العالم
طهران تزداد عزلة عن العالم.. تعليق الرحلات يربك حياة الإيرانيين

تتزايد صعوبة السفر والتواصل مع العالم الخارجي بالنسبة للإيرانيين، مع اتساع نطاق القيود المفروضة على الرحلات الجوية الإيرانية في أعقاب العقوبات الأمريكية الجديدة، بالتزامن مع إجراءات داخلية أغلقت إحدى المساحات التعليمية والثقافية التي ظلت لعقود تربط الإيرانيين بالخارج.
واضطرت رحلة تابعة لشركة طيران فاريش، كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان، إلى العودة بعد رفض تركمانستان السماح لها باستخدام مجالها الجوي.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في 21 سبتمبر، فرض عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية على الشركات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لهذه الشركات، بما في ذلك الوقود والخدمات الأرضية وخدمات المطارات.
وتقول المادة إن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضغوط أمريكية تستهدف الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز وتشديد العقوبات.
رحلات محدودة وشكوك متزايدة
ولا يزال وضع الرحلات الجوية الإيرانية إلى الخارج متغيرًا، إذ تواصل بعض الخطوط الدولية عملها، خصوصًا الرحلات المتجهة إلى الصين وروسيا وأفغانستان، إضافة إلى بعض الرحلات إلى تركيا التي تشغلها شركات طيران إيرانية.
لكن حالة عدم اليقين دفعت بعض وكالات السفر الإيرانية إلى وقف بيع تذاكر معينة، خشية إلغاء الرحلات المقررة.
ويخضع قطاع الطيران الإيراني أصلًا لعقوبات أمريكية منذ سنوات، ولذلك لا يزال من الصعب تحديد حجم التأثير الفعلي للعقوبات الجديدة ومدى استمرار تداعياتها على شركات الطيران والرحلات الدولية.
ولا تقتصر تداعيات العقوبات على حركة الطيران، بل امتدت إلى خطط الطلاب الإيرانيين الراغبين في الدراسة بالخارج.
فخلال الأسابيع الأخيرة، أصبح الحصول على بعض الاختبارات الدولية اللازمة للالتحاق بالجامعات الأجنبية أكثر صعوبة. ومن بين هذه الاختبارات امتحان التوفل، أحد الاختبارات الرئيسة لقياس إتقان اللغة الإنجليزية.
وبعد تعليق وزارة الخزانة الأمريكية للرخصة العامة "G"، أوقفت خدمة الاختبارات التعليمية، وهي الجهة الأمريكية المسؤولة عن إدارة اختبار التوفل، إجراء الاختبار داخل إيران.
وأصبح الطلاب الإيرانيون الذين يرغبون في أداء الاختبار مضطرين، إذا سمحت لهم إمكاناتهم وظروفهم، إلى السفر إلى دولة أخرى لإجرائه، وهو ما يضيف تكاليف وأعباء جديدة إلى خطط الدراسة في الخارج.
إغلاق مركز اللغة الفرنسية
وفي الوقت الذي تعرقل العقوبات الأمريكية بعض مسارات السفر والدراسة، أغلقت السلطات الإيرانية مسارًا آخر أمام الراغبين في الدراسة بالخارج.
ففي 20 سبتمبر، أغلقت السلطات الإيرانية مركز اللغة الفرنسية في طهران، التابع للسفارة الفرنسية، والذي كان يعمل منذ أكثر من 20 عامًا، بناءً على أمر من مكتب المدعي العام في طهران.
واتهم القضاء الإيراني المركز بمواصلة أنشطته دون التراخيص المطلوبة، رغم تلقيه عدة إنذارات رسمية، كما اتهمه بممارسة أنشطة اعتبرها منافية للثقافة والأمن القومي، من بينها "إنشاء شبكات وتسهيل سفر الإيرانيين المؤهلين إلى الخارج".
وكان المركز يستقبل نحو 5000 طالب سنويًا، ويقدم دورات في اللغة الفرنسية وبرامج تحضيرية وجلسات للحصول على شهادات اللغة الفرنسية الرسمية، بينها شهادتا DELF وDALF المعترف بهما دوليًا.
كما كان المركز يضم مكتبًا لـ"كامبوس فرانس"، الذي كان يوفر المعلومات والدعم للإيرانيين الراغبين في استكمال دراستهم في فرنسا.
وأدانت باريس بشدة قرار الإغلاق، مؤكدة أنه سيؤثر على آلاف الإيرانيين الذين استفادوا من برامج المركز ودوراته سنويًا.
سجن يتقلص باستمرار
بالنسبة إلى بعض الطلاب، لم يكن إغلاق المركز مجرد إغلاق مؤسسة تعليمية، بل ضربة مباشرة لخطط دراسية جرى الإعداد لها منذ فترة طويلة.
وبحسب صحيفة "لوموند"، تقول صدف، وهي إيرانية تبلغ من العمر 31 عامًا، إنها كانت تدرس اللغة الفرنسية في المركز منذ عام ونصف العام، وكانت تخطط لدراسة السينما في فرنسا.
وتروي أنها صُدمت عندما وصلت إلى المركز في 21 سبتمبر ورأت أبوابه مغلقة، وكانت صدف تستعد لأداء امتحان DELF في ديسمبر، تمهيدًا لبدء إجراءات التقديم إلى الجامعة، لكن إغلاق المركز وضع خطتها الدراسية أمام مستقبل غير واضح.
وتقول: "في كل مرة نحاول فيها فتح باب، تُغلقه السلطات الإيرانية بقوة. لا أحد يُراعي دوافعنا، ولا المال والوقت الذي نستثمره. أشعر وكأنني في سجن يضيق عليّ باستمرار".
وتعكس تجربة صدف، وفق التقرير، جانبًا من تأثير القيود المتزايدة على الإيرانيين الذين يحاولون الحفاظ على صِلاتهم بالعالم الخارجي، سواء عبر السفر أو التعليم أو التبادل الثقافي والأكاديمي، في وقت تتقلص الخيارات المتاحة أمامهم تدريجيًا.
آخر الأخبار

زفاف بـ10 ملايين دولار.. تفاصيل حفل محامية ترامب في نيويورك

تييت ماكراي تفتتح أسبوع الموضة في باريس بفستان فيرساتشي قصير

اليابان ترفع العقوبات عن وزارتي الدفاع والداخلية وشركات نفطية سورية


