الحي، موضحا أنهم كانوا "يشتبهون بأنني أقوم بإيواء متمردين".
\nوأصيب الرجل بشظية قذيفة وبقي عاجزا على المشي لثمانية أشهر.
\nوقد أدلى عيسى بكون بشهادته أمام المحكمة العسكرية. وقال "لا نعرف لماذا تم الإفراج عنهم (...) في الأسبوع الأول كنت مصدوما". وبعد فترة قصيرة استدعاه الحسن واتارا مع ضحايا آخرين إلى مقر الرئاسة. وتابع "طلبوا منا أن نسامح من أجل المصالحة الوطنية".
\nيقول أبو بكر سيلا من جمعية الدفاع عن الضحايا في أبوبو "لن نعرف الحقيقة أبدا". ويضيف "عندما نعرف الحقيقة يصبح من الأسهل أن نسامح (...). نحن نجازف بالمصالحة كاذبة".
\nفي ظل هذه الظروف وخارج منطقة أبوبو يتساءل كثيرون عن جدية هذه المصالحة.
\nويرى جيل يابي مؤسس مركز غرب إفريقيا للتحليل السياسي أنه "في غياب إجراءات قانونية حقيقية وذات مصداقية وعملية سياسية تحدد الخطأ الذي حدث (...) أعتقد أنه لا يوجد أي سبب للتفاؤل بشأن إمكانية الحفاظ على السلام والاستقرار السياسي لفترة طويلة".
\nوشهدت الانتخابات الرئاسية التي جرت في 31 تشرين الأول 2020 وقاطعتها المعارضة وأدت إلى إعادة انتخاب الحسن واتارا لولاية ثالثة مثيرة للجدل، أعمال عنف أودت بحياة حوالى مئة شخص.
\nوخلال ثلاثين عاما صدر العديد من قوانين العفو كما يشير إيسياكا ديابي من تجمع ضحايا ساحل العاج. ويقول إن ذلك "يسمح بالإفلات من العقاب ويمهد الطريق لجرائم أخرى".
\nوبمناسبة عودة لوران غباغبو، يعتزم ديابي الذهاب إلى المطار والتظاهر من أجل تنفذ حكم صدر على الرئيس السابق بالسجن لمدة عشرين عاما بتهمة "السطو" على البنك المركزي لدول غرب إفريقيا خلال الأزمة الانتخابية.
\nوكانت السلطات قد ألمحت إلى أن ذلك الحكم سيلغى.



