العالم
الغارات الإسرائيلية على سوريا لم تَعُد حدثاً بحدّ ذاتها، ولكن آخر المعطيات المتوفّرة حول هجمات الأمس تتحدّث عن صواريخ إسرائيلية قصفت مناطق سوريّة بعد إطلاقها من ثلاثة اتّجاهات، بالإضافة الى مشاركة مروحيات عسكرية في القصف. وأشارت معلومات الى مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في الهجمات، لأن عمليّة وشيكة كانت ستُنفَّذ من قِبَل الإيرانيين، انطلاقاً من سوريا.
وفيما وردت معلومات عن مقتل جنرال إيراني، وخمسة من عناصر "الحرس الثوري"، تحدّثت أخرى عن استهداف غرفة عمليات لضباط إيرانيّين ولـ "حزب الله" في سوريا، ومنظومات للدّفاع الجوّي تابعة للنّظام السوري، وعن أن الإنفجارات كانت عنيفة جدّاً، الى درجة أنها أدّت الى أضرار ماديّة في منازل مدنيّة بعيدة من مكان وقوع الغارات.
الهجمات الأخيرة أتت على وقع تحرّك إقليمي كبير، يتنقّل على رمال متحرّكة كثيرة تتحكّم بالتوازنات الأميركية - الإيرانية في العراق تحديداً، كما بُعَيْد انتخابات تشريعية سورية أعلنت الولايات المتحدة الأميركية رفضها بوضوح، وزيارة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف العراق، رأى فيها بعض المطّلعين أنها غير ناجحة.
فماذا يُمكن أن تكون تلك "العمليّة الوشيكة" التي كانت ستُنفَّذ من قِبَل الإيرانيين، انطلاقاً من سوريا، والتي دفعت بالأميركيّين الى المشاركة في الهجمات أمس؟
علّق مدير "المنتدى الإقليمي للدّراسات والإستشارات"، العميد الركن خالد حماده، على آخر المستجدات السياسية والأمنية، فاعتبر أن "إيران تحاول اختراق الـ "ستاتيكو" الأميركي والأوروبي والعربي الموجود حالياً في المنطقة، منذ فرض سلسلة العقوبات الأميركية عليها".
ولفت في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" الى أن "زيارة ظريف بغداد، واللّقاء الفاشل الذي جمعه برئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي، بالإضافة الى ما رشَح من مصادر مختلفة عمّا أدلى به الكاظمي لجهة حرية القرار العراقي باختيار الشركاء، والتعامُل مع كل الدول المجاورة على قاعدة المصالح العراقية، شكّل صفعة سياسية لطهران".
وقال:"لقاء ظريف بوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لم يَكُن موفقاً أيضاً، إذ قدّم حسين إشارات عدّة حول تمسُّك العراق بحرية الحركة السياسية، وحرية التحالف مع من ترى بغداد أنه يؤمن مصالحها، مقدّماً لظريف دعوة مباشرة لبدء المفاوضات مع الولايات المتحدة".
وأشار حماده الى أن "المناورة الديبلوماسية الإيرانية في بغداد فشِلَت، فيما لا يبدو الداخل السوري مُطمئِناً للإيرانيين. فما يجري حالياً في سوريا من اعتقالات تقوم بها أجهزة الإستخبارات العسكرية لعدد كبير من الضباط المعروفين بولائهم وانتمائهم لإيران، وقد بلغ عدد المعتقلين الموثّقين أكثر من 40 ضابطاً، بالإضافة الى اعتقال عدد كبير من الناشطين العسكريين، ولا سيّما من الذراع العسكرية لجمعية "البستان" التي سبق أن حُلَّت بإيعاز من روسيا، كلّ ذلك يوحي بأن المشهد بات مُقفلاً أمام طهران، خصوصاً أن هؤلاء تعتقلهم الشرطة الروسية".
وأضاف:"من هذا المنطلق، ربما تكون إيران حاولت عبر ميليشياتها ووحدات الجيش السوري التي تتعامل معها، أن تُحرِج النظام السوري بالتخطيط لعملية عسكرية تكسر هذا المشهد، وتحاول إحداث كوّة في جدار الحصار المطبق على طهران، وتعوّض الفشل الإيراني في تحقيق خرق ديبلوماسي أو سياسي، وأن توجّه رسالة الى واشنطن ربما عبر عملية عسكرية نوعية تُحدث تغييراً في المشهد، حتى ولو لم تَكُن العملية طويلة الأمَد".
وأوضح حماده:"قد تكون تلك العملية عبارة عن هجوم صاروخي على الأراضي المحتلة، يدفع واشنطن الى مراجعة حساباتها عبر القول إن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي. أو ربما يكون ذلك عبر توغُّل بعض الوحدات الإيرانيّة الخاصة لتنفيذ عملية نوعية في الأراضي المحتلة، واحتجاز رهائن، انطلاقاً من الجانب السوري. وهو ما كان سيؤول الى فرمَلَة أميركية تُعيد خلط الأوراق في المنطقة من جديد".
وختم:"الضربة العسكرية أمس كانت موجِعَة. ومشاركة الطيران الأميركي فيها، والإعلان عن ذلك، تعني أن هناك معلومات أكثر من مؤكَّدَة حول التحضير الإيراني لعملية نوعية. فالحضور الأميركي في أي هجوم يعني أن الجيش الأميركي هو الذي يقود العملية، وهو ما يؤشر الى دقّة الموقف. وربما نكون أصبحنا في حرب مُعلَنَة ومفتوحة بين واشنطن وطهران، تأخذ أشكالاً عسكرية غير تقليدية".



